انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة محمد حمزة ابراهيم الشيباني
02/01/2019 05:26:06
المحاضرة السادسة العدل الإلهي اولا: الدليل على العدل الإلهيّ عندما نريد إثبات العدل الإلهيّ، فذلك بمعنى نفي الظلم عن الله عزّ وجلّ، والطريق الواضح لإثبات العدل الإلهيّ، هو أن نبحث عن الأسباب الّتي تدعو إلى الظلم، فإذا كانت هذه الأسباب منتفية، بل غير متصوَّرة في حقّ الله عزّ وجلّ، فهذا يعني أنّه لا يصدر منه الظلم يعود السـَّبب في ممارسة الظّلم ومخالفة العدل إلى واحد من الأمور التالية: 1ـ الجهل: أي إذا كان الشخص لا يعرف كيف يكون عادلاً فإنّه سوف يقع في الظلم، فالقاضي إذا كان جاهلاً فإنّه سوف يَظلم الناس بسبب جهله. 2ـ الحاجة إلى ممارسة الظلم: قد يرغب الإنسان بشيء ويحتاج إليه، ولكنّه لا يملك وسيلة مشروعة للوصول إليه، فيلجأ إلى أن يظلم في سبيل تحقيق ذلك.
هذه الأسباب لا نتصوّرها في حقّ الله عزّ وجلّ أمـّا الأوّل أي الجهل، فلأنّ الله عزّ وجلّ بكلّ شيء عليم، ودليل ثبوت هذا العلم لله عزّ وجلّ التّأمل في نظام الكون، فإنّ من خلق خلقاً بهذه الدِقّة المتناهية لا بدّ وأن يكون عليماً بكلّ شيء. ترشدنا الآية الكريمة إلى هذا الدليل، قال تعالى: ?هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ? . والله عزّ وجلّ لا يغيبُ عنه شيء فهو حاضر في كلّ مكان وفي كلّ زمان، قال تعالى: ?وَلِلهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? . فالظلم لا يصدر من الله عزّ وجلّ، لأنّ من أسباب الظلم الجهل، والله بكلّ شيء عليم، أمـّا الثّاني، أي الحاجة، فهو أيضاً غير متصوّر في حقّ الله عزّ وجلّ؛ لأنّ هذه الحاجة، إمّا أن تكون إلى خالق مثله أو إلى المخلوق. والأوّل غير ممكن، لما أثبتناه في باب التوحيد، من أنّ فرض وجود شريك له هو فرض للمحال. والثاني غير ممكن، لأنّ الخالق غنيّ عن المخلوقين، فإنّ كلّ ما لدى المخلوق هو من خالقه فكيف يحتاج المخلوق إلى خالقه. دليل الحكمة تقدّم أنّ الله تعالى يمتلك أسمى مراتب القدرة والاختيار، وأنّه قادر على أن يفعل أيّ فعل ممكن الوجود أو لا يفعله، دون أن يخضع لتأثيرات أيّة قوّة تجبره وتقهره، إلّا أنّ الله لا يفعل كلّ ما يقدر عليه من أفعال، وإنّما يفعل ما يريده هو. وتقدّم أيضاً أنّ إرادته تعالى ليست عبثيّة ولا خرافيّة، وإنّما يريد ما يتناسب مع صفاته الكمالية المطلقة، فإذا لم تقتضِ صفاته الكماليّة فعلاً ما فإنّه لا يصدر منه ذلك الفعل إطلاقاً. وبما أنّ الله سبحانه كمالٌ محض، فإرادته إنّما تتعلّق بالأصالة بجهة كمال المخلوقات وغيرها، وإذا لزم من وجود مخلوق بعض الشرّ والنقص، فإنّ ذلك يكون مقصوداً بالتبع لا بالأصالة، بمعنى أنّ هذا الشرّ لازم لا ينفكّ عن الخير الغالب، لذلك تتعلّق الإرادة بالخير الغالب ويتبعه الشرّ الّذي لا ينفكّ عنه. وبذلك تثبت صفة الحكمة لله سبحانه. وبالتالي تثبت عدالته تعالى.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|