انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة 6- بلاغة القرآن

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة رحيم كريم علي حمزة الشريفي       07/04/2021 19:59:26
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
المحاضرة السَّادسة
( الفصل الثَّاني ) : علم المعاني في بلاغة النَّظم القرآنيّ تعريف وتطبيق الأستاذ الدُّكتور رحيم الشَّريفيّ
في هذه المحاضرة سنتحدّث عن أوّل علوم البلاغة العربيّة وهو ( علم المعاني) ؛ ولمَّا كان هذا العلم يعنى بدراسة التراكيب والخصائص الأسلوبيّة فإنَّ محطّ القول ومناط الكلام سيكون في النَّظْم القرآنيّ .
المطلب الأوّل : تعريف علم المعاني
لاجَرَمَ أنَّ لهذا العلم تعريفات عدّة كلُّها بحسب الرَّصد الاستباقيّ تكاد تجتمع في أنَّها تعنى بدراسة التراكيب والأساليب وتبيان خصائصها من أجل الاحتراز من الوقوع في الخطأ عن تأدية الصحيح من التراكيب والأساليب فضلًا عن الوقوف على أسرار التراكيب وتبيان وظيفتها الجماليّة والتعبيريّة والتَّاثيريّة والإنجازيّة .
1- عرَّف السَّكّاكيّ علم المعاني بأنَّه (( تتبُّعُ خواصّ تراكيب الكلام في الإفادة ، وما يتَّصل بها من الاستحسان وغيره ؛ ليحترزَ بالوقوف عليها منَ الخطأ في تطبيق الكلام على مايقتضي الحال ذكره ))(1).
نلحظ أنَّ هذا التَّعريف قد تضمَّن ثلاثة عناصرَ رئيسة ، هي:
- العناية بخصائص تراكيب الكلام على وَفْق قواعد النَّحْو العربيّ.
- التماس الخصائص الجماليّة والتعبيريّة في التركيب .
- إنتاج الكلام تركيبًا وتأليفًا ونَظْمًا على وَفْق مايناسب الحال والمقام ( مقتضى الحال) خشية الوقوع في الخطأ التواصُليّ .
2- عرَّف الخطيب القَزوينيّ علم المعاني بأنَّه (( هو العلم الذي يُعرف به أحوال اللَّفْظ العربيّ التي بها يطابق مُقْتضى الحال ))(2).
فلنمح في تعريف القَزوينيّ أنّ للبليغ وظيفةً رئيسة وهي القدرة على التصرّف في تراكيب الكلام من جهة ترتيب الألفاظ على وَفْق معاني النَّحْو فلايزيغ عنها ، طلبًا لإصابة التركيب الصحيح وطباقه للمقام المناسب ؛ بمعنى : العناية بالظروف المناسبة المحيطة بعملية إنتاج الخطاب وممارستها .

3- عرَّف محمد بن عليّ الجرجانيّ الحلّيّ (ت 729ه) علم المعاني بأنّه : (( علم مستخرج من تتبُّع خواصّ تراكيب البلغاء بالطَّبْع ، كما أنَّ النَّحْو : علم مستخرج من الأعراب المتكلِّمينَ كلامًا صحيحًا بالطَّبْع ، ولذلك صار العلماء الذين تناولت موضوعات علومهم بحث الطَّبيعة تلامذة للطَّبْع ))(3).
وقد حصر الحليّ تعريف علم المعاني بوظفتينِ رئيستينِ ، هما : العناية بالوقوف على أسرار التراكيب وخصائصه ، وتوافر ملكة الطَّبْع والتَّذوق وإلفة الرائق من الكلام والعذب من القول .
4- عرّف أحمد مصطفى المراغي ( ت1371ه) علم المعاني : (( هو قواعد يُعْرف بها كيفيَّة مطابقة الكلام مُقْتَضى الحال حتَّى يكون وَفْقَ الغرض الذي سِيْق له ، فيه نَحْتَرِزُ عنِ الخطأ في تأدية المعنى المراد ، فنعرف السببَ الذي يدعو إلى التَّقديم والتَّأخير والحذف والذِّكْر والإيجاز حينًا والإطناب آخر ، والفصل والوصل إلى غير ذلك))(4).
5- عرفه الدكتور أحمد مطلوب أنَّه (( من المصطلحات التي أطلقها البلاغيُّون على مباحثَ بلاغيَّة تتصلُ بالجملة وما يطرأُ عليها من تقديم وتأخير أو ذكر وحذف أو تعريف وتنكير أو قصر أو فصل ووصل أو إيجاز وإطناب ومساواة ))(5).
6- عرَّفه بن عيسى بطاهرأنَّه : (( العلم الذي يبحثُ في الجملة وما يطرأ عليها من تقديم وتأخير ، أو حذف وذكر ، أو تعريف وتنكير أو قصر وتخصيص أو فصل ووصل ، أو إيجاز وإطناب ، ويراعى في هذا العلم أمرانِ : قواعد النَّحْو ، ومطابقة الكلام لمُقْتَضَى الحالِ ))(6).


المطلب الثاني : موضوعات علم المعاني
لا ريبَ أنَّ لكلّ علم موضوعاتٍ تمثّله وتبيين عنه ، وتكاد موضوعات علم المعاني تكون متضافرة ومنحصرة عند أكثر البلاغيّينَ ممّنْ درسوا البلاغة عامّة ، أو ممّن درسوا هذا العلم خاصّة .
وسنحاول اللإلمام بموضوعات علم المعاني في ضوء الوقوف على بيانات علماء البلاغة ممّن تناولوا هذا الفنّ ، فقد عقد ابن فارسٍ في كتابه ( الصَّاحبي في فقه اللغة العربيّة ومسائلها وسنن العرب في كلامها ) بابًا سمَّاه ( معاني الكلام ) ، حصر هاته المعاني في عشرة : خبر واستخبار وأمر ونهي ودعاء وطلب وعرض وتحضيض وتمنٍّ وتعجّب .(7)
وبذلك يكون ابن فارس أوّل من أطلق مصطلح معاني الكلام على مباحث الخبر والإنشاء التي أصبحت فيما بعد من المباحث المحوريّة في علم المعاني .(8)
وقد حصر السَّكّاكيّ موضوعات علم المعاني في كتابه ( مفتاح العُلُوم ) على النَّحْو الآتي(9) :
1- الخبر والطلب .
2- الإسناد الخبريّ باختلاف السَّامع من حيث خلوُّ الذّهْن أوِ الشَّكّ أوِ الإنْكار .
3- الإسناد وبيان أحوال المسند إليه والمسند من جهة الحذف والذّكر والتَّنكير والتَّعريف والتَّقديم والتَّأخير والتَّخصيص والمقتضيات البلاغيّة .
4- الفعلُ ومتعلقاته .
5- الفصلُ والوصْلُ .
6- الإيجاز والإطناب والمساواة .
7- القصْر وأنواعه وطرقه .
8- الطلب وأنواعه الخمسة : التمنّي والاستفهام والأمر والنَّهْي والنِّداء ، وأدوات كلّ نوعٍ منها ووظائفها ، مع تبيان المعاني المجازيّة التي يخرج الطّلب عن معانيه الأصليّة ؛ من أجل الدَّلالة عليها ؛ من نحو : التَّعجّب والتَّحذير والإنكار والاستبطاء والنَّفي وغيرها .
ويرى الجرجانيّ الحلّيّ أنَّ علم المعاني منحصرٌ في ثمانية أشياءَ (10)، هي :
1- أحوال الإسناد الخبريّ .
2- أحوال المسند إليه .
3- أحوال المسند .
4- أحوال متعلّقات الفعل .
5- القَصْر .
6- الإنشاء ,
7- الفصْل والوصْل .
8- الإيجاز والإطناب
ويرى الدكتور بن عيسى بطاهر أنَّ لعلماء البلاغة منهجينِ في عرض مباحث هذا العلم ، فأمَّا الأوَّل فيهتمُّ بكثرة التَّقسيم والتَّبويب ، فبعض العلماء قسَّم العلمَ إلى جزئيات مختلفة تدرسُ كلَّ جزئية على حِدَة ، وأمَّا الثاني فلم يلتزمْ هذا التَّقسيم ووجَّه جلّ اهتمامه إلى الموضوع أكثر من التَّقْسيم الشَّكليّ ، ولتسهيل مباحث هذا العلم يمكن تقسيم مباحثه إلى ثمانية رئيسة :
1- الخبر
2- الإنشاء
3- التّقديم والتَّأخير
4- الحذف والذّكر
5- التَّعريف والتّنكير
6- القَصْر
7- الفصْل والوصْل
8- الإيجاز والإطناب والمساواة(11).
وخلاصة ما تقدّم نقول : إنَّ علم المعاني يختصّ بدراسة الجملة العربية إن كانت مفردة على حِدَة ، وإن كانت متصلة قبلًا وبعدًا بأخواتها الجمل ، من هنا فإنَّ دراسة الجملة ستكون دراسة وسيعة من جهة دراستها مفردة أو دراستها وفاقًا للسِّياق وقرائن الكلام .
لذلك فإنَّ التَّنوّع والتَّلوّن من مقتضيات موضوعات علم المعاني ؛ لذلك تتوّزع مباحث علم المعاني بحسب هاته المقتضيات ، فنبصُرُ بالمباحث الآتية :
1- الخبر وأضربه ومؤكّداته
2- الإنشاء بقسميه الطلبيّ وغير الطَّلبيّ ، فالطَّلبيّ ( الأمر والنَّهي والاستفهام والنّداء والتّمني والدّعاء والعرض والتّحضيض وغيرها ) ، وغير الطَّلبيّ ( القسم والتَّعجّب والمدح والذّم وألفاظ العقود وغيرها ) .
3- التَّقديم والتَّأخير
4- الفصْل والوصْل
5- التَّعريف والتّنكير
6- الذّكْر والحذف
7- القَصْر وأنواعه وطرقه
8- الإيجاز والإطناب والمساواة
ويهتمُّ كذلك علم المعاني بدراسة التَّراكيب التي تخرج عن معانيها الرئيسة المحوريّة الحقيقيّة إلى معانٍ ودلالات ثانويّة مجازيّة نطلق عليها سياقات توليديّة ودلالات إنتاجيّة تولّدت من السياقات التي تربّت ونمتْ فيها هاته الجمل والنُّظم الكلاميّة ، هاته التّولّدات الجديدة ترشدنا إلى التّعرُف على خصائص الكلام والتَّأمُل في جمالية الخطاب وتعبيريته التَّأثيريّة والإنجازيّة .
المطلب الثالث : فوائد علم المعاني
ألمحنا في ظلّ ما تقدّم إلى فوائد هذا العلم ووظائفه ، ولكن من باب التقييد والضَّبط لنا حاجة أن نذكر أهمّ الفوائد والوظائف على هيأة نقاط .
1- معرفة وجه إعجاز القرآن من وجهة ما خصَّه الله ( عزَّ وجلَّ) ، والوقوف على أسرار الإعجاز البيانيّ في القرآن الكريم والكشف عن براعة النَّظم ,حسن التَّأليف وسموّ السّبك ن وما اشتمل عليه من عذوبة وجزالة وسهولة وسلاسة فنقتنع ببلاغته وندرك السّرّ في فصاحته.قال الشَّاطبيّ : (( إنَّ علم المعاني والبيان الذي يُعْرَفُ به إعجاز نَظْم القرآن ، فضلًا عن معرفة مقاصد كلام العرب ؛ إنَّما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال حال الخِطاب من جهة نفس الخطاب أوِ المخاطِب أوِ المخاطَب أوِ الجميع ))(12).
2- الوقوف على أسرار البلاغة في منثور الكلام ومنظومه فنحتذي حذوهما وننسج على منوالهما ، ونعرف السِّرّ في افتخار النَّبيّ ( صلّى الله عليه وآله) بها بقوله : (( أنا أفصحُ منْ نطق بالضَّاد )).(13)
3- علم المعاني هو إحدى الأدوات المهمّة التي يحتاجها مفسّر القرآن لمعرفة مراد كلام الله تعالى في الآيات المباركات ,وهذا ما أشار غليه البلاغيون من قبل ُ قال الزَّمخشريّ : (( لايغوص على شيء من تلك الحقائق ( حقائق القرآن ) إلَّا رجلٌ قد برع في علمينِ مختصّينِ بالقرآن ، وهما : علم المعاني وعلم البيان وتمهَّل في ارتيادهما آونةً وتَعِب في التَّنْقير عنهما أزمنةً، وبعثته على تتبُّع مظانّهما همة في معرفة لطائف حجّة الله ، وحرصَ على استيضاح ِ معجزة رسول اللهِ بعد أن يكون آخذًا من سائر العُلُوم بحظٍّ)) (14).
4- الكشف عنِ القواعد والأُصول التي تساعدُ في الظفر بالمعاني الجليلة والأساليب المناسبة لغرضها في الكلام ، وأن نحسن التَّعبير عن الحالات المختلفة والمقامات المتنوّعة بالتَّراكيب والتَّعبيرات المناسبة ، وأن نتخيَّر الألفاظ بدقة وعناية في استعمال الكلام ؛ من أجل إقناع الآخرين والتَّأثير في نفوسهم (15) .
وقد أبان العلويّ من قبلُ ثمرة علم المعاني وهي يدرس الإعجاز البلاغي في النَّظْم القرآنيّ قال : (( اعلم أنّه يرادُ لمقصدينِ : المقصد الأوّل مقصد دينيّ ، وهو الاطّلاع على معرفة إعجاز كتاب الله ، ومعرفة معجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؛ إذ لايمكنُ الوقوف على ذلك إلَّا بإحراز علم البيان ( أي : علم البلاغة ) والاطِّلاع على غَوْرِهِ ... المقصد الثاني : مقصدٌ عامٌ لايتعلَّقُ به غرضٌ دينيٌ ، وهو الاطِّلاع على أسرار البلاغة والفصاحة في غير القرآن في منثور كلام العرب ومنظومه ، فإنَّ كلَّ مَنْ لا حظَّ له في هذا العلم لايمكنه معرفة الفصيح من الكلام ولا الأفصح ، ولايدركُ التَّفْرِقَةَ بين البليغِ والأبلغِ ))(16).
والحمد لله ربِّ العالمينَ وصلَّى الله على محمَّد وآله الطَّاهرينَ


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم