انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الخامسة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم الفقة واصوله     المرحلة 2
أستاذ المادة باسم جاسم يحيى الفتلاوي       07/04/2021 13:15:19
ثانيًا: صور الديمقراطية : تباينت تطبيقات الديمقراطية وفقاً للمكان والزمان ، وكذلك إنسجاماً مع التطور السياسي والأجتماعي للشعوب. إذ قد يحكم الشعب نفسه بنفسه ( الديمقراطية المباشرة) وقد يختار أشخاص ينوبون عنه في إدارة شؤون الدولة (الديمقراطية غير المباشرة (النيابية)) وقد يشترك الشعب مع من إختارهم في إتخاذ القرارات الهامة للمجتمع (الديمقراطية شبه المباشرة) ولكل صورة من هذه الصور سماة تختص بها.
1- الديمقراطية المباشرة: يراد بالديمقراطية المباشرة أنْ يتولَّى الشعب (بمفهومه السياسي) مظاهر السيادة، أي قيام الشعب بإدارة شؤون الدولة كافة، فهو الذي يُشرِّع القوانين ويُنفِّذها وكذلك يُطبِّقها على المنازعات التي تحدث بين الأفراد واذا كانت هذه الصورة من صور الديمقراطية تعد افضل انواع الديمقراطيات، حيث تودع السيادة لدى صاحبها (الشعب) وتجعله سيد قراره في كافة مجالات السلطة دون حاجة الى نائب أو وسيط إلّا إنَّ الواقع يجافي التنظير ، لأن قيام الشعب ( حتى وإنْ كان عدده ضئيلاً) بهذه المهام أمرٌ يتنافى وطبيعة السلطة ، إذ انَّ إدارة أيَّة هيئة من هيئات الدولة تحتاج الى افراد متفرغين لهذه المهمة وبالأخص فيما يتعلق بهيئتي التنفيذ والقضاء اذ تعمل هذه الهيئات على مدار السنة فكيف يتفرغ الشعب مباشرة مظاهر السيادة؟ واذا تفرغ لهذه المهام، فمَنْ الذي يعمل في مجالات الحياة الأخرى؟ ومع ان الفيلسوف (روسو) يعتبر من اشد انصار الديمقراطية المباشرة حيث يرى فيها الصورة الحقيقية التي تُعبِّر بشكل دقيق عن مبدأ سيادة الشعب، إلَّا انه اقر باستحاله تطبيقها ، ولذلك ذهب الى القول ان مظاهر السيادة في الديمقراطية المباشرة تظهر بتولِّي الشعب مهمة التشريع دون التنفيذ والقضاء، اذ يقوم الشعب بتشريع القوانين ثم يختار اشخاصا اخرين لتولي وظيفتي التنفيذ والقضاء.

ومن تطبيقات الديمقراطية المباشرة:
- تطبيق الديمقراطية المباشرة عند الأِغريق: يرى الكثير من الفقه السياسي والدستوري ان الديمقراطية المباشرة طُبِّقت في العصور القديمة وبالأخص لدى الأغريق، حيث يعتبرون النظام السياسي في مدينة اثينا الصورة الأفضل لتلك الديمقراطية، وكان النظام المذكور يقوم على المؤسسات الدستورية الآتية:(أ- الجمعية العامة: تضم هذه الجمعية كافة المواطنين الذكور الأحرار الذين بلغوا سن العشرين، وتعقد الجمعية اربعين جلسة في السنة على شكل جلسات عادية، وقد تستدعي الضرورة عقد جلسات غير عادية لمعالجة الأمور الطارئة. ب- مجلس الخمسمائة: يعتبر هذا المجلس بمثابة اللجنة التنفيذية للجمعية العامة ويتم اختيار اعضائه من قبل المنظمات المحلية في اثينا باسلوب القرعة، حيث تمثل كل قيبلة من قبائل اثينا العشرة بخمسين عضواً ويجب ان لايقل عمر العضو عن ثلاثين سنة ويخضع لفحص مبدأي ثم لأختبار نهائي قبل توليه مهامه. ج- المحاكم: وتمثل السلطة القضائية في البلاد، حيث يبلغ عدد أعضائها ما يقارب (ثلثمائة وخمسون عضواً) تختارهم الهيئات المحلية عن طريق الجمع بين القرعة والانتخاب ويشترط ان لا يقل عمر العضو فيها عن ثلاثين سنة. اما اختصاصاتها فتمثل بالفصل في المنازعات المدنية والجنائية، فضلاً عن رقابتها على دستورية القوانين، حيث تستطيع الغاء اي قانون اقرته الجمعية العامة اذا كان مخالفاً لدستور المدينة).
- الديمقراطية المباشرة في العصر الحديث: ان فرضية الأخذ بالديمقراطية المباشرة قديماً وحديثاً لاتعدو عن كونها فرضية واذا ما ايدنا تلك الفرضية فأنها إنْ طُبِقت فلا تتجاوز المجال التشريعي في (الدول الصغيرة) لإستحالة تطبيقها في المجالين التنفيذي والقضائي وحتى في المجال التشريعي سيكون تطبيقا صورياً في تلك الدول لأن الجمعيات الشعبية تفتقر الى الموضوعية في مناقشة القضايا التشريعية في غالبها ذات صبغة فنية دقيقة تحتاج الى علم وخبرة ودراية ومستوى مقبول من الثقافة. مما يُقلل من الفائدة المتوخاة من تطبيق الديمقراطية المباشرة. هذا ويشير بعض الكتاب الى تطبيق الديمقراطية المباشرة في بعض الولايات السويسرية، حيث يعقد مواطنوا الولاية المتمتعين بالحقوق السياسية اجتماعا سنويا في هيئة جمعية شعبية تعرض عليها التقرير المالي ومشروعات القوانين التي اعدت من قبل الهيئة التنفيذية وفي الغالب توافق الجمعية على مشروعات القوانين دون ان تحظى بمناقشة موضوعية. ونعتقد ان الديمقراطية المباشرة التي يرى البعض انها طبقت في بعض الولايات السويسرية هي ديمقراطية ذات طابع صوري لأن سويسرا كما نعلم دولة اتحادية وان القوانين الأساسية فيها تشرع اما عن طريق الجمعية الأتحادية أو عن طريق الشعب من خلال الإستفتاء الشعبي .
2- الديمقراطية غير المباشرة (النيابية) أي (النظام النيابي): يقصد بالديمقراطية النيابية ان يختار الشعب اشخاصاً ينوبون عنه في مباشرة مظاهر السيادة ولفترة محددة ويطلق على هؤلاء اصطلاحاً (النواب). والبرلمان المنتخب هو محور الديمقراطية النيابية والذي قد يتكون من مجلس واحد أو مجلسين ولا يشارك الشعب البرلمان في مباشرة السلطة.
ويُعرَّف النظام النيابي بأنَّه (النظام الذي تكون فيه الهيئة التمثيلية المنتخبة بموجب الدستور مالكة للتعبير عن إرادة الأمة) ، وعُرِّف أيضا بأنَّه :النظام الذي نجد فيه أنَّ الشعب لا يحكم نفسه بنفسه كما هو الحال في الديمقراطية المباشرة ، وإنَّما يحكم الشعب نفسه بواسطة نواب له أو ممثلين عنه، ومن ثم تنحصر وظيفة المواطنين السياسية في إختيار النواب أو الممثلين عنهم لمباشرة شؤون الحكم ، تُعَدُّ إنكلترا مهد النظام النيابي فيها نشأ وتطور وإكتمل عبر تاريخ طويل وقد نشأ تدريجياً كنتيجة طبيعية وحتمية للظروف التاريخية، والضرورات الإجتماعية التي عاشتها، فقد إستقرت عامة ملوك إنكلترا على الرغم من تأثير الملكية في عام 1066 على قاعة النظام المطلق ،على جمع مجلس كبار الحائزين على الأراضي (أراضي التاج) من أجل إستطلاع رأيهم في شؤون الحكم وفرض الضرائب ، وكان هذا المجلس مكوَّناً من الأشراف ورجال الدين, وان النظام النيابي ليس من صنع التنظير الفكري وانما هو وليد معاناة الشعب الانجليزي من استبداد حكامه وقد وصل الى الصورة التي نشاهدها في الوقت الحاضر بشكل تدريجي وليس طفرة واحدة ففي البدء كان الملوك هم الذين يختارون من يمثل الشعب وبالتالي لم يكن هناك نواب ثم تطور الأمر فاصبح الشعب هو الذي يختار ممثليه عن طريق الإنتخاب. وهكذا فإنَّ النظام النيابي قد نشأ وتطور رأساً في دولة ملكية (إنكلترا) إذ تحول النظام الإنكليزي وعِبرَ حُقَب زمنية طويلة من ملكية مطلقة ، إلى ملكية مُقيدَّة بالبرلمان.
- ويتَّسِم النظام النيابي بمجموعة من الأركان والتي سنوضحها بالفقرات الآتية:
أ - أنْ تكون الهيئة النيابية منتخبة : من أجل أن تتمتع الهيئة النيابية بصفتها التشريعية لابدَّ أنْ تكون هذه الهيئة منتخبة ، لأنَّها تتولى وضع القوانين ، وهذه المهمة تتم نيابة عن الشعب ، ولكي يتحقق معنى النيابة أنْ يفصح الشعب عن رأيه بأنْ يقوم بتشكيل هيئة النيابة بواسطة الإنتخاب ، وعلى هذا الأساس فإنَّ هيئة يتم تشكيلها بوسيلة غير الإنتخاب كالتعيين أو الوراثة لا تُعَدُّ هيئة نيابية. فإنتحاب الهيئة النيابية بواسطة الشعب هو الذي يُضفي على النظام النيابي إسمه وطابعه 0
ب- أنْ تكون مدة الهيئة النيابية مؤقتة :- إذا كانت القاعدة الأساسية في النظام النيابي أنَّ الشعب هو مصدر السلطات ويمارس سلطاته من خلال المجلس النيابي الذي إنتخبه ، فالحفاظ على تلك السلطة يقتضي إرجاعها إلى صاحبها من أجل ممارستها خلال مدة زمنية ، وإذا كان تجديد البرلمان ضروري لتعزيز سلطة الشعب في مراقبة نوابه فيستحسن أن لا تكون مدة النيابة قصيرة جداً أو طويلة جداً ، لأن جعلها قصيرة ينال من إستقلال النائب عن ناخبيه ويجعله خاضعاً لتأثيرهم ، بينما طول مدة النيابة من شانه الإخلال بمبدأ تمثيل الشعب نتيجة إضعاف رقابة نوابه عليه، لذا نجد الاتجاه الغالب في الدساتير الحديثة تجعل فترة العضوية تتراوح بين بين أربع أو خمس سنوات ، وهذا ما أخذ به دستور جمهورية العراق إذ نصَّ على أن ( تكون مدة الدورة الإنتخابية لمجلس النواب أربع سنواتٍ تقويمية، تبدأ بأول جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة).
ج- أنْ تتمتع الهيئة النيابية بسلطات فعلية : لا يكفي عنصر الانتخاب وحده لإضفاء الصفة النيابية بل لا بدَّ أنْ تكون لهذا المجلس المنتخب سلطات فعلية نهائية، وتظهر هذه السلطات النهائية أساساً في أداء الوظيفة التشريعية بأنْ يكون للبرلمان حق إقتراح القوانين وأنْ يكون صاحب الحق الوحيد في الموافقة النهائية على جميع القوانين ، وأنْ يستحيل إصدار أيَّ تشريع إلّا بعد موافقته ، بإعتباره صاحب الإختصاص التشريعي في الدولة، يضاف إلى وظيفة التشريع ما يتمتع به البرلمان من سلطاتٍ في المجالات السياسية والمالية، وعلى ذلك فلا يمكن إضفاء الصفة النيابية على أنظمة تتشكل برلماناتها على أساس الإنتخاب ، إلّا أنَّها لا تتمتع إلّا بسلطاتٍ إستشارية، وأنَّ السلطة الفعلية النهائية تكون بين أيدي غيرها أفراداً أو هيئات .
د- تمثيل عضو الهيئة النيابية للشعب بأجمعه: تبنَّت الثورة الفرنسية هذا المبدأ وأصبح ركناً من أركان النظام النيابي فيما بعد وقد جاء إهتمام رجال الثورة الفرنسية ومَنْ تبعهم في توضيح وترسيخ هذا المبدأ رداً على ما كان شائعاً مِن أنَّ أعضاء الهيئات العمومية هم وكلاء عن دوائرهم الإنتخابية وليسوا ممثلِين عن الأمة كلِّها، إنًّ إهتمام الثورة الفرنسية لم يبق فكراً نظرياً أو فلسفياً فقط ، وإنَّما تجسَّد فيما قرره دستور 1971 في مادته السابعة إذ جاء فيها: (إنَّ النائب يمثل الأمة جميعها لا الدائرة التي قامت بإنتخابه)،وقد نصَّت كثير من الدساتير عليه منها الدستور اللبناني لعام 1926 والمعدَّل عام1990 إذ قرَّر في المادة (27) منه بأنَّ (عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء) .
3- الديمقراطية شبه المباشرة : يُعتبَر النظام شبه المباشر نظاماً وسطاً بين نظام الديمقراطية المباشرة ونظام الديمقراطية غير المباشرة ( النيابية ) وهو مزيج منهما 0فأمام إستحالة تطبيق الحكم الديمقراطي المباشر، وابتعاد النظام النيابي عن فكرة الديمقراطية الصحيحة، التي تفترض أن يباشر صاحب السيادة السلطة بنفسه. وُجِدَ الحل في أن يقوم الشعب بانتخاب نواب (برلمان) لمباشرة شؤون الحكم، وفي ذلك أخذ بالنظام النيابي، ولكن مع الرجوع إلى الشعب نفسه باعتباره صاحب السيادة ومصدر السلطات – للفصل في بعض الأمور الهامة وفي ذلك أخذ بجوهر الديمقراطية المباشرة. بمعنى احتفاظ الشعب ببعض الاختصاصات التي يباشرها بنفسه، وبذلك تزداد أهمية الناخبين على حساب البرلمان، لأن الديمقراطية شبه المباشرة تُشرِك الشعب في ممارسة السلطة بجوار البرلمان
فالشعب يشترك في ممارسة السلطة بجوار الهيئة النيابية في عدة مظاهر وهي:-
أ- الإستفتاء الشعبي: يُقصَد به الوقوف على رأي الشعب في موضوع دستوري أو في مشروع قانون .
ب-الإعتراض الشعبي: يعني إعطاء الحق لعدد مُعيَّن من الناخبين بالإعتراض على قانون صادر من البرلمان في خلال مدة زمنية معينة.
ج-الإقتراح الشعبي : يُقدِّم إسلوب الإقتراح الشعبي وسيلة للشعب للمبادرة إلى إقتراح مشروعات قوانين قد يراها ضرورية أو ملائمة ، فإذا طلب عدد محدد من المواطنين عرض إقتراح على البرلمان فإنَّ على البرلمان أن يدرُس الإقتراح ويصوت عليه ، ويأخذ الإقتراح عدة أشكال فقد يكون الإقتراح مجرد فكرةً أو مبدأً ، وقد يأتي الإقتراح في شكل قانون تمت صياغته في مواد محددة.
د‌- إقالة النائب بواسطة الناخبين: يستطيع الناخبون إقالة نائبهم عن طريق تقديم طلب بذلك من عدد معين منهم.
ه‌- الحلُّ الشعبي: وفي هذه الحالة يمكن بأغلبية معينة طلب حل هيئة البرلمان وذلك لإجراء إنتخابات جديدة 0
و‌- عزل رئيس الجمهورية: لقد أعطت بعض الدساتير حق عزل رئيس الجمهورية بواسطة الشعب إذا طلب ذلك عدد معين من الناخبين على أساس فقدانه لثقة الشعب ، وقد أخذ به دستور المانيا لسنة 1991 المعروف بدستور فايمار ، الذي أجاز عزل رئيس الجمهورية إذا جاءت نتيجة الإستفتاء الشعبي مؤيِّدةً لذلك 0


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم