انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

فرائض الصلاة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة منال خليل سلمان الجبوري       27/02/2019 05:52:48
المحاضرة مستلة من كتاب الفقه على المذاهب الخمسة
فرائض الصلاة وأركانها
تتوقف صحة الصلاة على الطهارة مِن الحدث والخبث ، والوقت ، والقبلة ، والساتر ، ولا بدّ من تحقيق هذه الأمور جميعاً قبل الشروع بالصلاة ، وتسمّى شروطاً ، وتقدّم الكلام عنها مفصلاً ، والصلاة أيضاً أركان وفرائض تتركب منها ، ويؤتى بها حين المباشرة بعملية الصلاة ، وهي كثيرة :

النية
1 ـ اختلفت المذاهب ، بل اختلف فقهاء المذهب الواحد بعضهم مع بعض فيما يجب على المصلّي أن ينويه : هل يجب عليه التعيين ، فينوي ـ مثلاً ـ أنّ هذه ظهر أو عصر ، وأنّها فرض أو نفل ، وأنّها تمام أو قصر ، وأداء أو قضاء ، وما إلى ذلك .
وحقيقة النية كما قدّمنا في باب الوضوء عبارة عن قصد الفعل بدافع الطاعة وامتثال أمر الله سبحانه ، أمّا التعيين وقصد الفرض أو النفل والأداء أو القضاء ، فيقع من المصلي حسب قصده ، فإن كان قصد النافلة منذ البدء وأتى بها بهذا الدافع تقع نافلة ، وإن قصد الفرض ظهراً وعصراً تقع كذلك ، وإن لم يقصد شيئاً تقع عبثاً ، ومحال أن لا يقصد ؛ لأنّ كل فعل يصدر من عاقل لا
________________________________________
الصفحة 106
ينفك عن القصد بحال ، سواء عبّر عنه بلفظ خاص أم لا يعبّر ، وسواء التفت إلى قصده أو لم يلتفت ، ولذا اتفق الجميع على أن التلفظ بالنية غير مطلوب ، كما أنّه من المحال أيضاً ـ بحسب المعتاد ـ أن يقصد الظهر من العصر ، والفرض من النفل ، مع معرفته وتمييزه بين الصلاتين .
ومهما يكن ، فإنّ الكلام عن النية وأقسامها لم يكن معروفاً بين القدامى الذين أسّسوا للدين والشريعة . ومن الخير أن ننقل هنا كلاماً لعالمين كبيرين : أحدهما من فقهاء السنّة ، وهو ابن القيّم ، والثاني من الإمامية ، وهو السيد محمد ( صاحب المدارك ) .
قال الأوّل في كتاب ( زاد المعاد ) كما في الجزء الأوّل من كتاب المغني لابن قدامة : ( كان النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) إذا قام إلى الصلاة قال : ( الله أكبر ) ولم يقل شيئاً قبلها ، ولا تلفظ بالنية البتة ، ولا قال : أصلي كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماماً أو مأموماً ، ولا قال : أداء ولا قضاء ولا فرض الوقت ، وهذه عشر بدع لم ينقل عنه أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ، ولا استحسنه أحد من التابعين ولا الأئمة الأربعة ) .
وقال الثاني في كتاب ( مدارك الأحكام مبحث النية أوّل الصلاة ) : ( المستفاد من الأدلة الشرعية سهولة الخطب في النية ، وأنّ المعتبر فيها قصد الفعل المعيّن طاعةً لله تعالى ، وهذا القدر أمر لا ينفك منه عاقل متوجه الى ايقاع العبادة ، ومن هنا قال بعض الفضلاء : لو كلّف الله بالصلاة أو غيرها من العبادات بغير نية كان تكليفاً بما لا يطاق . وذكر الشهيد في الذكرى أنّ المتقدمين من علمائنا ما كانوا يذكرون النية في كتبهم الفقهية ، بل يقولون : أوّل واجبات الوضوء غسل الوجه ، وأوّل واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام ، وكأنّ وجهه أنّ القدر المعتبر من النية أمر لا يكاد يمكن الانفكاك عنه ، وما زاد عنه فليس بواجب ، وممّا يؤيده أنّ النية لم يرد لها ذكر في شيء من العبادات على الخصوص ،
________________________________________
الصفحة 107
وقد خلت الأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) وغسله وتيممه من ذلك ) .

تكبيرة الإحرام
2 ـ لا تتم الصلاة إلاّ بتكبيرة الإحرام ، وسمّيت بهذا الاسم ؛ لقول الرسول ( صلّى الله عليه وسلّم ) : ( مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبيرة ، وتحليلها التسليم ) ، أي يحرم بها الكلام وكل ما يتنافى مع الصلاة ، وبالتسليم يحلّ للمصلي ما حرّم عليه بَعد التكبير .
وصيغتها ( الله أكبر ) ، ولا يجزي غيرها عند الإمامية والمالكية والحنابلة ، وقال الشافعية : يجزي الله أكبر، والله الأكبر ، مع زيادة الألف واللام في لفظ أكبر . وقال الحنفية : يجزي كل لفظ بهذا المعنى مثل : الله الأعظم والله الأجلّ .
واتفقوا ـ ما عدا الحنفية ـ على وجوب النطق بها باللغة العربية ، حتى ولو كان المصلي أعجمياً ، فإن عجز فعليه أن يتعلمها ، فإن عجز عن التعلّم ترجم عنها بلغته . وقال الحنفية : يصحّ الإتيان بها بأيّة لغة مع القدرة على العربية .
واتفقوا على أنّه يشترط لها كل ما يشترط للصلاة من الطهارة والقبلة والستر وما الى ذلك ، وأن يأتي بها حال القيام والاستقرار مع القدرة ، وينطق بها بصوت يسمعه تحقيقاً أو تقديراً إن كان به صمم ، وإن يقدّم لفظ الجلالة على لفظ أكبر ، فلو عكس وقال : أكبر الله لا يجزي القيام .
3 ـ اتفقوا على أنّ القيام واجب في صلاة الفرائض من أوّل تكبيرة الإحرام الى الركوع ، ويعتبر فيه الانتصاب والاستقرار والاستقلال ، فلا يجوز له الاعتماد على شيء مع القدرة ، فإن عجز عن القيام صلى قاعداً ، فإن عجز عن القعود صلى مضطجعاً على جنبه الأيمن ـ كالموضوع في اللحد مرمياً مستقبل القبلة بمقاديم بدنه ـ عند الجميع ما عدا الحنفية ، فإنّهم قالوا : مَن عجز عن القعود يصلّي
________________________________________
الصفحة 108
مستلقياً على ظهره ويستقبل القبلة برجليه ، حتى يكون إيماؤه في الركوع والسجود إلى القبلة .
وإذا عجز عن الاضطجاع على جنبه الأيمن ، قال الإمامية والشافعية والحنابلة : يصلّي مستلقياً على قفاه مومياً برأسه ، فإذا عجز عن الإيماء بالرأس أومأ بجفنه .
وقال الحنفية : إذا انتهى إلى هذا الحد سقط عنه فرض الصلاة ، ولكنّه يقضي متى عوفي وزال المانع .
وقال المالكية : مثل هذا المريض تسقط عنه الصلاة ، ولا يجب عليه القضاء .
وقال الإمامية والشافعية والحنابلة : إنّ الصلاة لا تسقط بحال ، فإذا عجز عن الإيماء بطرف العين استحضر الصلاة في قلبه ، وحرّك لسانه بالذكر والقراءة ، فإن عجز عن تحريك اللسان تصوّر ذلك في البال ما دام عقله ثابتاً .
وبالإجمال ، إنّ الصلاة تجب على القادر والعاجز ولا تُترك بحال ، يؤديها كل مكلّف بحسبه ، فمن القيام إلى القعود ، إلى الاضطجاع على الجنب ، إلى الاستلقاء على الظهر ، إلى الإيماء بالطرف ، إلى الحضور في القلب والذهن .
وينتقل كل من القادر والعاجز من حالته التي هو فيها إلى الحالة الأخرى عند حصول سببها ، فإذا عرض للقادر العجز أثناء الصلاة ، أو عادت القدرة للعاجز بنى على ما سبق وأتم حسب مقدرته ، فلو صلى الركعة الأُولى قائماً ، ثمّ عجز أتم الصلاة جلوساً ، ولو صلاها جالساً وقدر في الأثناء أتم الصلاة قائماً .

القراءة
4 ـ اختلفوا هل تجب الفاتحة في كل ركعة ، أو في الركعتين الأولين فقط ، أو تجب عيناً في جميع الركعات ؟ وهل البسملة جزء لا بدّ منها ، أو يجوز تركها ؟ وهل كل من الجهر والإخفات في محله واجب أو مستحب ؟
________________________________________
الصفحة 109
وهل تجب السورة بَعد الفاتحة في الركعتين الأوليين أو لا ؟ وهل يقوم التسبيح مقام السورة ؟ وهل التكتف مسنون أو محرّم ؟ إلى غير ذلك .
قال الحنفية : لا تتعين الفاتحة في الصلوات المفروضة ، وأيّ شيء قرأ مِن القرآن أجزاه ؛ لقوله تعالى : ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ ) . ( بداية المجتهد ج1 ص 122 ، وميزان الشعراني باب صفة الصلاة ) . والقراءة إنّما تجب في الركعتين الأوليين ، أمّا في ثالثة المغرب والأخيرتين مِن العصر والعشاء فإن شاء المصلّي قرأ ، وإن شاء سبّح ، وإن شاء سكت . ( النووي شرح المهذب ج3 ص 361 ) .
ويجوز ترك البسملة ؛ لأنّها ليست جزءاً مِن السورة . ولا يستحب الجهر ولا الإخفات ، والمصلي المنفرد بالخيار إن شاء أسمع نفسه ، وإن شاء أسمع غيره ، وإن شاء أسرّ . وليس في الصلاة قنوت إلاّ في صلاة الوتر . إمّا التكتف فمسنون وليس بواجب ، والأفضل للرجل أن يضع باطن كفّه اليمنى على ظاهر كفّه اليسرى تحت سرّته ، وللمرأة أن تضع يديها على صدرها .
وقال الشافعية : تجب الفاتحة في كل ركعة مِن غير فرق بين الأوليين وغيرها مِن الركع ، ولا بين الصلاة الواجبة والمستحبة ، والبسملة جزء مِن السورة لا تُترك بحال ، ويُجهر بالقراءة في صلاة الصبح وأوليي المغرب والعشاء ، والإخفات فيما عدا ذلك ، ويستحب القنوت في صلاة الصبح خاصة بَعد رفع الرأس مِن ركوع الركعة الثانية ، كما يستحب قراءة سورة بَعد الفاتحة في الركعتين الأوليين فقط . أمّا التكتف فليس بواجب ويسنّ للرجل والمرأة ، والأفضل وضع باطن يمناه على ظهر يسراه تحت الصدر وفوق السرّة ممّا يلي الجانب الأيسر .
وقال المالكية : تتعين الفاتحة في كل ركعة دون فرق بين الركعات الأوائل والأواخر وبين الفرض والندب كما تقدّم عن الشافعية ، وتستحب قراءة سورة بَعد الفاتحة في الركعتين الأوليين ، والبسملة ليست جزءاً مِن السورة ، بل
________________________________________
الصفحة 110
ويستحب تركها بالمرة ، ويستحب الجهر بالصبح وأوليي المغرب والعشاء والقنوت في صلاة الصبح فقط . أمّا التكتف عندهم فجائز ، ولكن يندب إرسال اليدين في صلاة الفرض .
وقال الحنابلة بوجوب الفاتحة في كل ركعة ، واستحباب السورة بَعدها في الأوليين ، والجهر بالصبح وأوليي المغرب والعشاء ، وأنّ البسملة جزء مِن السورة ، ولكن يخفت بها ولا يجهر ، والقنوت يكون في الوتر لا في غيرها مِن الصلوات . أمّا التكتف فسنّة للرجل والمرأة ، والأفضل أن يضع باطن يمناه على ظاهر يسراه ، ويجعلهما تحت السرّة .
وقد تبين معنا أنّ التكتف الذي يعبّر عنه فقهاء السنّة بالقبض ، وفقهاء الشيعة بالتكفير ـ أي التستير ـ لا يجب في مذهب مِن المذاهب الأربعة .
وقال الإمامية : قراءة الفاتحة متعينة في الأوليين مِن كل صلاة ولا يكفي عنها غيرها ، ولا تجب بالذات في ثالثة المغرب ، والأخيرتين مِن الرباعيات ، بل يتخير بينها وبين التسبيح ، وهو أن يقول المصلي : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ) ثلاث مرات ، ويكفي مرة واحدة . وتجب قراءة سورة تامة في الأوليين . والبسملة جزء مِن السورة ، ولا يجوز تركها بحال . ويجب الجهر بالقراءة خاصة دون غيرها مِن الأذكار في صلاة الصبح ، وأوليي المغرب والعشاء ، والإخفات في الظهرين ما عدا البسملة ، فإنّ الجهر بها مستحب في الركعتين الأوليين منهما ، وثالثة المغرب والأخيرتين مِن العشاء . ويستحب القنوت في الصلوات الخمس كلها ، ومكانه في الركعة الثانية بعد قراءة السورة وقَبل الركوع . وأقلّ الجهر أن يسمع القريب منه ، وحد الإخفات أن يسمع نفسه ، ولا جهر على المرأة بإجماع المذاهب ، ولا تخافت دون إسماع نفسها ، وإذا جهر المصلي في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر عمداً بطلت الصلاة ، وتصحّ إذا كان عن جهل أو نسيان .
وقال الإمامية أيضاً : يحرم قول آمين ، وتبطل الصلاة بها ، سواء أكان
________________________________________
الصفحة 111
منفرداً أو إماماً أو مأموماً ؛ لأنّه من كلام الناس ، ولا يصلح في الصلاة شيء مِن كلامهم . وأجمعت المذاهب الأربعة على استحبابها ؛ لحديث أبي هريرة أنّ الرسول ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال : ( إذا قال الإمام : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) ، فقولوا : آمين ) . ومنع الإمامية صحة هذا الحديث .
وذهب أكثر الإمامية إلى أنّ التكتف في الصلاة مبطل لها ؛ لعدم ثبوت النص . وقال بعضهم : التكتف حرام ، فمَن فعله يأثم ، ولكن لا تبطل صلاته . وقال ثالث : هو مكروه وليس بحرام .

الركوع
5 ـ اتفقوا على أنّ الركوع واجب في الصلاة ، واختلفوا في المقدار الواجب منه ، والطمأنينة فيه ، وهي السكون واستقرار جميع الأعضاء حين الركوع .
فقال الحنفية : الواجب مجرد الانحناء كيف اتفق ، ولا تجب الطمأنينة .
وقالت بقية المذاهب بوجوب الانحناء إلى أن تبلغ راحتا المصلي إلى ركبتيه ، وبوجوب الاطمئنان والاستقرار حين الركوع .
وقال الشافعية والحنفية والمالكية : لا يجب الذكر حين الركوع ، وإنّما يسنّ أن يقول المصلي : ( سبحان ربّي العظيم ) .
وقال الإمامية والحنابلة : التسبيح واجب في الركوع ، وصيغته عند الحنابلة : ( سبحان ربّي العظيم ) ، وعند الإمامية : ( سبحان ربي العظيم وبحمده ) ، أو ( سبحان الله ثلاثاً ) . ويستحب عند الإمامية أن يضيف بَعد التسبيح الصلاة على محمد وآله .
وقال الحنفية : لا يجب الرفع مِن الركوع والاعتدال واقفاً ، بل يجزيه أن يهوي رأساً إلى السجود على كراهة .
________________________________________
الصفحة 112
وقالت بقية المذاهب بوجوب الرفع والاعتدال ، واستحباب التسميع فيقول : ( سمع الله لمِن حمده ) . وأوجب الإمامية الاطمئنان والاستقرار في هذا القيام .

السجود
6 ـ اتفقوا على أنّ السجود يجب مرتين في كل ركعة ، واختلفوا في حده هل يجب أن يكون على الأعضاء السبعة بكاملها ، أو يكفي بعضها ؟
والأعضاء السبعة هي : الجبهة والكفّان والركبتان وإبهاما الرجلين .
قال المالكية والشافعية والحنفية : الواجب السجود على الجبهة فقط ، وما عداه مستحب .
وقال الإمامية والحنابلة : يجب السجود على الأعضاء السبعة بكاملها ، ونُقل عن الحنابلة إضافة الأنف إلى السبعة ، فتكون ثمانية .
والخلاف في التسبيح والطمأنينة في السجود كالخلاف في الركوع ، فمَن أوجبهما هناك أوجبهما هناك .
وقال الحنفية : لا يجب الجلوس بين السجدتين ، وقالت بقية المذاهب بالوجوب .

التشهّد
7 ـ ينقسم التشهد في الصلاة إلى قسمين : الأوّل هو الذي يقع بَعد الركعة الثانية من المغرب والعشاء والظهرين ، ولا يعقبه التسليم . والثاني هو الذي يعقبه التسليم ، سواء أكان في الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية .
قال الإمامية والحنابلة : إنّ التشهد الأوّل واجب . وقالت بقية المذاهب :
________________________________________


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم