انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الحريات العامة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة باسمة علي احسان الخالدي       4/25/2011 10:47:07 AM

مفهوم الحقوق والحريات
 لم يستطع الفقه أن يقف على معنى محدد للحقوق والحريات حتى قيل عن الحرية أنها أحدى الكلمات الرديئة التي تملك قيمة أكثر من معناها. فقد كانت الحرية –فيما مضى- لا تعني أكثر من حماية الأفراد من استبداد الحكام وتقييد سلطات الحكام على المحكومين. وكان تقييد سلطات الحاكم يتم بطريقتين: الأول: إجبار الحاكم على منح ضمانات وعهود معنية تسمى "الحقوق السياسية" ويعتبر الاعتداء عليها إخلالاً بواجبات الحاكم والثاني: إقامة حدود دستورية يكون بمقتضاها موافقة الأمة أو نوابها شرطاً لإمضاء أعمال السلطة الحاكمة.
وتطور الأمر بصورة تدريجية وبطيئة وتجسد هذا التطور في مجموعة من الوثائق مثل العهد الأعظم في إنجلترا والذي صدر عام 1215، وإعلان الحقوق بالولايات المتحدة الأمريكية الصادر عام 1776، وإعلان الثورة الفرنسية لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789م. فضلاً عن العديد من الاتفاقيات الدولية التي صدرت في إطار منظمة الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها.
وقد جرت عدة استخدامات لفكرة الحريات فقيل بالحريات العامة وقيل بالحريات الأساسية.
وبالنسبة للمعنى الأول للحريات فأنه يشير إلى الحريات المعترف بها في مواجهة الدولة مما يلزم معه أن تتدخل السلطة العامة لفرض الحماية القانونية لها، وإلقاء الواجبات عليها للتمكن من مباشرتها. وبغير ذلك تظل الحرية في نطاق ما يسمى "بالحق الطبيعي" ويترتب على إضفاء الحماية القانونية على الحرية اختلاط معناها بمعنى الحق وتداخل المعنيين في مضمون مشترك. ذلك أن التزام الدولة والغير بسلوك إيجابي في مواجهة صاحب الحق، هو من مميزات الحق. فإذا توافرت هذه الخاصية للحرية سميت بأنها حرية عامة، واختلطت بالحق، هذا بالإضافة إلى أن كلاً من الحق والحرية يعطى لصاحبه مكنة أو صلاحية ممارسته باختياره. لهذا فأن الحريات تعتبر حقوقاً فيقال بالحق في الحرية فالحريات تندرج تحت مفهوم الحقوق وتتميز في قدرة صاحبها في اختيار منحه معين في ممارسة بعض الحقوق. وبناء على ذلك فأن الحريات والحقوق من واد واحد وفقاً لتقسيمات الحقوق، وتلتزم الدولة بتوفيرها والتمكين لها.
لقد أتخذ تعبير الحرية عدة معان متعددة، وانصرفت هذه المعاني للتعبير عن الإمكانية أو القدرة وإلى حد الانفلات لعمل شيء ما. وقد تعددت التعاريف وتنوعت المعاني التي وردت بشأنها فعرفها الفيلسوف (كانت) أن الحرية هي "قانون العقل".
وعرفها (لوك) أن الحرية هي "الحق المطلق في تقرير الفرد لمصيره وفي تقرير شؤونه". كما قيل أن الحرية هي "الاتفاق على ما يوحي به الشرع والعقل. وهذا التطابق بين الشرع والعقل والحرية.
في ضوء السرد الذي أوردناه لبعض التعريفات والمدلولات نكتشف للحرية مجالات متعددة مما دعا للقول باختلاف الموقف الفردي من كل هذه المجالات، وبالتالي توجد نسبة للحرية في تصدي الأفراد لها.
والحرية لا تنصرف للفرد الواحد بل للأفراد عامة ويستدعي الأمر تنظيمها وتحديد مجال ممارستها.
والحرية ظاهرة اجتماعية كأية ظاهرة من الظواهر الاجتماعية أو الطبيعية الأخرى يفترض تناولها بالتنظيم والتأطير حتى تجد مستقراً لها في المجامع ويتم التعامل معها على هذا الأساس وبتعبير آخر الحرية عامة طالما هناك سلطة عامة تعترف بها وإلا فهي بمثابة إعلان أو ميثاق ليس لها تكييف وضعي يؤطرها ليعمل بمقتضاها.
لقد أخذت التشريعات طريقها في التدخل بشأن تنظيم هذه الحريات تكريسها أما في الدساتير أو في القوانين العادية أو الاثنين معاً.
إن الاهتمام بالحريات لا يتوقف عندها كمصطلح وأما ينصرف لربطها بمصطلح العامة (المصطلح الأول مرتبط مع الثاني) فبدون هذا الارتباط تبقى الحرية مفهوم سائب بلا حدود ولا قيود وعندها تعني الفوضى والخطر الداهم والمحدق إذا لم تقترن بالفائدة والجدوى للمجتمع ولنظام. وهذا ما يعزز استعمال اصطلاح (الحريات العامة) لوجود الضوابط التي تقوم بتنظيمها الدولة أو السلطة من خلال القانون العام بجعلها نشاط فردي موجود في المجتمع، الذي يعد دوره حالة ضرورية للإنسان الفرد وتحتم الضرورة وجود ضوابط وقيود لحرية الفرد ضمن المجتمع ضماناً لبقائهما معاً.
أما التساؤل الذي طرحه الأستاذ القانوني (جيز) في عام 1938 حول (عدم استقرار مفهوم الحريات العامة) فأن له ما يبرر ذلك التساؤل بأن الأخذ بمصطلح الحريات العامة قد وجد مستقراً له في العديد من الكتب المتخصصة لدراسة الحريات، إلا أن المجال الاعتيادي للحريات العامة لا زال ضمن نطاق الدول فقد يجد مكانه الاعتيادي في النمو والتوسع وقد ينعطف نحو التوقف بسبب المشاكل التي تلازم ظاهر الحريات العامة في بعض الدول.
إن الحرية مفهوم فلسفي وسياسي واقتصادي واجتماعي وأخلاقي والتعريف اللغوي أو التقليدي المتعارف عليه (انعدام القيود القمعية أو الزجرية التي تحول دون ممارسة الإنسان لإرادته للأفعال التي يرغب القيام بها عن سابق وعي).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم