انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة حكمت عبيد حسين الخفاجي
05/06/2018 09:24:20
أ ـ الدعوة او التنظير كان من ابرز هؤلاء الاعلام بل من اوائلهم هو فضيلة الشيخ امين الخولي الذي يعد المنظر الاول للتفسير الموضوعي اذ يقول " 000 وذلك كله يقضي في وضوح بان يفسر القران موضوعا موضوعا ، وان تجمع اية الخاصة بالموضوع الواحد ، جمعا احصائيا مستقصيا ، ويعرف ترتيبها الزمني ، ومناسباتها وملابساتها الحافة بها ، ثم ينظر فيها بعد ذلك لتفسر وتفهم فيكون ذلك التفسير اهدى الى المعنى ، واوثق في تجديده " . وعلى الرغم من جهد الشيخ الخولي في ميدان التفسير وما خص به التفسير الموضوعي من ذلك الجهد يلوح للمتتبع لنتاجه الملحظ الاتي : ـ لم يذكر ولم يحدد التفسير الموضوعي بل تحدث عن المنهج المتبع في هذا النوع من التفسير ، ولكل هذا لم يكن من التطبيقيين في التفسير الموضوعي للقران الكريم وهذا ما حدا بالدكتور السيد احمد خليل ان يقول : " ولا نكاد نظفر بجديد عنده " ، ويستفاد من كتابه انه من دعاة المنهج التاريخي في تفسير القران الكريم ، فنسب الى الشيخ امين الخولي الدعوة الى هذا المنهج بقوله " ومع دعوته الى ملاحظة التفسير التاريخي فيما تركه السالفون من تفاسير مرتبه ترتيبا زمنيا " ، وبعد البحث والاستقصاء تبين لنا انه لم يقل ذلك ولم يدع اليه بل كان يدعو الى التتبع الشامل لقول القران في الموضوع الواحد واستقصاء غرضه في المرمى الواحد ، على اختلاف تناوله له ، في الازمنه المتباعدة ، والمناسبات المتعددة ، وهو يقصد بالازمنه المتباعدة ، الاوقات التي نزلت فيها الايات القرانية على مدى "23" سنة وليس القصد من ذلك النظر في التفاسير القديمة مرتبة ترتيبا زمانيا وبالرغم من هذا فلامين الخولي فضيلة السبق ، والتنبيه على اهمية التفسير الموضوعي في حياتنا المعاصرة ، والتاكيد على التجديد في تفسير النص القراني . ب ـ التطبيق وسار على منهج الشيخ امين الخولي ، الدكتور محمد خلف الله احمد في كتابه " الفن القصصي للقران الكريم " ، فانه كان بحق الترجمة الجيدة لما نادى به الشيخ امين الخولي واما عن منهجه في الكتاب وفي اطار التفسير الموضوعي قال المؤلف في مقدمة بحثه انه اتبع هذه الخطوات وهي : ـ 1- جمع النصوص ـ أي النصوص القرانية 2- الترتيب التاريخي لتلك الايات القرانية 3- فهم النصوص : أ ـ فهم حرفي ب ـ فهم ادبي 4- التقسيم والتبويب 5- الاصالة والتقليد وهذه الخطوات التي اتبعها خلف الله في بحثه ما هي الا خطوات التفسير الموضوعي المنهجية نفسها مع بعض التغيير الطفيف ، فهو تناول القصص القراني بالدراسة الموضوعية من خلال جمعه للايات القرانية المتعلقة بجزئية من الجزئيات وهي القصص القراني ورتبها تاريخيا وحاول ان يفهمها الفهم الذي يساعده على استنباط الحقائق وتوضيح ما تشتمل عليه من افكار . وقد اشاد بما قام به خلف الله احد المستشرقين وهو " ججومييه" حيث يقول " ان بحث الدكتور محمد خلف الله احمد الذي عنوانه " الفن القصصي في القران الكريم " هو الدراسة الجادة الوحيدة التي يعد بحق جديرة بكل تقدير بين ما كتب في التفسير الادبي الحديث للقران ـ الذي هو احد انواع الوان التفسير الموضوعي بمفهومه الشامل ـ وان الحملة التي عاناها المؤلف بعد كتابة هذا البحث انما تدل على ان المناهج السائدة لتفسير القران لا تزال حتى الان رازحة تحت قيود التقليد " ، الا ان هذا القول فيه كثير من المبالغة ، فالفن القصصي للقران الكريم رسالة دكتوراه قد رفضت من قبل قسم اللغة العربية في كلية الاداب بالقاهرة في اول مرة ، وعلى رأي البعض فيها بعض الشئ من التعدي على القران الكريم . وما اصالة ما قام به خلف الله الا بخروجه عن المألوف في تفسير القران الكريم فهو رائد من رواد التفسير الموضوعي وممن اخذ جانبا واحدا من جوانب القران وطبق ذلك في مجال القصص القراني ، وهذا المنهج في التفسير هوة ما سار عليه الشيخ محمد شلتوت في تفسيره الفقهي وعده امثل طريقة في التفسير ، وفي معرض حديثه عن طريقته في كتابة تفسيره قال " فهي ان يعمد المفسر اولا الى جمع الايات التي وردت في موضوع واحد ثم يضعها امامه كمواد يحللها ، ويفقه معانيها ويعرف النسبة بين بعضها وبعض فيتجلى له الحكم ويتبين المرمى ، الذي ترمي اليه الايات الواردة في الموضوع ، وبذلك يضع كل شيء موضعه ولا يكره اية على معنى لا تريده وهذه الطريقة في نظرنا هي الطريقة المثلى " ، وهوم بهذا صرح بانتمائه الى مدرسة الخولي في التفسير . اما الاستاذ عبد المجيد شوقي البكرى فانه لم يدع الدعوة الصريحة الى التفسير الموضوعي للقران بل جعل القران على شكل موضوعات واغراض ومقاصد مدرجا تحت كل موضوع الايات المتعلقة به واوصلها الى " 44" موضوعا ، الا انه لم يعد ما قام به شيئا قطعيا على القران الكريم بل كان يقول " وان المواضيع المتقدمة كل منها يشتمل على فروع ، وكل فرع يشتمل على شعب بحيث لا يمكن تتبع اكثر المواضيع والاحاطة بها فمن ذلك موضوع الاخلاق مثلا ففروعه المذكورة في القران كثيرة نحو " 400 " او اكثر " ، فهو بهذا لم يتكلم عن التفسير الموضوعي ولم يحدد لنا مصطلحه بل وضح موضوعات القران واغراضه وادرج تحت كل موضوع فروعه ، وتحت هذه الفروع شعبة ، فهو من المشيرين الى التفسير الموضوعي اجمالا دون الخوض في الايات المتعلقة بالموضوع الواحد خوضا عميقا ووافيا . واما الاستاذ محمد عزت دروزه فانه كان من التطبيقيين للتفسير الموضوعي ، ولكن ليس في كل جوانبه بل اقتصر على جانب واحد منه وهو المتعلق بشؤون الحياة بنوع خاص . ودعا الى تجلية فصوله واياته المتصلة بهذا الموضوع تجلية قية شافية مصنفة ، واعتقد ان الحاجة ماسة الى كتاب جامع مقتصر على القران تصنف فيه الفصول القرانية المتصلة بشؤون الحياة حسب الموضوعات وتبوب في ابواب وفصول متسقة وتشرح شرحا وجيزا سهلا . من مثل النظام العالمي للدولة في القران ، فالحياة الدنيا موضوع جوهري في القران ، الايات الجهادية الاجرائية وغيرها . وحين ننظر في جهد حنفي احمد نجد انه على الرغم من التزامه التفسير العلمي الا انه اخذ الايات الكونية في القران بتفسيرها واخضع في ذلك كل القوانين والنظريات العلمية للايات القرانية . وتكلم على طريقة بحثه فقال : " وتقوم طريقة البحث في هذا الكتاب على الطريقة المتبعة في البحوث العلمية فقد بدات ولا بحصر وجمع الايات المختلفة عن الكائنات المنبعثة في السور المختلفة من الكتاب العزيز ثم ترتيبها وقسمتها على حسب موضوعاتها واقتبست منها ما يتطلبه البحث " فهو في هذا المنهج اتبع طريقة التفسير الموضوعي بمفهومه الشامل ولكنه في جانب واحد من جوانبه المتعددة او في موضوع واحد من موضوعاته المتشعبة وهو موضوع المظاهر الكونية . ويتبين لنا كذلك من قوله المتقدم ان التفسير الموضوعي للقران الكريم هو اسلم انواع التفاسير القرانية وانجحها لانه الطريقة العلمية الناجحة التي تفيد الباحث شمولية النص القراني بما يظهره الاعجاز العلمي للقران الكريم ، وبعد استقرائنا لكتابه تبين لنا انه الزم نفسه هذه الطريقة في التفسير ولنا ان ناخذ مثالا واحدا من عديد الامثلة التي يقوم عليها البحث في هذا الكتاب : وردت النجوم في القران في ثلاث عشرة اية ، ووردت باسم السموات في ايات اخرى متعدده وهذه الايات وتلك تفيد خصائص علمية شتى عن النجوم منها ثلاث تتحدث عن حالتها من حيث الضياء والحركة والسكون وثلاث اخرى عن علوها والاخرى بعد الجمع والبحث عن معان دقيقة من صفات النجوم من صريح النص تارة وبالاشارة القويمة المحدودة تارة اخرى . وبهذا نستطيع القول بان حنفي احمد كان من التطبيقيين للتفسير الموضوعي للقران الكريم من جانب طريقة البحث التي اعتمدها في تفسيره العلمي للايات الكونية وهو بهذا كان من عداد الذين تناولوا جانبا واحدا من موضوعات القران وجوانبه المتعددة وقام بتفسيرها وشرحها . واننا لنحس من خلال ما قام به انه تاثر بدعوة الاستاذ الشيخ امين الخولي . واما صاحب كتاب نظرات في القران فانه لم يتكلم على التفسير الموضوعي أي على ما هيته وتعريفه بل طبق ذلك في بعض مقالات الكتاب من مثل الانسان في القران ، الحياة العامة في القران ، الثروة في القران ، الالوهية في القران ، البنوات في القران ، الجزاء في القران ، قصص القران . الا انه عند تناوله لهذه الموضوعات المتعددة ، ادرج الايات المتعلقة بكل منها وفسرها تفسيرا سريعا أي انه لم يشبعها شرحا وبسطا وتفسيرا . فكان ما عمله اشبه بالمقالات الصغيرة . اما الدكتور محمد حسين الذهبي فانه عقد فقرة صغيرة في كتابه " التفسير والمفسرون " للكلام على التفسير الموضوعي تحت العنوان نفسه وتبين لنا بعد تمحيص ما ذكره انه من المتحاملين على هذا النوع من التفسير ومن الراغبين عنه وذلك في قوله : " وكذلك وجد من العلماء من ضيق دائرة البحث في التفسير فتكلم عن ناحية واحدة من نواحيه المتشعبة المتعددة " فانه عد هذا النوع من التفسير تضييقا لدائرة البحث وهو بذلك يتبع راي الاقدمين الذين عاشوا عصرا غير عصره الذي تشعبت فيه العلوم وتنوعت طرائق البحث ودقت موضوعاته ومفرداته فكان الاجدر به ان يعده اكثر تخصصا في الموضوع القراني المراد بحثه وتناوله من جميع جوانبه لانه يلم المتفرقات ويجمعها تحت موضوع واحد . ولكن الجدير بالذكر اننا عثرنا على مصطلح التفسير الموضوعي للمرة الاولى عنده . غير انه لم يذكر لنا تعريفا او تحديدا اصطلاحيا مثلما فعل مع باقي الانواع من التفاسير كالتفسير بالماثور والتفسير بالراي والتفسير العقلي والتفسير الباطني وغيرها من الانواع الاخرى . ويطالعنا الدكتور عبد الحسيب طه حميدة في كتابه " مع القران في ادابه ومعاملاته " بالقول : " وفي بحثي لموضوع الكتاب التزمتُ ان انظر الى الموضوع وحدة متكاملة ، اجمع ما نزل من ايات قرانية ، واحاديث نبوية ، وما كتب فيها قديما وحديثا ، ثم ادرس كل ذلك دراسة من ينشد الحق " . وهو بهذا يبين لنا المنهج المتبع عنده وما هو الا صورة اخرى من صور التفسير الموضوعي للقراني الكريم وان لم يصرح بهذا فهو مثلا عند بحثه لموضوع الربا ذكر ان القران عالج هذا الموضوع على مراحل وقد قسمها الى مرحلتين مبينا لكل مرحلة الايات المتعلقة بها فكانت تلك الايات تربو على التسعة او العشرة . وفعل مثل ذلك في بحثه الصلاة في القران والحديث ، والزكاة في القران والحديث ، والصوم في القران ، وغيرها من المباحث معتمدا على الطريقة نفسها في التفسير ، فهو يجمع ما نزل من ايات ، ثم يبحثها حسب نزولها ليستخلص من ذلك الطريق التربوية التي عالج فيها القران كثيرا من الموضوعات والامراض التي تاصلت في نفوس العرب ، وورثوها عن اسلافهم ثم يناقش ذلك مناقشة حرة صريحة من الناحية الدينية والاخلاقية والاجتماعية والاقتصادية فلذلك كان لزاما علينا عده من التطبيقيين في التفسير الموضوعي للقران الكريم وقد ظهر ذلك جليا في الموضوعات التي عالجها فهو يكون بهذا من الذين تناولوا اكثر من موضوع واحد وقام بجمع الايات المتعلقة به وتفسيرها الا انه لم يحدد لنا مصطلح التفسير الموضوعي ولم يتكلم عليه بل طبق ذلك في عدة موضوعات استمدها من القران الكريم نفسه. واما الدكتورة عائشة عبد الرحمن فهي متاثرة بما دعا اليه امين الخولي في الكثير من مؤلفاتها وكانت هي المقصودة بقول السيد احمد خليل في معرض حديثه عن امين الخولي حيث قال : " غير ان الذين تولوا هذه الطريقة من بعده حاولوا ان يفسروا بعض السور القصار متاثرين منهجه ومتبعين سبيله وسموا ما صنعوا بالتفسير البياني " ، وان هذا المنهج الذي اتبعته في تفسيرها هو استقراء اللفظ القراني في كل مواضع وروده ، للوصول الى دلالته ، وعرض الظاهرة الاسلوبية على كل نظائرها في الكتاب المحكم ، وتدبر سياقها الخاص في الاية والسورة ، ثم سياقها العام في المصحف كله ، التماسا لسرها البياني . واذا تفحصت تفسيرها ستجدها التزمت ذلك اشد التزام في مثلا في تفسيرها لقوله تعالى : (كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)(العلق:19) عندما تصل الى لفظة " اسجد " تقوم باستقراء هذا اللفظ في كل مواضع وروده في القران الكريم فتجمع كل الايات المتضمنة لها فكانت ما جمعته " 26 " اية متفرقة على السور وقامت بتقسيم السجود الى اربعة اقسام وهي الخضوع ، الذكر ، الصلاة ، سجود الرسول محمد " صلى الله عليه واله " . ونظير هذا كثير في تفسيرها بل يعد تفسيرها كله على هذه الشاكلة . فهي بهذا تكون من اوائل الذين ترسموا طريقة امين الخولي وترجموا دعوته ، ولا يمكننا ان نضفي صفة التفسير الموضوعي على جهدها ، ولكنها تتبع اللفظ في مواضعه المختلفة فهو من قبيل تفسير القران بالقران ، لهذا اشرنا اليه هذه الاشارة المقتضبة. واما السيد محمد باقر الموحد الابطحي فقد نعى على المفسرين المحدثين طريقتهم التقليدية في التفسير بقوله : " وعلماء التفسير لم يتغيروا في دراساتهم للقران عما درسه الجيل الاول حيث تدرجوا في تفسير القران اية فاية وسورة فسورة وقلما تراهم ينظرون الى جميع ما انزل الله في القران في كل موضوع خاص من مواضيعه كوحدة متكاملة " مما حدا به ان يوجب على المفسر ان ينظر في الايات مجتمعة متاصرة تبني وحدة الموضوع وتؤلف اجزاءه ؛ لان طبيعة القران تفريق المجتمعات وجمع المتفرقات حسب اغراضها المختلفة ، ولذلك يلزمنا ان نلم بكل الايات الباحثة عن الموضوع الذي يبحث عنه في جميع السور . وان المتفحص لكتابه سيجد فيه محاولة لترتيب الايات حسب الموضوعات المختلفة ، مع ملاحظة التسلسل الطبيعي بينها وبين الموضوعات وبهذا يكون عمله اشبه بفهرسة موضوعية اكثر منه تفسيرا موضوعيا لانه لم يفسر الايات التي تخص الموضوع الواحد بالرغم من دعوته الى ذلك بل قام بنثر الايات القرانية لا على تسلسلها المصحفي بل على التسلسل الطبيعي للموضوع من مثل قصة ادم " عليه السلام " فانه جعلها على سبعة عشر فصلا واعطى لكل فصل منها عنوانا خاصا وجمع تحته كل الايات الواردة في ذلك ومن ثم يقوم بعمل تسلسل طبيعي لقصة ذلك الفصل مثلا الفصل الثاني تحت عنوان المناظرة حول عدم سجود ابليس لادم فهو جمع لذلك ستة ايات من القران الكريم متفرقة في السور على النحو التالي: (قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) (الحجر:32) ، ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ 000)(لأعراف: من الآية12) ، ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) (صّ:75) ، (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (صّ:76) ، ( قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً)(الاسراء: من الآية61) ، (قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ) (الحجر:33) ثم يعطي عنوانا اسمه " التسلسل الطبيعي للموضوع " يقول فيه : " قال يا ابليس مالك الا تكون مع الساجدين . ما منعك ان تسجد " الا تسجد " لما خلقت بيدي . اذ امرتك . استكبرت ام كنت من العالين " . قال : " ءاسجد لمن خلقت طينا . لم اكن لاسجد خلقته من صلصال من حما مسنون . انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" . فهو بهذا لم يفسر شيئا من القران الكريم ولم يضف لما ورد في الايات كلمة واحدة بل عد تسلسلها الطبيعي في الموضوع الذي قام به يتيح للقارئ معرفة المعاني بشكل واضح . ولذلك لا ينطوي ما قام به على جهد تفسيري موضوعي للقران الكريم . واما الدكتور احمد الشرباصي فانه عد التفسير الموضوعي الطريقة المثلى في التفسير وقال عنها : " ان هذه الطريقة تمكن المفسر من علاج موضوعات عملية كثيرة ، كل موضوع منها قائم بنفسه ولا يتصل بسواه ، ولا يختلط بغيره فيعرف الناس موضوعات القران بعناوينها الواضحة ، ويعرفون مقدار صلة القران بحياتهم الواقعية " . وبعد ذلك ذكرت عدة خصائص ومميزات تميز بها هذا اللون من التفسير واننا سنرجيء الكلام عليها لفصل اخر من هذه الدراسة . وما كانت دعوته تلك مجرد دعوة بل طبق ذلك في عدة بحوث قدمها الى عدة مجلات اسلامية وعربية منها : ـ 1- الحزبية في القران ، حديث القران عن اللغو . 2- العزة في القران الكريم . 3- أ الرجولية في القران . ب- القلة والكثرة في القران . ج - حديث القران عن التطير . وغيرها من البحوث . وما هذه الكثرة من البحوث التي كتبها الدكتور احمد الشرباصي الاخير دليل على التزامه بطريقة التفسير الموضوعي للقران الكريم علاوة على مناداته بها وتمسكه بالعمل في ضوئها ، ومن خلال مراجعة تاريخ نشر تلك البحوث تبين ان اقدمها كان منشورا سنة (1953م ) واذا علمنا بان امين الخولي نادى بهذا المنهج واصله سنة ( 1942م ) فسيكون من الواضح انالدكتور الشرباصي كان متاثرا بما قاله الخولي بل خير مترجم لتلك الدعوة وكان الاجدر بنا ان نضعه بعد امين الخولي اذا اردنا لانفسنا التزام المنهج التاريخي في عرض رواد التفسير الموضوعي من المحدثين . الا ان الدكتور احمد الشرباصي لم يحدد لنا مصطلح التفسير الموضوعي وما المقصود به بالرغم مما قدمه في هذا المجال لانه يعد من التطبيقيين الذين تناولوا اكثر من موضوع واحد . واقترح الشرباصي كذلك عدة موضوعات للقيام بتفسيرها على هذه الطريقة منها ( القران واصول التشريع ، القران والعلم ، القران والاسرة ، القران والاقتصاد 000 وغيرها ) . واما الدكتور كاصد ياسر الزيدي صاحب كتاب ( الطبيعة في القران الكريم ) فانه جمع في هذا الكتاب كل الايات التي تخص الطبيعة بكل مفرداتها ومفاهيمها ومقاصدها من جبال وانهار وشجر ولذات حسية طيبة فكانت تلك الايات تربو على ( 700 ) اية متناثرة في السور ، وبعد ان قام بعملية الجمع والاستقصاء عقد مقارنة بين ما ورد في الايات المذكورة من الحديث عن الطبيعة وبين ما جاء في كتابي ( العهد القديم ) و ( العهد الجديد ) فكان كتابه يعد صورة من صور التفسير الموضوعي للقران الكريم . الا انه لم يحدد لنا مصطلحه ولم يدع اليه في كثير من مؤلفاته . واما استاذنا الدكتور محمد حسين علي الصغير فان اسهامه في التفسير الموضوعي لما يزل مستمرا حيث ابتداه بكتابه ( الصورة الفنية في المثل القراني ) الذي يعد جهدا علميا مهما في هذا المضمار ، عززه واغناه تنظيرا وتوضيحا كتابه المبادئ العامة لتفسير القران الكريم الذي قال فيه : " انه يعطينا مراد الله تعالى في الموضوعات كافة ، وسواه قد يعطينا مراد الله ولكن في فهم ايات القران بحسب تسلسلها في المصحف الشريف ، دون نظر المفسر الى موضوع بذاته ، او مشكلة بعينها ، او مادة بنفسها ، وهذا ما ندعو الى تحقيقه من خلال التفسير الموضوعي " .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|