انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم الفقة واصوله     المرحلة 2
أستاذ المادة باسم جاسم يحيى الفتلاوي       07/04/2021 13:13:06

- النظام الديمقراطي والتطورات المعاصرة: لقد انتشر النظام الديمقراطي خارج الدول الغربية التي نشأ فيها في عصر النهضة فقد وصل المد الديمقراطي إلى مختلف أنحاء العالم خلال القرن ال( 20 ) ، ودخلت الديمقراطية منظومة القانون الدولي بمساهمة منظمة الأمم المتحدة، ثم تواصل المد الديمقراطي بدخول عهد جديد بعد نهاية الحرب الباردة وبداية تشكل النظام العالمي الجديد، ثم تلى ذلك عصر العولمة مع ما يحمله من طموح " دمقرطة العالم "، وفيما يلي بيان هذه التطورات.
-1 منظمة الأمم المتحدة والديمقراطية: حربان عالميتان وإمبريالية طاغية تلك هي مخلفات العنف الدامي، ولأنه لا يمكن تصور عالم آمــن إلَّا بنبذ العنف، فإن أحد طرق ذلك هو نشر الديمقراطية. يقول( جونييل ماكس)" : الدول ذات أنظمة الحكم الديمقراطية هي أقل ميولًا للحرب وأقل إثارةً للإنشقاقات من الدول الأخرى وأن الدول ذات الأنظمة التسلطية تتحمل مسؤولية 80 % من النزاعات وحوادث العنف في المجتمع الدولي".
من هنا كانت بداية الإهتمام العالمي بنشر الديمقراطية، والتي كانت عن طريق منظمة الأمم المتحدة بإعتبارها الأداة التي جُعِلَت لتحقيق السلام والأمن العالميين، ولأن الديمقراطية لا يمكن أن تتجسد إلا بتقرير حقوق الإنسان وعلى رأسها حق تقرير المصير، وكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 المحاولة الأولى لتجسيدها عالمياً، غير أن هذا الإهتمام العالمي أخذ بُعداً خارجياً فقـط حيث لم تُطـرَح مسألـة حق الشعوب في إختيار حكامها بحرية، لأنَّ الدول المستبدة كانت تُغيِّب هذه القضية باللجوء إلى المجال المحفوظ للدول أو ما يسمى بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، ولكن هذا الوضع تغير فيما بعد بحدوث موجة للديمقراطية إنتشرت في جميع مناطق العالم بانتصار الديمقراطية الليبرالية وانهيار الأنظمة الماركسية وتحول دول الشرق نحو الديمقراطية، مما أدى إلى اتخاذ العديد من الدول إلتزامات لصالح الإعتراف بمبدأ الشرعية الديمقراطية ، وقد دفع هذا بمنظمة الأمم المتحدة إلى الإهتمام أكثر بتكريس الديمقراطية فذهبت بعيدا إلى حد محاولة ضمانها على الصعيد الداخلي للدول فتبنت في إطار ذلك العديد من القرارات والإجراءات ، وأحيانا لجأت إلى القوة من أجل ذلك .
2- النظام الديمقراطي في ظل العولمة : كان الصراع قائماً بين الديمقراطية الغربية الليبرالية والديمقراطية "الشيوعية" خلال الحرب الباردة، وعندما انتهت هذه الحرب رسمياً في قمة باريس1990 وبدأت ملامح النظام الدولي الجديد تتشكل، حينها بدأت هيمنة المفهوم الغربي للديمقراطية تحت المظلة الأمريكية القطب الأوحد الذي سيقود العالم على خطاه وقد حمل هذا النظام معه مفاهيم أخرى على رباط وثيق بالديمقراطية مثل : "منظومة حقوق الإنسان ، " التدخل الإنساني ." وقد بشَّرت أمريكا بأنَّها ستُقيم نظاماً دولياً خالياً من النزاعات وفتح الطريق أمام بناء مجتمع دولي ديمقراطي، متضامن متحاب ومزدهر، وأصبحت بذلك الديمقراطية الليبرالية دون منافس .
لقد أصبح نشر النظام الديمقراطي الغربي عالمياً أكثر من مشروع أمريكي لدمقرطة العالم، إنها سياسة أمريكية جديدة في الهيمنة، بل من المفارقات أن فرض الديمقراطية على النمط الأمريكي ولو بقوة السلاح أصبح حقا من حقوق الإنسان؟! " لقد أصبحت الحكومات مقيدة بشروط وقيود تضبط حركاتها، ولكنها لا تنبع من الرأي العام المحلي والقوة الناخبة فحسب، بل من مبادئ عامة سياسية واقتصادية دولية " تمليها الولايات المتحدة الأمريكية كقوة سياسية واقتصادية وعسكرية عظمى إن عولمة الديمقراطية بهذه الطريقة سيصطدم بلا شك بخصوصية المجتمعات، هذا يعني أن للمجتمعات خصوصيتها التي قد لا تتناسب مع نظام ديمقراطي دخيل يأتيها من الخارج، بل ويُفرَض عليها قسراً، في حين أن التغيير لا بد أن ينبع من الداخل بالإرادة الحرة المختارة كما هو مضمون الديمقراطية التي يدعي الغرب أنه ينشرها وهو في ذات الوقت يلغي إرادة الآخر وهو ينشر ديمقراطيته المزعومة.
إن أنظمة الحكم والنظم السياسية لا تستورد وإنما تصاغ وتستنبط من المخزون التاريخي والحضاري والثقافي للشعوب . وعلى الرغم من ذلك نرى في نهاية القرن العشرين وأعتاب القرن 21 همجية الديمقراطية الأمريكية المصدَّرة، وما الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق- تحت مظلة الديمقراطية- عنا ببعيد إذ لم تعد صورة الغرب تجسد أفكار الثورات التحررية الأوربية والأمريكية حول حقوق الإنسان، والعدالة، والإخاء، والمساواة، بل حملت بصمات السيطرة الإستعمارية على الدول العربية ، لقد أصبح العالم في ظل العولمة قرية صغيرة يجوز التدخل في أرجائها بدعوى استعادة الديمقراطية... إنه نوع من السيطرة والهيمنة، إنه إستعمار جديد تحت مسمى إستعادة الديمقراطية . حتى الدول التي مازالت تعتبر حكوماتها مستقلة، هي في عصر العولمة وتحقيقا لأهداف هذه الأخيرة لابد أن تتنازل عن جزء من سيادتها في كافة المجالات الإقتصادية والمالية والثقافية والسياسية لصالح القوة العليا التي تبسط يديها على العالم.
لقد أصبحنا اليوم نتحدث عن سيادة نسبية بدل السيادة المطلقة، فأين هي السيادة المطلقة للشعوب التي هي محور الديمقراطية، إن الغرب اليوم يروِّج لهذا النوع من السيادة وكأنه يريد إيجاد رأي عام عالمي متقبل يساعد في خضوع الدول لهذا الواقع الجديد المتلازم مع مسيرة العولمة السياسية ، وفي ظل هذا الوضع فإن حتى الدول الديمقراطية التي يمتلك فيها الأفراد الحق في التصويت والإنتخاب لن يكون لهذا التصويت قوة في تشكيل السياسة العامة للدولة التي ستقل مع إنخفاض السيادة الداخلية لها.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم