انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الخامسة عشر

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة باسمة علي احسان الخالدي       21/11/2018 08:23:34
الاسبوع الخامس عشر
الحقوق الاجتماعية
تعتبر الحقوق الاجتماعية من حقوق الإنسان الضرورية لأنها ترتبط بمعيشة الإنسان واستقراره كفرد في المجتمع فكل ما يتعلق بظروف الإنسان الاجتماعية كالعائلة والعلاقات العائلية والمومة والطفولة والشيخوخة وضمان حمايتها من الفقر والعجز والمرض والتلوث البيئي يستحق الاعتراف بها كحقوق للإنسان وتوفير الحماية لعدم التجاوز عليها وندرس الحقوق الاجتماعية بأنواعها الثلاثة المتمثلة بحق تكوين الأسرة وحق الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والحق في بيئة نظيفة.
أولاً: حق تكوين الأسرة:
الأسرة وحدة اجتماعية ضرورية لحياة أي إنسان وشرط ضروري لحياته الكريمة فالفرد لا يعيش بمفرده بل أنه يولد لأب وأم ويعيش معهما ومع أخوته ويرتبطون مع بعضهم بالعلاقات الأسرية المعروفة كالزواج والأبوة والبنوة والنسب وأن حماية العائلة يعني حماية جميع هذه العلاقات وتنظيمها تنظيماً دقيقاً وبتعبير بسيط أن حماية الشعب تأتي من حماية الوحدات الاجتماعية التي يتكون منها وأن الحفاظ على تماسك الأسرة يعني الحفاظ على تماسك المجتمع ومن ثم الاستقرار الاجتماعي وهذا الأخير هو الهدف من الحق محل النقاش.
ولتعزيز أهمية الحق نصت عليه الدساتير الوطنية ومنها الدستور العراقي النافذة في المادة 29 منه بالقول (أولاً: أ- الأسرة أساس المجتمع وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية، ب- تكفل الدولة حماية المومة والطفولة والشيخوخة وترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنحية ملكاتهم وقدراتهم.
ثانياً: للأولاد حق على والديهم في التربية والرعاية والتعليم وللوالدين حق على أولادهم في الاحترام والرعاية ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة).
ويرتبط بحق تكوين الأسرة حقوق أخرى كحق الزواج وحق الدفاع عن العلاقة الزوجية وحق الفرد في الحصول على حياة كريمة لعائلته وحقوق الأبوين تجاه أبنائه وحقوق الأبناء على الآباء وحق الإرث وحق إنهاء العلاقة الزوجية إن هذه الحقوق المتفرعة عن حق تكوين الأسرة ليست مطلقة فالدولة لها سلطة الرقابة والإشراك على كيفية ممارسة الأفراد لهذه الحقوق الممنوحة لهم، وهي (أي الدولة) تسمح للأفراد بممارستها طالما بقيت تمارس بصورة طبيعية من دون الخروج عن النظام العام والقوانين الاعتيادية.
إن الاعتراف بهذا الحق في الدستور يعني شق الطريق أمام التشريعات للسير بهذا الاتجاه وقد وضعت بالفعل قوانين متعددة تتعلق بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والبنوة والنفقة والولاية والوصاية والإرث والعلاقات العائلية كالرعاية والتربية من الآباء على أبنائهم والقواعد التي تميز وضع الأم الاجتماعي والطفل وكبار السن في قوانين العمل والوظيفة العامة والتقاعد وقوانين رعاية الشباب ودعمهم فكرياً ومادياً.

ثانياً: حق الضمان الاجتماعي وحق الرعاية الاجتماعية:
إن أساس وجود حق الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية هو توفير الحياة الكريمة ومستوى محترماً من العيش للفرد من حيث الغذاء والكساء والخدمات الصحية وحمايته من العوز والمرض والعجز والتشرد التيتم لذلك إن الضمان التمتع بهذا الحق بدعم التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية وهذا الترابط بين الحقوق ترابط واضح وذا تأثير متبادل في ميدان التمتع أو عدم التمتع بالحقوق المدروسة ورغم أن المقصود بالشخص الذي يتمتع بهذا الحق هو الإنسان لكن وجود الحق يعتمد على ظرف محدد يمر به الإنسان حتى يكون للحق نفعاً في تغيير مسار الظروف مثلاً، القواعد القانونية التي تضمن الرعاية الاجتماعية للأفراد توجه بشكل خاص إلى الطفل والامرأة لأن فقدان المعيل لأحدهما أو كليهما يفرض على الدولة واجباً برعايتهما وحمايتهما وقد نص الدستور العراقي النافذ في المادة 30/ أولاً على ذلك (تكفل الدولة للفرد للأسرة وخاصة الطفل والمرأة الضمان الاجتماعي والصحي والمعوقات الأساسية للعيش في حياة حرة كريمة تؤمن لهم الدخل المناسب والمسكن الملائم).
وليس الطفل والمرأة الوحيدين اللذين يستحقان الحق المذكور وإنما هناك الشيوخ والمرضى والمعاقين والعجزة والأيتام والمشردين والعاطلين عن العمل وقد نظمت القوانين الوطنية كيفية رعاية هذه الفئات كما كفل الدستور العراقي حقوقهما في المادة 30/ ثانياً (تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو التشرد أو اليتم أو البطالة وتعمل على وقايتهم من والخوف والفاقة وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم وينظم ذلك بقانون).
كما نصت المادة 32 على أن (ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتكفل تاهيلهم بغية دمجهم في المجتمع وينظم ذلك بقانون) والرعاية الصحية هي الشق الثاني من هذا الحق الاجتماعي فالصحة هي السعادة الحقيقية التي يريد الإنسان الحصول عليها لذلك عملت الدول والمنظمات الدولية دائماً وما زالت تعمل باهتمام كبير من أجل الصحة العامة والوقاية الصحية ورعاية المرضى وتوفير الأدوية لهم لمعالجتهم وشفائهم كما تقوم الدولة بالحملات الموسمية للحث على التلقيح من الأمراض الخطيرة وإنشاء المستشفيات والمستوصفات ودور الرعاية الصحية ودعمها بالأدوية والكوادر الطبية وقد أكد الدستور على هذا الحق في المادة 31 بأن: (أولاً: لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية وتعنى الدولة بالصحة العامة وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية).
إن تقصير الدول تجاه الالتزام بضمان هذا الحق هو تقصير تجاه حق من حقوق الإنسان المهمة وأن أي تهاون بظروف الإنسان المعاشية والصحية يتناقض مع مبررات وجود الدولة والقانون.

ثالثاً: الحق في بيئة نظيفة:
هل تولد البيئة النظيفة حقاً يطالب به؟ وكيف أرتبط هذا الحق بحقوق الإنسان؟
البيئة: هي المحيط الذي يعيش فيع الإنسان ويستخدمه في مظاهر حياته المختلفة فالإنسان يأكل من الأرض ويمارس مساحته الحياتي اليومي فوق مساحتها ويشرب من الماء ويصطاد منه ويستخدمه في أنشطته الحيوية اليومية ويتنفس الهواء ويعيش تحت السماء يتأثر بتغيرات المناخ فبقاء المكونات البيئية سليمة يعني الحفاظ على حياة وصحة الإنسان وأي أثر يصيب اي عنصر بيئي ينعكس على الإنسان بشكل مباشر وليست الحياة والصحة هما الوحيدان اللذان يتأثران بالتغيرات البيئية بل أن العمل والنشاط الاقتصادي والاجتماعي والعائلي والفكري يتأثر بذلك أيضاً إذا تصبح سلامة البيئة من أي ضرر وبقاؤها كذلك حقاً للإنسان ولتوفر العناصر التي تمتاز بها حقوق الإنسان في هذا الحق فهو يدخل ضمنها بالتأكيد وقد ثبت الدستور العراقي النافذ هذا الحق في المادة 33/ أولاً ذلك بالنص (لكل فرد حق العيش في ظروف بيئية سليمة) وللتصرف على مضمون الحق في بيئة نظيفة لابد من معرفة مظاهر الأضرار البيئية وسبب وجودها والمعالجات الممكنة لها.

مظاهر الأضرار البيئية:
يشمل الضرر البيئي على سبيل المثال تلوث الأنهار والبحيرات والبحار والمحيطات (الناتج من تسرب النفط من ناقلات النفط وتفريغ النفايات السامة الكيميائية والمشعة فيها) الضباب السام اختفاء مظاهر الحياة البرية استنفاد طبقة الأوزون انقراض الطيور المهاجرة وأصنافها الأضرار بالذات المشترك للإنسانية (موارد قاع البحار والمحيطات غير الخاضعة لسيادة أية سلطة) ظاهرة التصحر ازدياد ظاهرة الدفيئة العالمية ظاهرة الاحتباس الحراري تغير المناخ انقراض الأنواع الحية (التنوع الإحيائي النباتي والحيواني) والضوضاء.

سبب وجود الأضرار البيئية:
قد تكون الطبيعة سبباً من الأسباب التي تؤدي إلى تغير حرارة الجو مما يؤدي إلى انقراض أنواع أحيائية وظهور أنواع جديدة وهذا ما يسمى بتوازن الطبيعة لكن الأثر الطبيعي يمتد عبر ملايين السنين أو على الأقل آلاف السنين ومن غير الممكن ملاحظته خلال فترة حياة جيل واحد إلا نادراً لكن السبب الرئيس في التلوث البيئي هو التدخل الإنساني نتيجة التطور الاقتصادي في تطور الصناعات وما ينتج منها من مخلفات ضارة بالبيئة والتطور العلمي وما يسبب من آثار بيئية سلبية رغم منفعة كالتجارب النووية وطرق الصيد الحديثة وقد ينتج الضرر البيئي بواسطة الإنسان عن طريق الحوادث الصناعية الخارجة عن إرادته كانفجار مفاعل تشرن ويل عام 1986 وانفجار المصانع الكيميائية التي تنتج تلوث في المياه والجو بالمواد المشعة وبالتالي الأثر الكارثي على الكائنات الحية وفي مقدمتها الإنسان وأمراض السرطان التي تنتشر بعد الحوادث في سكان تلك المناطق خير دليل على ذلك.
معالجة الضرر البيئي:
قد تعالج الأضرار البيئية بوسائل مباشرة وغير مباشرة معاً ويقصد بالمعالجة منع وقوع الضرر البيئي والتخفيف من أثره إذا وقع لا يمكن إزالته أبداً وتكمن الوسائل المباشرة للمعالجة في إبرام اتفاقيات دولية تتناول موضوعات بيئية كالتصحر وتغير المناخ والتنوع الأحيائي وحماية الطيور والأسماك والغابات والأسلحة النووية وغيرها كثير وإصدار القوانين الوطنية التي تعنى بالبيئة فتحده نوع التلوث وطريقة المعالجة المسبقة والمسؤولية عن إحداث الضرر البيئي والعقوبات الرادعة عن مخالفة نصوص القانون البيئي ومن المعالجات المباشرة أيضاً إقامة وتأسيس هيئات ومؤسسات إدارية تعنى بالبيئة المحلية والدولية.
وفي العراق فأنه يوجد قانون لحماية وتحسين البيئة لعام 1997 كما أنشأت وزارة البيئة عام 2004 وقد اكدت المادة 33/ ثانياً (تكفل الدولة حماية البيئة والتنوع الإحيائي والحفاظ عليهما) وتتعلق المعالجات غير المباشرة للأضرار البيئية بمواجهة احتمالات وقوع أضرار مستقبلية واتخاذ الوسائل التي تكفل أو تقلل من احتمال وقوعها أو ضررها مثال ذلك القواعد الملاحية التي تتضمن تدريب ملاحي السفينة لتجنب الحوادث البحرية التي قد تسبب كوارثاً بيئية (انقلاب خزان النفط) وأيضاً القواعد الخاصة بوضع مقاييس المحركات تؤدي إلى تقليل ضوضاء المحركات وانبعاث الغازات الضارة.

الحقوق الثقافية
ويقصد بالحقوق الثقافية بشكل أساسي الحق في التعليم والتعلم وتبدو أهمية الموضوع وصلته بحقوق الإنسان عند التعرف على المقصود بحق التعليم والتعلم والهدف منه وما يتضمنه من مستلزمات لتحقيقه في البدء لأن من القول بأن حاجة الإنسان للرقي والتطور الفكري المعاصر والازدهار العلمي يجب تلبيتها وأن ضرورة الحاجة هي التي ولدت الحق فيها وبإباحتها للجميع لذلك نصت المادة 34/ أولاً: على أن (التعليم عامل أساس لتقدم المجتمع وحق تكفله الدولة).
ويقصد بحق التعليم والتعلم هو حق الفرد في تعليم غيره كما يشاء وبصورة علنية وحق الفرد في تلقي المعلومات ممن يشاء ويمثل هذا الحق مظهراً من مظاهر حرية الرأي.
والهدف من التمسك بالحق وممارسته هو تنمية شخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وضمان حصة الفرد في الحياة الثقافية والتمتع بمنافع التقدم العلمي أن الآباء لهم الأولوية في حق اختيار نوع التعليم الذي يعطى لأولادهم وقد أعطت القوانين للعائلة أكبر قدر ممكن من الحرية لتصريف أمورها الداخلية بكل سهولة واطمئنان ولكن أهمية هذا الحق جعل الدولة تتدخل لتنظيمه وتفرض القيود على ممارسته حتى لا تنحرف ممارسة الحق عن الغاية منه فتضر بالمجموع ولهذا السبب فأن بعض الدول تعطي لنفسها الحق في انتزاع الأطفال من والديهم إذا ما أثبت أنهم (الوالدين) لا يقومون بتربيتهم بصورة صحيحة كأن يخلو بالتربية البدنية أو الخلقية لأبنائهم ويتضمن حق التعليم والتعلم عدداً من الحقوق والمستلزمات التي يجب توفيرها لضمان التمتع بالحق ومنها:
مكافحة الأمية وجعل التعليم إلزامياً وبشكل خاص في مراحله الأولى (الابتدائية) والتعليم المجاني لجميع المراحل وقد ثبت الدستور العراقي النافذ ذلك في المادة 34/ أولاً (التعليم عامل أساس لتقدم المجتمع وحف تكفله الدولة وهو إلزامي في مرحلة الابتدائية وتكفل الدولة لكل فئات المجتمع وذلك في المادة 34/ ثانياً (التعليم المجاني حق لكل العراقيين في مختلف مراحله).
ويجب مكافحة التمييز في التعليم فالتعليم حق مكفول للوطني والأجنبي وبفرص متساوية رغم أن شرط وامتياز المجانية محصور بالوطنيين ومن لوازم الحق في التعليم تشجيع الدولة للبحث العلمي وكفالة التعليم العالي عند توفر الشروط اللازم توفرها فيمن يروم الالتحاق به ورعاية الدولة للمتفوقين والمبدعين وقد نصت المادة 34، ثالثاً على ذلك (تشجع الدولة البحث العلمي للأغراض السلمية بما يخدم الإنسانية وترعى التفوق والإبداع والابتكار ومختلف مظاهر النبوغ).
ولا يتعارض التعليم الأهلي غير المجاني مع مبدأ مجانية التعليم لأن الدستور احترم التعليم الخاص والأهلي ونظمه بقانون (م 34/ رابعاً) وقد صدر في جمهورية العراق العديد من القوانين المنظمة لمسائل التربية والتعليم منها قانون وزارة التربية وقانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وقانون الخدمة الجامعية وقانون رعاية العلماء وقانون رعاية أصحاب الكفاءات وتعليمات الدراسات المسائية للحفاظ على المسيرة الفكرية في المجتمع وتنظيم ممارسة الحق بما لا يخل بثوابت النظام العام والعادات والتقاليد الاجتماعية والدينية.




رابعاً: ضمانات حقوق الإنسان وحمايتها:
1. ضمانات حقوق الإنسان وحمايتها على الصعيد الوطني:
ومنها الضمانات الدستورية القضائية السياسية إضافة إلى وجود منظمات غير حكومية فاعلة توفر حقوق الإنسان حماية مناسبة على الصعيد الوطني:
1. الضمانات الدستورية:
أ. تتضمن بالنص على حقوق الإنسان في الدساتير وتوفير حمايتها بآليات مناسبة وفقاً لذلك وأهمية النص على حقوق الإنسان في الدستور كبيرة لأن الدستور هو القانون الأعلى الذي يبين القواعد الأساسية شكل الدولة ونظام الحكم فيها وينظم السلطات العامة من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات بين السلطات وحدد كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها باتجاه السلطة.
مع التعاون ورقابة كل سلطة على أخرى بحيث يتحقق التوازن فيها. ومنع الانفراد بالسلطة من قبل شخص أو مجموعة دون أخرى.
2. الضمانات القضائية: وتتمثل بالرقابة القضائية على دستورية القوانين والرقابة القضائية على أعمال الأدارة.
أ. الرقابة القضائية على دستورية القوانين تنقسم على نوعين إذا كانت سابقة للقانون الصادر من البرلمان فأنها تسمى بالرقابة السياسية أما إذا جاءت بعد صدور القانون فأنها تسمى بالرقابة القضائية وتتخذ طريقتين الأولى طريقة الدعوى الأصلية (طلب إلغاء القانون) حيث يحق للأفراد أو الهيئات الطعن في دستورية القانون الصادر من خلال الطلب من محكمة مختصة إلغاءه عن طريق إقامة دعوى مباشرة فإذا بين للمحكمة عدم دستورية يمكنها إلغاءه.
الثانية: طريق الدفع بعدم دستورية القانون: وهذا ينطبق على قانون متخذ لقضية محددة ويحق للفرد صاحب القضية الدفع بعدم دستورية القانون ويحتج على تطبيقه وإذا بين للمحكمة صحة دفعه يمكنها الامتناع عن تطبيقه.
ب. الرقابة القضائية: على أعمال الإدارة: وهي تتضمن الرقابة على أعمال الإدارة التي من شأنها أن تمس حقوق الإنسان بشكل غير مشروع وهناك نظامات للرقابة على أعمال الإدارة:
1. نظام القضاء الموحد: وهو أن ينظر القضاء العادي في المنازعات كافة بين الأفراد أو بين الأفراد والإدارة أو الجهات الإدارية مع بعضها البعض.
2. نظام القضاء المزدوج: وهو أن تتولى الرقابة جهتان قضائيتان الأولى القضاء العادي تنظر بالمنازعات بين الأفراد أنفسهم أو بينهم والإدارة بصفتها شخصاً معنوياً.
والثانية القضاء الإداري تنظر بالمنازعات بين الأفراد والإدارة بصفتها سلطة عامة أو منازعات وضعها القانون ضمن اختصاصها.
3. الضمانات السياسية: أثبت تجارب الأمم والشعوب والدول أن توفر الضمانات الدستورية والقضائية قد لا يكفي لوحده لحماية حقوق الإنسان في بلد معين دون وجود إرادة سياسية ونظام سياسي مؤمن بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
وهكذا أصبح في عالمنا اليوم النظام الديمقراطي هو الإطار الأمثل والأنسب لممارسة حقوق الإنسان لأنه نظام سياسي واجتماعي واقتصادي يقوم على ثلاثة أركان:
1. حقوق الإنسان في الحرية والمساواة وما يتفرع عنها كالحق في تكافؤ الفرص.
2. دولة المؤسسات هي التي تقوم على المؤسسات السياسية والمدنية تعلو على الأفراد مهما كانت انتمائاتهم العرقية والدينية والحزبية.
3. تداول السلطة داخل هذه المؤسسات بين القوى السياسية المتعددة وذلك على أساس حكم الأغلبية مع الحفاظ على حقوق الأقليات.
إن من أبرز الضمانات السياسية لحقوق الإنسان في النظام الديمقراطي وهي:
أ. الرقابة البرلمانية والرقابة الرأي العام.
أ. الرقابة البرلمانية: وهي مهمة البرلمان بعد التشريع وتتخذ أربع أشكال تجاه أعمال الحكومة (السلطة التنفيذية) وهذه الأشكال هي:
1. السؤال 2. الاستجواب 3. التحقيق 4. المسؤولية السياسية
هذه الأشكال قد تكون فردية لوزير معين أو جماعية للوزارة بكاملها ويتوقف عليها أمور كثيرة من ابرزها قد تصل لسحب الثقة من الوزارة. وهذه الرقابة تشمل كافة أعمال الحكومة من ضمنها احترام حقوق الإنسان.
ب. رقابة الرأي العام: يمارس الرأي العام دوراً بارزاً في توفير الضمانات السياسية لحقوق الإنسان في النظمة الديمقراطية إذ أنه يمارس دور الرقابة على سياسة الحكومة. كما يسعى أعضاء البرلمان إلى الاهتمام بما يطرحع الرأي العام من آراء وأفكار بشأن قضايا حقوق الإنسان وتعتبر وسائل الإعلام أكثر العوامل المؤثرة في الرأي العام بشرط أن تتوفر لها الحرية.
إضافة إلى إسهام وسائل الإعلام في تشكيل الرأي العام وتؤدي الصحافة دوراً مهماً في ميدان حماية حقوق الإنسان وحرياته من خلال مراقبة أعمال السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وتتيح للرأي العام الإطلاع على هذه الأعمال ونقدها. وعرض أراء ومشاكل المواطنين. كما تقوم الأحزاب السياسية في إطار النظام الديمقراطي التعددي بدور سياسي في توجيه الرأي العام والتعبير عنه.
لاسيما أن النظام الديمقراطي القائم على تعدد الأحزاب يضمن وجود معارضة علنية تراقب سياسة الحكومة وتجبرها على احترام حقوق الإنسان وحرياته. كما أنها توفر البديل للحكومة وفقاً لآلية تداول السلطة سلمياً وهي أحدى مرتكزات النظام الديمقراطي.

دور المنظمات الوطنية غير الحكومية:
تتنوع ميادين نشاطات المنظمات غير الحكومية داخل دول العالم لتشمل مجالات عديدة كقوق الإنسان والبيئة والمرأة والطفولة. ويتوقف دور ونشاط هذه المنظمات على الصعيد الوطني على جملة أمور ومستلزمات:
أ. مدى استقلاليتها من الناحية المالية إذ تتضمن لها هذه الاستقلالية المصداقية والفعالية وعدم خضوعها للحكومات أو الجهات التي تحاول الضغط عليها أو توجيهها اتجاهاً معيناً من خلال تمويلها.
ب. أن تكون هذه المنظمات غير رسمية وغير خاضعة للحكومات وأن يتم تاسيسها بحرية ومبادرات ذاتية مما يضفي عليها بشكل حقيقي صفة المنظمات غير الحكومية ويعزز استقلاليتها في حركتها ومواقفها ونشاطاتها.
ج. الصفة التطوعية وغير المدفوعة مادياً للعاملين فيها وذلك يدعم دورها الإنساني والخدمي ويعزز الثقة بالمنظمات نفسها وبالناشطين فيها.
د. إن دور المنظمات غير الحكومية على الصعيد الدولي يواجه مشكلة طبيعة المجتمع الدولي ومبدأ السيادة للدول الذي يبقى عائقاً أمام حركتها رغم التطور الذي شهده مفهوم السيادة في حين دورها على الصعيد الوطني يرتبط بطبيعة النظام السياسي ومدى احترامه لمؤسسات المجتمع المدني عامة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان خاصة.
واستناداً إلى ما تقدم فأن توفير الضمانات لحقوق الإنسان وحمايتها لا يتحقق بوجود ضمانات دستورية وقضائية وسياسية فحسب بل بوجود منظمات غير حكومية نشيطة وفاعلة في الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل على حمايتها فضلاً عن دورها في نشر الوعي بثقافة وقيم حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. لأجل ذلك تستخدم هذه المنظمات وسائل عدة لتحقيق أهدافها تتمثل بما يلي:
1. المراقبة:
إن مهمة الرقابة على سياسات الحكومة في مجال حقوق الإنسان ورصد الانتهاكات في هذا الميدان أصبحت اليوم مهمة فاعلة ومعترف بها في العديد من الدول وأن تعثرت لفترات طويلة على صعيد العملي في الدول العالم الثالث ولكنها تغيرت خصوصاً بعد لجوء تلك الدول إلى الديمقراطية التعددية وتخليها عن أنظمة الحزب الواحد وانهيار الأنظمة الدكتاتورية فيها. وأصبحت تلك المنظمات تشكل قوى ضاغطة على الحكومات من خلال تقديم تقاريرها المضادة لتقارير الحكومات المعنية حول اتفاقيات حقوق الإنسان في المحافل الدولية كلجنة حقوق الإنسان في المم المتحدة واللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
2. حماية وتعزيز حقوق الإنسان:
إن بإمكان المنظمات الوطنية غير الحكومية أن تساهم بالجهود لتهيئة الظروف المواتية لضمان التمتع الكافي والفعلي بحقوق الإنسان وقد اكد ذلك المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فينا عام 1993م.
إن الاعتراف بدور المنظمات غير الحكومية في الدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها لم يتحقق بسهولة فالتضحيات التي بذلها الناشطون في مجال حقوق الإنسان من العاملين في هذه المنظمات غير الحكومية كانت وراء المكاسب التي حققتها تلك المنظمات ومن خلال تلك التضحيات في مجال حقوق الإنسان مما أكسب هذه المنظمات مكانة مرموقة. ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار رسالة هذه المنظمات خط الدفاع الأخير عن حقوق الإنسان المتعلقة بالأفراد والشعوب.
3. المشاركة:
تعد المشاركة واحدة من مرتكزات النظام الديمقراطي التعددي والمشاركة هذه لا تقتصر على قيام المواطنين بالإدلاء بأصواتهم لانتخاب من يمثلهم في البرلمان أو ما تقوم به الأحزاب السياسية من وظائف داخل السلطة أو في صفوف المعارضة بل هي تشمل أيضاً مشاركة المنظمات غير الحكومية كجزء من مؤسسات المجتمع المدني في العملية السياسية الديمقراطية.
والمنظمات الحكومية تمثل مؤسسات وسيطة بين الفرد والدولة أي بين المجتمع المدني والإطار المؤسسي الحكومي بهدف جعل دولة القانون حقيقة من حقائق الحياة اليومية للمواطنين سواء كان ذلك في مجال الحقوق المدنية والسياسية أو في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن هذه المنظمات أثبت قدرتها على إظهار نماذج قائمة للمشاركة مما جعل الحكومات في شتى بقاع العالم تدرك قيمتها وتوليها الاهتمام ولو بنسب متفاوتة وفقاً لطبيعة النظام السياسي. كما أن تزايد أعداد هذه المنظمات هو دليل واضح على مطالبة الناس وإقبالهم على مشاركة أكبر في إطار مؤسسات المجتمع المدني إضافة إلى تنامي الوعي بأهمية قضية حقوق الإنسان. ثم أن دور هذه المنظمات على الصعيد الوطني يتوقف على مدى تمتع العاملين في هذه المنظمات بحماية القانون الوطني وتمتعه بالحقوق وبحرية في تنفيذ أنشطتها الخاصة بحقوق الإنسان.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم