انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة خالد عبيس محسن عيسى
17/12/2018 05:15:28
علاقة الاخلاق بالنفس وقواها. إن المحور الأساسي لصفات الإنسان النفسية هو قوى أربعة تعود إليها جميع الملكات والتوجهات النفسية، وهذه القوى الأربع هي: 1- القوة العقلية: هذه القوة من شأنها أن تدرك الحسن من القبيح وتميز الخير من الشر، ثم تأمر بفعل الحسن منها وترك القبيح، و يسمّى إفراط هذه القوة عند الاستعمال في الأغراض الفاسدة جربزة (خداع)، ويسمّى تفريطها بلهاً، والوسط هو الذي يختص باسم الحكمة. 2- القوة الغضبية: وهي التي يدفع بها الإنسان الشرور والمخاطر والأذى عن نفسه، وبأي صورة مشروعة أو غير مشروعة لأن نفس هذه القوة لا تميز بين الحسن والقبيح. فإن مالت قوّة الغضب عن الاعتدال إلى طرف الزيادة سمي ذلك تهوّراً، وإن مالت إلى الضعف والنقصان سُمي ذلك جُبناً وخوراً. 3- القوة الشهوية: وهي القوة التي يطلب بها الإنسان المنفعة لنفسه، من قبيل المأكل والمشرب والشهوة، من دون أن تلاحظ هذه القوة فيما تطلبه الحلال من الحرام أو الطاهر من النجس أو الحسن من القبيح، لأن ليس من شأنها ذلك بل كل ما تراه هو الرغبة الجامحة لهذه الأمور. وإن مالت قوّة الشهوة إلى طرف الزيادة سمي شرهاً، وإن مالت إلى النقصان سمي خموداً، والمحمود هو الوسط وهو الفضيلة، والطرفان رذيلتان مذمومتان. وبناء على هذا التفصيل فإن النفس إذا تبعت القوة الشهوية سميت نفساً "بهيمية"، لأن البهيمة لا يهمها سوى علفها وملذاتها، وإذا تبعت القوة الغضبية سميت "سبعية" لأن فيها طبع السباع الضارية، وإذا تبعت القوة العقلية سميت "ملكية إلهية". العدالة: ان قوى النفس ثلاث التي هي العاقلة والغضبية والشهوية، وفضائلها من الحكمة والشجاعة والعفة، تجمعها وحدة تعلو عليها جميعها لكي يتحقق هذا الانسجام التام بين ما تؤديه من أعمال، فلا بد إذن من فضيلة رابعة مهمتها تحقيق الانسجام بين جميع الفضائل، فهي فضيلة موازنة بين مقتضيات وواجبات كل قوة من هذه القوى، ومن أجل هذا سميت عدالة فالعدالة فضيلة رابعة، ولا ترجع إلى قوة مخصوصة وهي: عبارة عن ضبط الغضب والشهوة تحت إشارة العقل والشرع، الذي يحكم العقل أيضا بوجوب طاعته.
الرذائل الأخلاقية اولا: طبيعة الرذائل الرذيلة: عبارة عن خروج النفس عن حد الاعتدال، اما الى الافراط ا والى التفريط، لان حالة التوازن هي حالة الوسط، وكل خروج عن الوسط هو خروج عن حد الاستقامة الاخلاقية، لذلك تحصل الرذائل. وسبب هذا الخروج عن حد الاعتدال في النفس، هو غلبة القوى غير العقلية على النفس، فاذا صار العقل تابعا لقوتي الغضب والشهوة وقع في الرذيلة وخرج عن حد الاعتدال، لانه تحول من حاكم ومرشد الى محكوم وتابع. ثانيا: أسباب الرذائل يذكر علماء الاخلاق عدة اسباب للرذائل منها: 1- اسباب ترتبط بامراض نفسية (سايكولوجية)، فقد يصاب الانسان ببعض الامراض النفسية تولد عنده بعض الرذائل، كالجبن او التهور.. 2- اسباب ترتبط بتكوين الانسان ومزاجه، او بعض صفاته الوراثية، مثل حالة الغضب المفرط عند الانسان، او مثل صفة التسرع والعجلة عند بعض الافراد. 3- اسباب ترتبط بعوامل تربوية واجتماعية، أي انها مرتبطة بالتنشئة الاجتماعية. والجانب الاكبر من اهتمام علم الاخلاق ينصب على القسم الثالث من الاسباب، ثم يليها القسم الثاني، اما القسم الاول فهي خارج دائرة علم الاخلاق وتقع ضمن حدود (الطب النفسي ثالثا: اضرار الرذائل في نفس الإنسان للرذائل عدة اثار في نفس الانسان، يمكن اجمال بعضها: أ- تكوين الملكات الرديئة في نفس الانسان مشكلة كثرة وقوع الانسان في الرذائل تولد الملكات الاخلاقية الرديئة في النفس، فالملكات الاخلاقية تتولد بفعل كثرة الممارسة والتكرار، والخطورة في هذه الملكات اذا كانت رديئة انها تصبح بدورها هي مولدة لهذه الرذائل. فبعد ان كانت هذه الرذائل تعرض للانسان من الخارج ويكون تفاعل النفس معها على نحو الحال سريع الزوال، تصبح هذه الرذائل نابعة من داخل نفس الانسان فالنفس هي من تدعو لارتكاب الرذائل. ب- الابتعاد عن افق الانسانية اذا كانت الاخلاق تمثل ركيزة اساسية في تحقيق انسانية الانسان، فكلما تحلى الانسان باخلاق فاضلة، كان اقرب الى رتبة الانسانية، وكلما مارس الرذائل كان ابعد من رتبة الانسانية، وفي تراكم هذه الرذائل في النفس يقترب الانسان من افق الحيوان، ثم يتعداه الى مستوى ادنى من الحيوان، فالرذيلة تبعد الانسان عن انسانيته.
ت- حجب الانسان عن المعارف الحقة الالهية ثبت في الفلسفة الاسلامية ان الانسان شديد الاتباط بالله تعالى، ولايمكنه الاستغناء عن العناية والفيض الالهي، ومن ضمن العطايا والهبات التي يجود الله تعالى بها على عباده، هي المعارف الحقة التي تحتاج الى نفس صافية، لان بعض المعارف شرطها طهارة النفس، فقد ورد في الحديث عن الصادق عليه السلام: (ان القران، عبارات، واشارات، ولطائف، وحقائق، فالعبارات للعوام، والاشارات للخواص، واللطائف للاولياء، والحقائق للانبياء)، فهنا نجد ان العبارات والاشارات تدخل ضمن العلوم التحصيلية، اما اللطائف والحقائق فهي من العلوم الافاضية التي تحتاج الى طهارة النفس ساليب علاج الرذائل الاخلاقية الرذائل هي مساوئ الاخلاق التي يحذر منها الشرع وينفّر منها المجتمع وترفضها الفطرة السليمة، وهي حالة مرَضّية تعرض للإنسان تهدد امنه واستقراره النفسي وتنعكس سلبا على المجتمع، لذا لابد من مكافحتها وانقاذ النفس من موبقاتها، ومن الطبيعي ان يكون لكل رذلة علاج خاص بها ناظرا الى خصوصياتها وطبيعة الاسباب المفضية اليها. ولكن على العموم يمكن الاشارة الى المناهج العامة لعلاج هذه الرذائل باختصار، فمن اهم الاساليب هو الاسلوب التربوي الذي يسهم في تنشئة الفرد على حب الفضيلة والنفور من الرذيلة عبر بيان جمال الاولى وقبح الثانية، فالنفوس بطبيعتها تنجذب الى الجميل وتنفر من القبيح. ومن الاساليب الاخرى هو منهج الردع الديني بالتخويف من عذاب الله تعالى وسخطه وشدة عقابه على هذه الرذائل لانه تعالى لايرتضيها، وفي المقابل التذكير بوفرة ثوابه وكريم عطائه لاصحاب الفضائل، لذا لابد من المبادرة والاسراع بالانابة والرجوع اليه تعالى والتخلي الرذائل التي تسقط صاحبها من عين الله تعالى. وايضا من الاساليب التذكير بالآثار الاجتماعية المترتبة على هذه الرذائل وسقوط صاحبها اجتماعيا، وفقدانه للتقدير والاحترام من قبل الاخرين فيحظى بسمعة سيئة بدل الحسنة فلا يكون جديرا بثقة الاخرين، وذلك يعود عليه بمشاكل كثيرة ويحجب عنه خيرات كثيرة فيكون هو المتضرر الاول من هذه الرذائل قبل غيره. وايضا استعمال العقوبات البدنية والنفسية من الاساليب الهامة في الردع سواء تجاه الاخرين لتقويمهم، او تجاه النفس لتهذيبها، وفي مقابل العقوبة تكون المكافاة على الاعمال الحسنة للتشجيع عليها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|