انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة امل عبد الجبار كريم الشرع
3/13/2012 6:36:24 AM
لقد ذهب النقاد منذ زمن مبكر جدًا مذاهب شتى حول وظيفة الأدب، ومع أنهم اختلفوا فيما بينهم في النظر إلى الوظائف الأخرى للأدب فإنهم اتفقوا جميعًا على نقطة واحدة؛ هي أن الوظيفة الرئيسية للأدب هي إمتاع القراء وإسعادهم، أما عن مفهوم الأدب الإسلامي خاصة فيراد به كل ما صدر من قول فني عن أديب مسلم أو ينتمي إلى الإسلام أو تمثل الإسلام في مبادئه حين إنشائه، ما دام ملتقيًا في الجميع مع تصور الإسلام للكون والحياة والإنسان؛ فالصدق الفني لا الواقعي هو المحل في دراسة الآداب، ولا شك أن أصل الفطرة الإنسانية الصافية التي خلق الله الناس عليها يكمن في كل شاعر، وفي سيرة الشعراء ما يكشف عن استعدادهم في هذا الجانب، من ذلك معرفتنا بتطلع الشاعر الألماني جوته في الديوان الشرقي إلى مقولات كبار أدباء الفرس الإسلاميين. وقد تناول العديد من الكُتب مفهوم الأدب الإسلامي وأثره وخصائصه، ومن هذه الكتب كتاب [مدخل إلى الأدب الإسلامي]، وهو كتاب قيِّم للكاتب الأديب الإسلامي الكبير نجيب الكيلاني، تناول فيه قضايا عديدة حول مفهوم الأدب الإسلامي والأخطار التي تتهدده وعلاقته بالمجتمع مؤثرًا ومتأثرًا. قسم الكاتب كتابه إلى مقدمة يبين فيها خلود الحضارة الإسلامية لارتباطها بالقرآن الكريم، والأدب عنصر أساسي منها، ثم يعرض لأقسام عشرة جاءت عناوينها مرتبة على النحو التالي:
- مفهوم الأدب الإسلامي. - الأدب الإسلامي يصطلح كل العصور. - البطل في الأدب الإسلامي. - أخطار تهدد الأدب الإسلامي. - الأدب الإسلامي والالتزام. - الأدب الإسلامي وعلم الجمال. - الأدب الإسلامي والمجتمع. - الإبداع والتربية. - الأدب الإسلامي وعلم النفس. - مصطلحات جديدة للأدب الإسلامي. وفي مقدمة الكتاب عرض الكاتب لكلمة الحضارة التي ترمز إلى تلك القوة الفاعلة في صنع التكامل البشري وتحقيق الرخاء والسعادة للبشرية.. ويرى أن الحضارة الإسلامية نموذجٌ فريدٌ طابعًا وتأثيرًا، فهي حضارة حفظ لها القرآن الكريم خلودها وخلود عنصر من أهم عناصرها وهو الأدب, فهو لسان من ألسنة الدعوة الإسلامية التي تحرص في أولوياتها على القدوة والنموذج المحتذى، وتهتم في مضمونها بالفعل دون إهدارٍ للقول أو الانتقاص من دوره في نشر دعوة الحق. كما يرى المؤلف أن الأدب الإسلامي أدب مسئول، والمسئولية الإسلامية التزام نابع من قلب المؤمن، يقول المؤلف: وارتباط الأدب الإسلامي بالمسئولية النابعة من صميم الإسلام يقي أجيالنا من السقوط في براثن تيه الفلسفات التي تعدُّ بالمئات ، ويضيف: إن الفلسفة الوجودية- مثلاً- لم تعد فلسفة واحدة بل عشرات، وسلاح الأدب الإسلامي الكلمة الطيبة.. قال تعالى: ?أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ? إبراهيم. ويذهب المؤلف إلى أن الأدب الإسلامي يحرص حرصًا شديدًا على المضمون الفكري النابع من قيم الإسلام، ويجعل من ذلك المضمون ومعه الشكل الفني نسيجًا واحدًا معبرًا أصدق تعبير ومبينًا أوضح ما يكون البيان. كذلك يستوعب الأدب الإسلامي الحياة بكل ما فيها من أفراح وأتراح، من أفكار وألغاز.. ويتناول قضايا شتى من منظور إسلامي؛ حيث ينهض بعزائم المستضعفين، وينصف قضايا المظلومين، وهو يبشر بمعاني الخير والحب والحق والجمال.. وأخيرًا فإن الأدب الإسلامي أدب الضمير الحي؛ تحيا به الأمة فتحيي به موات القلوب. وتحت عنوان مصطلح لكل العصور يرى المؤلف أنه في فجر الدعوة الإسلامية أقام النبي- صلى الله عليه وسلم- للشعر منبرًا في المسجد حيث قال: إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا ، وقد استلهم شعراء الإسلام ألفاظ القرآن في أشعارهم بالإضافة إلى قيمه وأحكامه، وبين كيف أن الأدب الإسلامي باقٍ مستمد بقاءه من القرآن الكريم كلام الله الخالد.. ومن ثَمَّ فاللغة العربية هي اللغة الطبيعية والأساسية للأدب الإسلامي؛ ولكن هذا ليس معناه اقتصار الأدب الإسلامي عليها، وذلك لاختلاف لغات العالم الإسلامي، ولأن الأدب الإسلامي لا يرتبط بعصر دون سواه، وإنما هو أدب كل العصور. أما عن الأدب الإسلامي والالتزام فيرى الكاتب أن الالتزام منهج وأسلوب عمل وفق تصور معين، وهناك ما يعرف بالالتزام الذاتي؛ وهو الوجه الآخر للصدق، وليس في هذا خلاف، إنما يدور الجدل حول الالتزام الخارجي؛ ففي كل مجتمع قيود النظم تم وضعها لتستقيم حياة الناس، ويشتد الالتزام كلما تصلبت مواقف السلطة ولجأت إلى العقوبات القاسية، وأحيانًا يتحول الأديب إلى لومه للسلطة، وعندئذ تتضاءل حرية الأديب. ويتناول المؤلف مفهوم الالتزام في الإسلام وهو الطاعة، والطاعة قناعة إيمانية وسلوك وترجمة سلوكية لذلك الإيمان، ويؤكد أن الالتزام في فكر المؤمن وسلوكه ليس نقيضًا البتة للحرية التي تصب لصالح المجتمع، فالحرية في الإسلام تنطلق من الإيمان بالله، والالتزام في نطاق الحرية الإسلامية، لا يضع قيدًا على فكرٍ ناضج، ولا يبطل مفعول أي جهد علمي بنَّاء، ولا يصادر أو يرفض إبداعًا فنيًا راقيًا. وينتهي الأديب الإسلامي نجيب الكيلاني إلى أن الأدب الإسلامي وسيلة عظيمة لحمل قيم إسلامية ونشر أريجها في نسمات المجتمع، والتبشير بها بين الناس في قصيدة جميلة تحمل أبياتها عطر النفحات التي تشد الألباب وتستحوذ القلوب وتحرك النفوس وتحيي موات القلوب، فتنبعث الروح والحياة في الأمة لتعيد للعالم استقراره وأمنه.. دار الأدب الإسلامي للنشر والتوزيع
قال الرسول عليه الصلاة والسلام إن من الشعر حكمة وإن من البيان لسحرًا رواهما البخاري في صحيحه بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون سورة إبراهيم 24 - 25 الأدب الإسلامي هو التّعبير الفني الهادف عن وقع الحياة والكون والإنسان على وجدان الأديب تعبيرًا ينبع من التّصور الإسلامي للخالق عز وجل ومخلوقاته... وعلى هذا فالأدب الإسلامي لا يكتفي بجمال التّعبير وإبداع التّصوير، وإنما يُشْترط فيه أن يكون ممتعًا هادفًا نافعًا في وقت معًا؛ ذلك لأن أفعال المسلم وأقواله مصونة عن اللّغو والعبث ثم إنّ موضوع هذا الأدب رحب الآفاق، متعدد الجوانب، فالإسلام ينادي بأن العلم هو السّبيل إلى إسعاد البشرية وتقدمها، وأنّ الفنون المباحة إنما هي رديف له، كما أنّ الأدب الإسلامي ليس مقصورًا على الموضوعات الدّينية، وإنما هو أعم من ذلك وأشمل وشركة دار الأدب الإسلامي بصفتها المخول الوحيد عن ورثة المؤلف بطباعة، ونشر، وتوزيع كتب الدّكتور عبد الرّحمن رأفت الباشا رحمه الله ما هي إلا امتدادٌ لذلك الفكر، وأداةٌ سُخِّرت لذلك العمل… سائلين الله عز وجل أن يُنعم علينا بثوابه صور من حياة الصحابيات نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد ولد عام 1920م في بلدة أريحا شمال سورية، وتلقى دراسته الابتدائية فيها، ثم تخرج في المدرسة الخسروية بحلب؛ وهي أقدم مدرسة شرعية رسمية في سورية… أما دراسته الجامعية فتلقاها في القاهرة؛ حيث نال الشّهادة العالية لكلية أصول الدّين في الأزهر، وشهادة اللّيسانس أيضًا في الأدب العربي من كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، ثم درجتي الماجستير والدّكتوراه من هذه الجامعة التي أطلق عليها فيما بعد اسم جامعة القاهرة اشتغل رحمه الله مدرسًا فمفتشًا، ثم كبيرًا لمفتشي اللّغة العربية في سورية، ثم مديرًا لدار الكتب الظّاهرية المنبثقة عن المجمع العلمي العربي في دمشق، وأستاذًا محاضرًا في كلية الآداب في جامعة دمشق… ثم انتقل إلى السّعودية للتدريس في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية؛ وقد شغل منصب رئيس قسم البلاغة والنّقد ومنهج الأدب الإسلامي، وكان عضوًا في المجلس العلمي في الجامعة منذ أن وُجِدَ، وعُهِدَ إليه بلجنة البحث والنّشر في الجامعة ذاتها لقد أمضى الدكتور عبد الرحمن حياته العلمية والعملية منذ بدايتها مكافحًا ومنافحًا عن لغة القرآن… داعيًا إلى فن أدبي إسلامي لا يكتفي بجمال التعبير وإبداع التصوير؛ وإنما يشترط فيه أن يكون ممتعًا هادفًا نافعًا في وقت معًا… فن أدبي إسلامي يلتزم أمام إله متصف بصفات الكمال كلها، منزه عن صفات النقص جميعها… ويكون بسماته هذه مغايرًا للتيارات الأدبية الأخرى التي تلتزم أمام النفوس البشرية الأمارة بالسوء ومع أنه رحمه الله لم يكن هو أول من دعا إلى إيجاد هذا الأدب، فقد سبقه إلى ذلك كثير من المفكرين، وهو رحمه الله يعترف بذلك ويقر بالفضل لأهله… لكنه استطاع أن يجعل أماني أولئك العلماء حقيقة واقعة، فقد سعى رحمه الله لإيجاد عمل موسوعي يخدم الأدب الإسلامي ويكون له بمثابة الخلفية التاريخية، والقاعدة الصلبة التي ينهض عليها بناؤه؛ ليساعد الدارسين في معرفة هذا الأدب ودراسة خصائصه ورصد موضوعاته… ومن هنا ظهرت فكرة موسوعة أدب الدعوة الإسلامية التي قامت بإصدارها كلية اللغة العربية بالرياض، وأشرف عليها بنفسه رحمه الله حيث كانت نتاج مادة البحث لطلبة السنة النهائية بكلية اللغة العربية، وصدر منها ستة أسفار شعر الدعوة الإسلامية في عصر النبوة والخلفاء الراشدين = إعداد عبد الله حامد الحامد. 1391هـ - 1971م شعر الدعوة الإسلامية في العصر الأموي = إعداد عبد العزيز محمد الزير، ومحمد بن عبد الله الأطرم. 1392هـ - 1972م شعر الدعوة الإسلامية في العصر العباسي الأول = إعداد عبد الله عبد الرحمن الجعيثن. 1396هـ - 1976م شعر الدعوة الإسلامية في العصر العباسي الثاني = إعداد عائض بنية الردادي. 1392هـ - 1972م شعر الدعوة الإسلامية في العصر العباسي الثالث = إعداد محمد بن علي الصامل، وعبد الله بن صالح العريني. 1401هـ - 1981م هذا في مجال الشعر، أما في مجال النثر، فقد صدرت القصص الإسلامية في عهد النبوة والخلفاء الراشدين في مجلدين اثنين كبيرين؛ أربى عدد صفحاتهما على الألف = إعداد أحمد ابن حافظ الحكمي 1396هـ - 1976م وقد كان لصدور هذه الأسفار من الموسوعة أثر ملموس في تغيير بعض المسلمات الأدبية الخاطئة عن الشعر الإسلامي، ولا سيما في عصر النبوة والخلفاء الراشدين… فلقد كتبت الدكتورة عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) مقالاً نشر بالأهرام في عدد يوم الجمعة الواقع في 11/7/1975م بعنوان: الإسلام والشعر والمستوى الفني لشعر الصحابة، وذلك بمناسبة الرسالة التي أعدها تحت إشرافها الأستاذ محمد الراوندي المحاضر بدار الحديث الحسنية بالرباط بعنوان: الصحابة الشعراء، حيث نقلت فيها فقرًا من مقدمة الجزء الأول من موسوعة أدب الدعوة الإسلامية في عصر النبوة والخلفاء الراشدين، وقررت أن الجهود الجدية قلبت المُسَـَّلمَات الأدبية السابقة قلبًا؛ إذ كان الدّارسون، وهي منهم، يقيمون أحكامهم على حصر شعراء الدعوة بما لا يزيد عن أصابع اليدين عددًا كما عمل الدكتور الباشا رحمه الله على توسيع نطاق التعريف بهذا الأدب اليتيم ـ كما كان يُطْلِق عليه في بعض المناسبات ـ وذلك من خلال برنامج إذاعي سجلت حلقته الأولى إذاعة الرياض في 30/4/1395هـ، وقد أربى عدد حلقاته على ( 240 ) تحت اسم مع أدب الدعوة الإسلامية وقد قام وحده رحمه الله برسم منهج إسلامي في الأدب والنّقد، وعمل على إرساء قواعده، وتبنت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية هذه الفكرة الرّائدة، وأوسعت لها في المحاضرات الجامعية… حتى قيض لمادة منهج الأدب الإسلامي أن تقف على أرض صلبة قوية، وأنشئ على أثرها أول قسم خاص بها في العالم الإسلامي… وقد عبر عن ذلك سماحة الشيخ أبو الحسن الندويفي التقديم الذي كتبه لكتاب نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد حيث قال كان الدكتورعبد الرّحمن ممّن يتصف بالعمل والتطبيق، فلم يستجب لهذه الفكرة استجابة فكرية فحسب، بل سبق إلى تنفيذها وتجسيدها خلال تدريسه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وإشرافه على البحوث الأدبية، ثم تطورت آماله إلىتأسيس رابطة تُعْنى بهذا الموضوع، وعقد ندوات حول الموضوع، والتف حوله أساتذة وكتاب كان بينهم انسجام فكري، وتحولت هذه الفكرة إلى منظمة عالمية لقد مر إنشاء هذه المنظمة التي دعيت بـ ( رابطة الأدب الإسلامي العالمية ) بمراحل عديدة؛ كان أهمها ذلك الاجتماع الذي انعقد في منزل الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله في مدينة الرياض عام 1400هـ - 1980م والذي تم فيه تكوين هيئة تأسيسية لهذه الرابطة برئاسة سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي… ثم كانت الندوة العالمية للأدب الإسلامي برئاسة سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي في لكنو في شهر جمادى الآخرة عام 1404هـ - 1981م، حيث دعي إلى هذه الندوة عدد كبير من رجالات العالم الإسلامي المهتمين بالأدب، واختير الدكتور الباشا نائبًا لرئيس الرابطة، ورئيسًا لمكتب البلاد العربية كما شارك الدكتور الباشا في العديد من اللّجان والنّدوات، وناقش وأشرف على عدد من رسائل الماجستير والدّكتوراه تُوفي رحمه الله في يوم الجمعة 18/7/1986م في مدينة اسطنبول بتركيا، وسُجِّيَ جثمانه بمقبرة الفاتح هناك؛ حيث يرقد كثير من الصّحابة والتّابعين الذين أحبهم في حياته وجاورهم في مدفنه… سائلين العلي القدير أن يصحبهم في جنات الخلد أيضًا ننبه إلى أننا أصحاب الحق الوحيدين لنشر، وطبع، وتوزيع جميع مؤلفات الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله... ونُذَكِّر بأن علماء مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قد أجمعوا في قرارهم رقم (5) د 5/9/1988م أن:حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها سائلين الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه يعرض صورًا من حياة مجموعة من نجوم الهداية التي نشأت في أحضان المدرسة المحمدية؛ بأسلوب جمع بين البلاغة الأدبية، والحقيقة التاريخية… فيجد طالب الأسلوب الإنشائي في هذا الكتاب بغيته، وناشد الفن القصصي طُلْبَتَهُ، والساعي إلى التأسِّي بالكرام ما يرضيه ويغنيه، والباحث عن الحقيقة التاريخية ما يفي بغرضه هذا الكتاب يجوب بنا في رحاب حياة المرأة المسلمة التي عاشت في كنف الرَّسول الكريم، من خلال صور متعددة تعبر عن المنهج الإسلام القويم الذي وضع الأسس لحقوق المرأة وواجباتها… فَتَحْتَ ظِلِّهِ بايعت على ما بايع عليه الرجال، ورسمت أسمى معاني البذل والعطاء في سبيل ذلك. ولم تقتصر خصائل المرأة المسلمة على أنها مؤمنة راسخة الإيمان، وزوجًا وأمًّا من الطراز الأول، ربت فأحكمت وأصيبت فاحتسبت… بل كانت فوق ذلك كله مجاهدة في سبيل الله فخاضت المعارك وضمدت الجراح، وحملت الزاد وأصلحت السهام، وسكبت الماء في حلوق العطاس وهم يجودون بنفوسهم في سبيل الله… إنها حياة المرأة المسلمة بكل ما فيها من سمو وفخار
يعرض صورًا واقعية مشرقة من حياة مجموعة من أعلام التَّابعين الذين عاشوا قريبًا من عصر النبوة، وتتلمذوا على أيدي رجال المدرسة المحمدية الأولى… فإذا هم صورة لصحابة رسول الله، في رسوخ الإيمان، والتعالي عن عَرَض الدنيا، والتفاني في مرضاة الله… وكانوا حلقة مُحكمة مُؤثرة بين جيل الصحابة رضوان الله عليهم وجيل أئمة المذاهب ومَنْ جاء بعدهم. وقد قسمهم علماء الحديث إلى طبقات، أولهم مَنْ لَحِقَ العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم مَنْ لَقِيَ صغار الصَّحَابة أو مَنْ تأخرت وفاتهم هذا الكتاب سلاح لمقاومة ما نتعرض له من غزو فكري ووجداني وحضاري… ودرع واقٍ يقف في وجه التيار الجارف للمذاهب الأدبية المنبثقة عن نظرة أصحابها إلى الإنسان وما حوله… لقد عرض المؤلف رحمه الله أهم المذاهب الأدبية وموقف الإسلام منها، وموقف الإسلام من الأدب بعامة ومن الشعر بخاصة، والخصائص العامة لهذا المذهب الأدبي الذي نسعى له. بتحليله العلمي الدقيق، ومعلوماته الموسوعية الشاملة النابعة من الكتاب والسنة، وبأسلوبه الأدبي المميز. وقد خلص المؤلف رحمه الله إلى رسم منهج لمذهب إسلامي في الأدب والنقد يُيَسِّر لنا وضع المعايير والمقاييس؛ لمعرفة الغث من الطيب البطـولـة إن للبطولة مقوِّمات قد لا توجد عند كل شجاع… وللشجاعة سمات قد يتحلى بها قُطَّاع الطرق… فهل البطولة هي الشجاعة؟!! وهل كل شجاع بطل؟!! إن هذا الكتاب محاولة واعية جادة لإبراز جلال معنى البطولة وسمو قيمتها، تبدأ بالنظرة اللغوية لتنتقل إلى النظرة الموسوعية. لقد حدد المؤلف رحمه الله للبطولة إطارًا ابرز من خلاله أهم معالمها، والبواعث التي تبعث عليها، وضرب لكل باعث منها قصة حقيقية واقعية من تاريخنا الثري الغني. إن هذا الكتاب قدوة في سلامة الفكر، واستقامة القصد، ونبل الغاية، وصفاء اللغة، وإيجاز العبارة، ووضوح التعبير حدث في رمضان وقفات تاريخية بأسلوب قصصي ممتع، رصدت بعض الأحداث التي وقعت في شهر رمضان المبارك… ذلك الشهر الكريم الذي سعد فيه هذا الكوكب الأرضي بأعظم حادثٍ وقع على ظهره؛ فكان هذا الحادث فرقانًا في تاريخ البشرية كلها، وإيذانًا بمولد عالمٍ جديد… وشهد فيه العالم الإسلام أيامًا متنوعةً… منها الحزينة التي لا تذهب الأيام بمرارتها… وأيامًا اعز الله فيها المسلمين من هوان، وقواهم من ضعف، وأعْلى في هذا الشهر الكريم رايات الإسلام، ورفع في أيامه أعلام القران… فحبذا رمضان، وحبذا أيامه الغر الميامين الـدين القيـم آثار قضية من أهم القضايا المؤثرة في حياة البشرية ألا وهي المنهاج الذي يرسم الطريق لجوانب حياتها، ويوائم متطلبات جسدها ونوازع روحها… وأن الإنسان بأهوائه وعلمه وعقله عاجز كل العجز على أن يضع هذا المنهاج الشامل الذي يصلح للبشرية كلها في سائر أجيالها… وقد حسم المؤلف رحمه الله هذه القضية بأن هذا المنهاج هو الدين بمنطقلا يحتمل الجدل. وقد تطرق هذا الكتاب إلى أهم العلاقات الإنسانية المؤثرة في أي مجتمع كان، والتي نظمها الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا… وبَـيَّنَ الفارق العظيم بين مدنية الإسلام التي فاضت بالخير والبر حتى بلغت ترفًا وبَـيْنَ مبادئ الحضارة الغربية التي لا ينعم بها الملونون الغربيون أنفسهم أرض البطولات رواية تاريخية تعرض قصة من قصص كفاح امتنا كتبها شعبنا المؤمن بشفرات السيوف، وحَبَّرها بزكي الدماء ضد المستعمر الفرنسي… ليس فيها من خيال القاص إلا ما يربط بين الوقائع، ولا من خلق الكاتب إلا ما تستدعيه طبيعة العمل القصصي لتصوير الأحداث… فزمنها هو ربع القرن الذي أعقب الحرب العالمية الأولى، ومكانها هو تلك الربوع الشامية، وأشخاصها مواطنون معروفون. وقد كُتِبَتْ هذه القصة بلغةٍ فصحى ليكون في ذلك بلاغ لأولئك الذين يشيعون بين الناس إلى هذا الفن من القول لا يسلس إلا للعامية، ولا يُؤَدَّى إلا بها فـن الدراسـة إنّ تَعَلُّمنا كيف نَدرُسُ دراسةً فعالةً لا بعَدُ أثرًا وأعظم خطرًا من اكتساب المعلومات… فالدِّراسة فنٌّ يَهْدِفُ إلى تعليم الطالب: كيف يفكر، ويناقش، ويلاحظ. وكيف يحلل، وينظم، ويركز. وكيف يستوعب، ويختزن، ويطبِّق. وذلك إلى جانب حرصه على تنظيم الوقت والإفَادَةِ منه على اكمل وجهٍ. إن هذا الكتاب يُعَرِّفُ الطلاب الطريق الأمثل للنجاح والتفوق… ويَرْسُمُ أمامهم السُّبل واضحةً؛ لينالوا حدًّا أعْلى من الفائدة ببذل حدٍّ أدنى من الجهد فـن الامتحانات بين الطالب والمعلم للامتحانات أهمية كبرى في مختلف المراحل التعليمية، فما من أسرة إلا وفيها فرد أو اكثر يواجهون مشكلة الامتحانات كل عام. وهذا الكتاب يضع يدنا على المشكلة وحلولها، فقد أوضح المؤلف رحمه الله للـمُعَلِّم مهمة الامتحانات وأنواعها، ومكامن ضعفها، ومواضع صلاحها. كما وجه الطالب إلى الطريقة المثلى التي يعد بها العدة للامتحانات، بمختلف مراحله الدراسية… بدءًا بالاستعداد للامتحانات، والذي يعتمد على كيفية جني ثمار ما قد بذله الطالب من جهد خلال عامه الدراسي، ومراجعته لما دونه من ملاحظات في قاعة الدرس، وما كتبه من ملخصات خلال العام. ومن ثم الاستعداد النفسي والترتيبات اللازم اتخاذها داخل قاعة الامتحان، مرورًا بأهمية استيعاب وفهم مصطلحات الأسئلة التي يستعملها المدرسون في وضع أسئلتهم. وانتهاءً بورقة الإجابة والعوامل المؤثرة في تقدير الدرجة، مما يمهد الطريق للنجاح العدوان على العربية عدوان على الإسلام نبه إلى أنّ لُغتنا العربية ليست ملكًا لشعبٍ بِعَينه… وإنما هي تراث العرب والمسلمين جميعًا على اختلاف ديارهم وأقطارهم. وبَـيَّنَ تَفَرُّد هذه اللُّغة وتَـمَـيُّزها عن غيرها من لُغات الأرض، وقدرتها على الوفاء بمطالب الحياة، والنهوض بأعباء الحضارة. كما ألقى الأضواء على الحرب التي شنها الأعداء على لُغة القران؛ تارةً في السِّرِّ وأخرى في العَلَنِ… وناقش الـحُجَج التي أطلقها الخصوم تحت ستار التجديد والإصلاح… وكشف المقاصد التي تَكْمن وراء هذه الحرب. كما وضـّح المؤلف رحمه الله حق أبنائنا علينا في توضيح السبل إلى حماية لُغتهم، وصيانة فُصحاها من إلى تمتدَّ إليها يَدٌ بالتحريف والتبديل… وان نجاهد من أجلهم كما جاهد آباؤنا من أجلنا. لان العدوان على هذه اللُّغة إنما هو عدوان على الإسلام الطريق إلى الأندلس لمحات وقطوف لم يكتمل قرن واحد من الزمان بعد هجرة النبي عليه الصلاة والسلام حتى أظلت رايات الإسلام أصقاعًا شاسعة من هذه الدنيا، وكان منها الأندلس. ولم يكن الطريق إلى الأندلس ممهدًا ولا سهلا… فقد سلكه المسلمون بتخطيط واع، وإعداد جاد، وعمل دءوب… وبذلوا في سبيله النفس والنفيس. لقد عرض المؤلف رحمه الله بأسلوبه القصصي الشيق أهم معالم هذا الطريق بداية من حصار حصن بابليون في مصر، إلى أن عبروا مضيق جبل طارق، وما بين هذين المكانين من أحداث. لقد كان الطريق إلى الأندلس طريقًا إلى الله، ولله… وفَّاه السابقون الأولون حقه، وتركوا للأجيال من بعدهم الأسوة والقدوة لعلهم يقتدون طـريقـة التعـامـل إن الأسعار المعلنة هي بالدولار الأمريكي؛ تسليم مكاتب الدار في القاهرة * طلبات الشراء بكميات تخضع لحسم خاص، ويتم تسديد القيمة فور طلبها * الدار مستعدة لتأمين طلبات المكتبات، وموزعي الكتب من المطبوعات المذكورة إلى جميع أنحاء العالم بالطريقة التي يحددها صاحب الطلب، علمًا بأن نفقات الشحن والتخليص والنقل هي على حساب المشتري، والشحن على مسئوليته، وفي حالة عدم تحديد الطريقة، فإن الدار تختار أفضل الطرق دون تحمل أية مسئولية * يمكن إرسال طلبات الشراء إما بواسطة البريد الإلكتروني، أو الفاكس، أو البريد العادي... موضحًا به اسم الكتاب، والمؤلف، ونوع الغلاف، والسعر، والكمية * من أجل خدمة قرائنا الكرام؛ فإننا على استعداد لإرسال ما يطلبونه من كتبنا بواسطة البريد حسب الأسعار المبينة في هذه القائمة، مضافًا إلى قيمة الطلب الإجمالية أجور البريد والمقدرة على النحو التالي: 50% للبلاد العربية، و60% لأوربا، و75% لبقية أنحاء العالم، وكل طلب يجب أن يرفق بالقيمة مقدمًا * الدار تحتفظ بحقها في تغيير الأسعار وبدون إعلام مسبق حسبما تدعو الضرورة * *
منهج للأدب (نظرة إلى الأدب الإسلامي) كثير ما أسمع في الآونة الأخيرة من يتحدث عن عدم جدوى الأدب الإسلاميّ، أو أنّه شيء جديد بدأ “الإسلاميّون” بالحديث عنه رغبة منهم في أسلمة كل شيء! وأعجب كثيرًا حين أسمع هذا القول أو ذاك.. رغم مخالفتي للاصطلاح واقتراحي لمصطلح “أدب الإنسان المسلم” أو “الذات المسلمة” للتعبير عن الأدب الذي ينتجه المسلمون الممارسون لدينهم في واقع الحياة فكرًا ووجدانًا وسلوكًا. ولست هنا في صدد تبيان الخطوط العريضة التي أتصورها لأدب المسلم، فذلك له مقام آخر إن شاء الله. ولكن الذي يهمّني هنا أمرين: 1) أن أوضح أنّ ما يدعى “الأدب الإسلاميّ” هو شيء بدأ التنظير إليه منذ فترة بعيدة وليس جديدًا على الساحة الادبيّة، ولن نقول إنّ الأدباء الإسلاميين بدأوا حديثًا أيضًا، فإنه قد يدخل في خانة هذا الأدب شاعر ولد منذ قرون وشاعر أو قاصٌّ معاصر، أردتُ أن أحضر أيضًا بعض النماذج لأدباء كتبوا أدبًا إسلاميّا معاصرًا. فالأمر واقع أدبي قيّم لا يمكننا أن نغفل عن وجوده منذ فترة ونقول: إنّهم يتحدثون عنه فقط الآن! ورغم ضآلة حجمه الفنّيّ (الآن) نسبة لآداب عربيّة أخرى إلا أنّنا نودّ أن نبرز معناه ونعرض لبعض النماذج. 2) النقطة الثانية التي أحب أن أوضحها في هذه التدوينة هي أن الأدب الإسلامي (كما أتصوره ويتصوره الكثيرون) شيء جدير بالاهتمام من الباحثين وهو ليس نوعًا من التحجّر أو التزمت الزائد حتى في الفنون يمارسه الإسلاميون كي يصبغوا كل الدنيا بصبغتهم الفكريّة وتوجههم الديني! كلاّ! إنّه ليس كذلك.. بل هو -إن تمّ فهم منطقه الفطري- شيء أكبر بكثير من الفقاعات التي تظهر على الساحة، أقول ذلك رغم عدم نضوجه بعدُ من حيث الناحية الفنّية أولا ومن حيث الوصول إلى الجماهير العربية ثانيًا، فمشكلته -في رأيي- مشكلة فنّية إعلاميّة في الدرجة الأولى وليست مشكلة تكمن في صميم مفهومه واتجاهه العام. وفي البدء وقبل وضع روابط لبعض المراجع في الأدب الإسلامي أحببتُ أن أعرض مقالاً للأستاذ -الشهيد بإذن الله- سيد قطب ورد ضمن مجموعة مقالات جمعت في كتيب بعنوان “في التاريخ.. فكرة ومنهاج”، وقد صدر عن دار الشروق. وهو في الأصل مقال كتبه في إحدى المجلات في مصر في بداية الخمسينيّات من القرن المنصرم. وهو من أوائل الكتابات النقدية الإسلاميّة التي فتحت الطريق ووضعت الخطوط العريضة للأدب الإسلاميّ.
منهج للأدَبْ (سيد قطب)
الأدب – كسائر الفنون – تعبير موح عن قيم حية ينفعل بها ضمير الفنان . هذه القيم قد تختلف من نفس إلى نفس ومن بيئة إلى بيئة ، ومن عصر إلى عصر ، ولكنها في كل حال تنبثق من تصور معين للحياة ، والارتباطات فيها بين الإنسان والكون ، وبين بعض الإنسان وبعض . ومن العبث أن نحاول تجريد الأدب أو الفنون عامة من القيم التي يحاول التعبير عنها مباشرة ، أو التعبير عن وقعها في الحس الإنساني . فإننا لو أفلحنا – وهذا متعذر – في تجريدها من هذه القيم لن نجد بين أيدينا سوى عبارات خاوية ، أو خطوط جوفاء ، أو أصوات غفل ، أو كتل صماء . كذلك من العبث محاولة فصل تلك القيم عن التصور الكلي للحياة والارتباطات فيها بين الإنسان والكون ، وبين كون الإنسان يشعر بأن له تصوراً خاصاً للحياة أو لا يشعر ، لأن هذا قائم في نفسه على كل حال . وهو الذي يحدد قيم الحياة في نظره ، ويلون تأثراته بهذه القيم . عمر الخيام مثلاً كان له تصور معين للحياة والارتباطات فيها بين الإنسان والكون . ومن هذا التصور انبعثت كل إيقاعاته ، وتلونت قيم الحياة في نفسه . لقد تصور الكون كتاباً مغلفاً لا ينفذ العلم البشري إلى سطر واحد من سطوره ، وغيباً مجهولاً يقف الإنسان أمام بابه الموصد يدقه بلا جدوى . وفي هذا التيه لا يعلم الإنسان من أين جاء ، ولماذا جاء ؟ ولا يدري أين يذهب ولا يستشار في الذهاب !
لبست ثوب العمر لم أُستشر وحرت فيه بين شتى الفكر وسوف انضوه برغمي ولم أدرك لماذا جئت أين المفر ! أفنيت عمري في اكتناه القضاء وكشف ما يحجبه في الخفاء فلم أجـد أسراره وانقضـى عمري وأحسست دبيب الفناء من هذا التصور الخاص للعلاقة بين الإنسان والكون استمد الخيام كل تصوراته لقيم الحياة التي تأثر بها فنه . فهذه الحياة المجهولة المصدر والمصير ، في هذا العماء الذي يعيش فيه الإنسان لا تستحق أن يحفلها ويعني نفسه بها . وإذن فلا ضرورة للوعي الذي لا يؤدي إلى شيء . أفق وصب الخمرة أنعم بها واكشف خبايا النفس من حجبها ورو أوصـالي بهـا قبلما يصاغ دِنُّ الخمر مـن تربهـا سأنتحي الموت حثيث الورود وينمحي اسمي من سجل الوجود هات اسقنيها يا سنى خاطري فغايـة الأيام طـول الهجـود ولو اختلف تصور الخيّام للحياة والارتباطات فيها بين الإنسان والكون ، لاختلفت قيمها في حسه ، واختلف اتجاهه الفني بكل توكيد ، لو تصور مثلاً أنه قطرة في نهر الحياة ، ولكنها قطرة تحس بأهداف النهر ، من المضي والتدفق والإرواء والإحياء ، لكان للحياة في نظره قيم أخرى . ولو تصور أنه نفخة من روح الله تلبست بجسد ، ليكون خليفة الله في هذه الأرض ، ينشئ فيها ويبدع لكان للحياة في نظره قيم أخرى .. كذلك لو تصور أنه فرد في طبقة ، وأن هناك صراعاً بين طبقته والطبقات الأخرى على نحو ما يتصور بعض الناس لاختلف الأمر .. وهكذا .. كل تصور خاص للحياة . وللإرتباطات فيها بين الإنسان والكون ، من شأنه أن ينشئ قيماً تتأثر بها الآداب والفنون ، سواء شعر أصحابها أنهم متأثرون بهذه القيم أم لم يشعروا .. ولكن التصورات تختلف وفقاً لعوامل ودوافع غير متفق عليها حتى الآن . والإسلام تصور معين للحياة ، تنبثق منه قيم خاصة لها ، فمن الطبيعي إذاً أن يكون التعبير عن هذه القيم ، أو عن وقعها في نفس الفنان ، ذا لون خاص . وأهم خاصية للإسلام أنه عقيدة ضخمة جادة فاعلة خالقة منشئة ، تملأ فراغ النفس والحياة ، وتستنفد الطاقة البشرية في الشعور والعمل ، وفي الوجدان والحركة ، فلا تبقي فيها فراغاً للقلق والحيرة ، ولا للتأمل الضائع الذي لا ينشئ سوى الصور والتأملات . وأبرز ما فيه هو الواقعية العملية حتى في مجال التأملات والأشواق . فكل تأمل هو إدراك أو محاولة لإدراك طبيعة العلاقات الكونية أو الإنسانية ، وتوكيد للصلة بين الخالق والمخلوق ، أو بين مفردات هذا الوجود ، وكل شوق هو دفعة لإنشاء هدف ، أو لتحقيق هدف ، مهما علا واستطال . وقد جاء الإسلام لتطوير الحياة وترقيتها ـ لا للرضى بواقعها في زمان ما أو في مكان ما . ولا لمجرد تسجيل ما فيها من دوافع وكوابح ومن نزعات وقيود . سواء في فترة خاصة ، أو في المدى الطويل .
التجديد مهمة الإسلام .
مهمة الإسلام دائماً أن يدفع بالحياة إلى التجدد والتطور والرقي ، وأن يدفع بالطاقات البشرية إلى الإنشاء والانطلاق والارتفاع . ومن ثم فالأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي للحياة ، قد لا يحفل كثيراً بتصوير الضعف البشري ولا يتوسع في عرضها ، وبطبيعة الحال لا يحاول أن يبرزها ، فضلاً على أن يزينها بحجة أن هذا الضعف واقع ، فلا ضرورة لإنكاره أو إخفائه . إن الإسلام لا ينكر أن في البشرية ضعفاً . ولكنه يدرك كذلك أن في البشرية قوة ويدرك أن مهمته هي تغليب القوة على الضعف ، ومحاولة رفع البشرية وتطويرها وترقيتها. لا تبرير ضعفها أو تزيينه . والأدب أو الفن المنبثق عن التصور الإسلامي للحياة قد يلم أحياناً بلحظات الضعف البشري ، ولكنه لا يلبث عندها إلا ريثما يحاول رفع البشرية من وهدة هذه اللحظات ، وإطلاقها من عقال الضرورة وضغطها . وهو لا يصنع هذا متأثراً بالمعنى الضيق لمفهوم ” الأخلاق ” ، إنما يصنعه متأثراً بطبيعة التصور الإسلامي للحياة ، وبطبيعة الإسلام ذاته في تطوير الحياة وترقيتها ، وعدم الاكتفاء بواقعها في لحظة أو فترة . والنظرية الإسلامية لا تؤمن بسلبية الإنسان في هذه الأرض ، ولا بضآلة الدور الذي يؤديه في تطوير الحياة ، ومن ثم فالأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي لا يهتف للكائن البشري بضعفه ونقصه وهبوطه ، ولا يملأ فراغ مشاعره وحياته بأطياف اللذائذ الحسية ، أو بالتشهي الذي لا يخلق إلا القلق والحيرة والحسد والسلبية . إنها يهتف لهذا الكائن بأشواق الاستعلاء والطلاقة ، ويملأ فراغ حياته ومشاعره بالأهداف البشرية التي تطور الحياة وترقيها ، سواء في ضمير الفرد أو في واقع الجماعة . وليست الخطب الوعظية هي سبيل الأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي ، فهذه وسيلة بدائية وليست عملا فنياً بطبيعة الحال . كذلك ليست وظيفة هذا الأدب أو الفن هي تزوير الشخصية الإنسانية أو الواقع الحيوي ، وإبراز الحياة البشرية في صورة مثالية لا وجود لها . إنما هو الصدق في تصوير المقدرات الكامنة أو الظاهرة في الإنسان . والصدق كذلك في تصوير أهداف الحياة اللائقة بعالم من البشر ، لا بقطيع من الذئاب ! الأدب أو الفن المنبثق من التصور الإسلامي أدب أو فن موجه . بحكم أن الإسلام حركة تطوير مستمرة للحياة ، فهو لا يرضى بالواقع في لحظة أو جيل ، ولا يبرره أو يزينه لمجرد أنه واقع. فمهمته الرئيسية هي تغيير هذا الواقع وتحسينه . والإيحاء الدائم بالحركة الخالقة المنشئة لصورة متجددة من الحياة . وقد يلتقي في هذا مع الأدب أو الفن الموجه بالتفسير المادي للتاريخ . يلتقي معه لحظة واحدة، ثم يفترقان . فالصراع الطبقي هو محور الحركة التطويرية في ذلك الفن ، أما الإسلام فلا يعطي الصراع الطبقي كل هذه الأهمية . لأن نظرته إلى الأهداف البشرية أوسع وأرقى ، إنه لا يرضى بالظلم الاجتماعي ولا يقره ولا يهتف للناس بالرضى به أو التذاذه ، وهو يعمل – فيما يعمل – لمكافحته وتبديله . ولكنه لا يقيم حركته التطويرية على الحقد الطبقي بل على الرغبة في تكريم الإنسان ورفعه عن درك الخضوع للحاجة والضرورة ، وإطلاق إنسانيته المبدعة من الانحصار في الطعام والشراب وجوعات الجسد على كل حال . فالمحور الذي تدور عليه حركة التطوير في الفكرة الإسلامية هو تطوير البشرية كلها ودفعها إلى الانطلاق والارتفاع ، وإلى الخلق والإبداع . وفي الطريق يلم بآلام الطبقات وقيودها ليحطم هذه القيود ، ويزيل تلك الآلام . إنه لا يحقر آلام البشر . ولكنه لا يستخدم الحقد الطبقي لإزالتها . لاعتباره أن الحقد ذاته قيد يحول دون انطلاق البشرية إلى آفاق أعلى ! أما كيف يعالج هذه الآلام علاجاً واقعياً عملياً ، لا وعظياً ولا خيالياً ، فمجاله ليس في صفحة الأدب . المهم أن نقرر هنا أن الأدب أو الفن الإسلامي أدب أو فن موجه . موجه بطبيعة التصور الإسلامي للحياة وارتباطات الكائن البشري فيها . وموجه بطبيعة الفكرة الإسلامية ذاتها وهي طبيعة حركية دافعة للإنشاء والإبداع ، وللترقي والارتفاع . وأخيراً فإن الإسلام لا يحارب الفنون ذاتها ، ولكنه يعارض بعض التصورات والقيم التي تعبر عنها هذه الفنون ، ويقيم مكانها – في عالم النفس – تصورات وقيماً أخرى ، قادرة على الإيحاء بتصورات جمالية إبداعية ، وعلى إبداع صور فنية أكثر جمالاً وطلاقة . تنبثق انبثاقاً ذاتياً من طبيعة التصور الإسلامي ، وتتكيف بخصائصه المميزة . وللأدب والفن الإسلامي إذن منهج . منهج محدد ، يلتزمه في كل مجالاته . وهذه الكلمة هي الخط الأول في تصوير هذا المنهج . وبها نفتح المجال لدراسته تقريراً وشرحاً ، ومعارضة ونقداً لجميع الأقلام ، ولجميع الاتجاهات .
للمزيد من الاطلاع على مفهوم “الأدب الإسلامي” أو “الفن الإسلامي” يرجى الاطلاع على كتاب “منهج الفن الإسلامي” للأستاذ محمد قطب على هذا الرابط. من نماذج الأدب الإسلامي: عمر الأميري – ديوان أمي يوسف العظم – تقرير عن الشاعر عبد الرحمن العشماوي
سلوك المسلم الصحيح
مر أبو الدرداء (رضى الله عنه) على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه فى قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى، قال: فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذى عافكم! قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخى.
عن ابن مسعودرضى الله عنه قال: إذا رأيتم أخاكم قارف ذنبا فلا تكونوا أعوانا للشيطان عليه تقولوا: اللهم اخزه! اللهم العنه! ولكن سلوا الله العافية، فإنا أصحاب محمدصلى الله عليه وسلم كنا لا نقول فى أحد شيئا حتى نعلم علام يموت فإن ختم له بخير علمنا أنه قد أصاب خيرا وإن ختم له بشر خفنا عليه.
وعن أبى أمامه رضى الله عنه أن غلاما شابا أتى النبى محمد(صلى الله عليه وسلم) فقال: يا نبى الله أتأذن لى فى الزنا؟ فصاح الناس به فقال النبى محمدصلى الله عليه وسلم قربوه، أدن فدنا حتى جلس بين يديه، فقال عليه الصلاة والسلام: أتحبه لأمك؟قال لا. جعلنى الله فداك. قال محمد صلى الله عليه وسلم : فكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم.أتحبه لابنتك ؟ قال لا جعلنى الله فداك ، قال محمدصلى الله عليه وسلم كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم .أتحبه لأختك؟ قال: لا. جعلنى الله فداك. قال محمدصلى الله عليه وسلم فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم وزاد حتى ذكر العمة والخالة وهو يقول فى كل واحد. لا .جعلنى الله فداك ، والنبى محمدصلى الله عليه وسلم يقول: كذلك الناس لا يحبونه،ثم وضع الرسول محمدصلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال: اللهم طهر قلبه ، واغفر ذنبه وحصن فرجه فلم يكن شىء أبغض إليه من الزنا.
سلوكنا نحن الان
تخيلوا احبتى فى الله لو أن هذا الموقف حدث مع أحدنا اليوم لسبه ولعنه وطرده وشهر به واستهزأ من قوله وربما فضحه على أعين الأشهاد وعراه ولكن الحبيب محمدصلى الله عليه وسلم أحس به ولطقه وخاطبه خطاب العقل لا خطاب المثالية ودعا له حتى عالجه فتغلب الشاب على شهوته.
فمابالنا اليوم نرى كثيرا من المسلمين عندما يذكر شخص عاصى امامه يقول (الله يلعنه) فبدلا من ان يدعو له بالهداية يدعوا عليه باللعنة وهذا مخالف لهدى رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام (رضوان الله عليهم) فى التعامل مع الناس كافة باللين والرفق .
مانستفيده ونطبقه
- عندما نرى عاصى نسأل الله له العافية والهداية ( وإن كنا نبغض فعله) ونحمد الله الذى عافانا ورزقنا طاعته
- عدم التسرع فى الحكم على عاصى بان مأله إلى النار فلربما ختم الله له بخاتمة حسنة
- نتذكر دائما ان العاصى مبتلى وهو يحتاج لمن يخرجه من هذا البلاء فلا نكون اعوانا للشيطان ولندعوه بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة
- عدم الشماتة فى العصاة فيقول رسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) " لاتظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك" .
فلنزين قلوبنا باللين والرفق وحب الخير للناس كافة وان نحب لاخواننا ما نحبه لانفسنا ولنحمد الله على هدايته لنا ونسأله ان يزيدنا من فضله ،،، امين
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|