انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي
29/12/2018 21:21:25
فَهْمُ معاني القرآن
الأستاذ المساعد الدكتور/ جبار كاظم المُلَّا جامعة بابل كلية العلوم الإسلاميَّة
فَهْمُ معاني القرآن إِنَّ الفَهْم في اللُّغة تارةً يُطْلَقُ على العِلْم (1)، وتارةً يُطْلَقُ على المَعْرِفَةِ القلبيَّة (2)، وتارةً يُطْلَقُ على تصوُّر المعنى مِنَ اللَّفظ (3). أو هو العلم بمعاني الكلام عند سماعه خاصّة، فالفهم هو الاستنتاج العلمي عن شيء مسموع أو مرئي أو بمنزلتهما. والفَهْم في الاصطلاح نتيجة ومحصِّلة لمقدِّمتينِ اثنتينِ- أو لركزتينِ اثنتينِ- أَمَّا النتيجة الأولى فهي (وفُور العِلْمِ)، وأَمَّا النتيجة الثَّانية فهي (صفاءُ القلبِ)، والنَّتيجةُ تتناسب تناسبًا طرديًّا مع مقدِّماتها، فكلَّما زادَ وفُورُ العِلْم، وارتفعَتْ درجةُ صفاءِ القلبِ زادَتْ درجة الفَهْمِ، وكلَّما قلَّ وفُورُ العِلْمِ ، وانخفضَتْ درجةُ صفاءِ القَلْبِ، قلَّ الفَهْمُ، ورُبَمَا تضاءَل وتلاشى، قال الشَّهيد الثَّاني (ت/996هـ): " فَهْمُ معاني القرآن يختلفُ بحسبِ درجات الفَهْمِ، والفَهْمُ يختلفُ بحسبِ وُفُورِ العِلْمِ وصفاءِ القلبِ، ودرجاتُ ذلك لا تنحصرُ" (4)، وهناك فرق بين (الفَهْم)، و(التَّفْهيم)، فالأوَّل يتحصَّلُ عن طريق الذَّات، والثَّاني يتحصَّل من طرف آخر ، وقد أصَّل القرآن للتَّفهيم في القصص القرآنيّ في حكم داود وسليمان عليهما السَّلام في الحرث والغنم ، قال تعالى: ?وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ? فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا...? (الأنبياء / 78 - 79) ومفاد القصَّة أَنَّ غنمًا هجمت ليلًا مزرعة وأفسدتها، فحكم داود لصاحب الزرع بالغنم، أي: إنَّه جعل العِوَض (العَيْن= الغنم)؛ لأَنَّ ثمن الغنم يساوي ثمن الزَّرع التَّالف، وهو يقابل ما يسمَّى اليوم بالعوض النَّقدي، وهو حكم صحيح، ففهَّمَ الله جل جلاله سليمان حكمًا آخر أرفق من الأوَّل، وهو أن يستوفي صاحب الزَّرع من منفعة الغنم- من لبنها وحليبها وصوفها- ثمن زرعه، فثمن المنفعة لمدة سنة يساوي ثمن الزَّرع التَّالف، وصاحب الغنم يتولى رعاية الزرع حتى إلى ما كان عليه، فيرد صاحب الزرع عليه غنمه، ويأخذ مزرعته، وهو يشبه ما يسمَّى اليوم العوض المقسَّط، وواضح أنَّ سليمان عليه السلام جعل العوض المنفعة لا العين. ومصدر هذا التفهيم الوحي وهو كاشف عن الواقع بدلالة قوله تعالى: ? وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا?. أَمَّا الفَهْمُ فهو متعدِّد وتلك الفهومات، أو الأفهام ليست بالضَّرورة أَنْ تكونَ كاشفةً عن الواقع، فهي لا تتعدَّى كونها فهمًا، نعم إِنْ حصل أحدها على مؤيِّداتٍ رُبَمَا يكونُ تفسيرًا، أو ما يقرب منه؛ لأّنَّه يحتفُّ بقرائن تؤيِّد كشفه عن الواقع، نحو: قوله تعالى: ? حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى? وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ? (البقرة/ 238). فالوسطى الحدُّ الأعلى في فَهْمِها وصل إلى (تسعةَ عشرَ) فهمًا، والحدُّ الأدنى وصل إلى (خمسةِ) فُهُومٍ ضمن دائرة الفروض اليوميَّة، وهي (الصُّبح، والظُّهرانِ، والعِشَاءانِ)، فكلُّ صلاةٍ مِنَ الصَّلاة اليوميَّة تصحُّ أن تكون وسطى. ولبيان تلك الفُهُوم نقف عليها عند المَدْرَستينِ، على النَّحو الآتي: 1- عند مَدْرَسَة أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) أ- ذهب الشَّيخ القُمِيُّ (حيٌّ 307هـ) إلى أنَّها العصر؛ استنادًا إلى قراءةٍ مروية عن الإمام الصَّادق (صلوات الله وسلامه عليه). ب- وتبنَّى الشريف المرتضى (ت 436هـ) ما تبنَّاه الشيخ القمي؛ استنادا إلى قراءة ابن مسعود، وادعى عليه الإجماع. ت- وتبنَّى الشَّيخ الطُّوسِيّ (ت 460هـ) أَنَّها صلاة الظُّهر، وادَّعى عليه الإجماع. ث- العَلَّامَة الحِلِّيّ (ت 726هـ) قال: تبنَّى الشَّريف المرتضى أَنَّها العصر وتبعه جماعة، وتبنَّى الطُّوسِيّ أَنَّها الظُّهر وتبعه جماعة. ج- ابن العتائقيّ الحِلِّيّ (ت790هـ) تردَّد بين المغرب والظُّهر. ح- المجلسيّ (ت111هـ) تبنَّى أَنَّها صلاة الجمعة. 2- عند مَدْرَسة الصَّحابة أ- ذهب أبو حنيفة (ت150هـ)، وأحمد بن حنبل(ت241هـ) إلى أَنَّها صلاة العصر، وهو الرَّأي المشهور عند مَدْرَسَة الصَّحابة على ما يبدو. ب- ذهب مالك (ت/179هـ)، والشَّافعي (ت204هـ) إلى أنَّها صلاة الصُّبح. 3- مُحَاكَمَةُ الفُهُومِ 1- إِنَّ الوسطى صلاة الصبح لم يقل بها غير مالك والشَّافعيّ. 2- إِنَّ الوسطى صلاة العصر قال به القمي وتبنَّاه الشريف المرتضى، وتبعه جماعة، وهو يوافق رأي أبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، فهو يخالف مشهور الإماميَّة، ويوافق رأي مشهور مدرسة الصَّحابة، وفي باب التَّرجيح الرأي الموافق للمخالف مرجوح لا راجح؛ لأَنَّه ربما يكون خرج على نحو التَّقيَّة. 3- إِنَّ الوسطى صلاة المغرب لم يقل به غير ابن العتائقيّ في احدى تردُّداته. 4- إِنّ الوسطى صلاة الجمعة لم يقل به غير المجلسيّ، والجمعة تدخل ضمن الظهر؛ لأَنَّ المرء مخيَّرٌ بين الظُّهر والجمعة فهي واجب تخييري على رأي السيِّد السِّيستانيّ (دام ظلُّهُ الوارف). الرَّأي الرَّاجح: إِنَّ الوسطى صلاة الظُّهر، وهو رأي يوافق المشهور، وهو المروي عن الإمامينِ الباقرينِ الصَّادقينِ (صلوات الله عليهم أجمعين). وقد أَيَّدْته بأربعةَ عشرَ مؤيِّدًا؛ وبهذا يمكن أَنْ نقولَ أَنَّ هذا الفَهْم يمكن أَنْ يكونَ تفسيرًا
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|