انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاعجاز القرآني في مرحلة التأصيل والتجذير عند ابو بكر الباقلاني

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       10/06/2018 09:40:42
الفصل الرابع
إعجاز القرآن الكريم
في مرحلة التأصيل والتجذير

تُعَد هذه المرحلة بالعصر الذهبي لفكرة الإعجاز القرآني ، ومثَّلَت الأقطاب :
أولاً : أبو بكــــر الباقلاني (403هـــ/1011م) .
ثانياً : القاضي عبد الجبار الهمداني (ت415هـــ/1024م) .
ثالثاً : ابن سنان الخفاجي (ت466هـــ/1074م) .
رابعاً : عبد القاهر الجرجاني (ت471هـــ/1079م) .














الفصل الرابع
إعجاز القرآن في مرحلة التأصيل والتجذير

إذا نظرنا الى واقع القرن الخامس الهجري فسنجد أن هذا القرن تميَّزَ بنضج العلوم والتأليف والإبداع ، حيث تكاملت فيه شتى علوم العربية من نحو وبلاغة وفقه ونقد وغيرها ، وجمعت فيه كل دواوين الشعر ، وأُلفت فيه المعجمات ، ودُوِّنَت المفردات ، كما برزت فيه طوائف مختلفة من متكلمين وأشاعرة ومعتزلة ، هؤلاء الذين عالجوا مختلف القضايا العلمية والأدبية والدينية بمنطق العقل والاجتهاد ، معتمدين في ذلك على حرية الإدلاء بآرائهم وحق مناقشتها والدفاع عنها .
ويُعَد القرن الخامس الهجري بــــ «العصر الذهبي» لفكرة إعجاز القرآن في القرون السابقة . حيث استمرت الدراسات الأصيلة حولَها ، والتي بدأت في القرن الرابع ، ونضجت تلك الدراسات فيما تضمنته من أقوالٍ وآراء . وكَثُرَ العلماء الذين تكلموا في الإعجاز القرآني ، وكتبوا فيه .
وقد مثَّل هذه المرحلة المهمة في تاريخ الإعجاز القرآني وتطوره عدد كبير من العلماء يقف في مقدمتهم :
1- أبو بكر الباقلاني (403هـــ/1011م) في كتابه الشهير « إعجاز القرآن » .
2- القاضي عبد الجبار الهمداني (ت415هـــ/1024م) في كتابه « المغني في أبواب التوحيد والعدل » .
3- ابن سنان الخفاجي (ت466هـــ/1074م) في كتابه « سر الفصاحة » .
4- عبد القاهر الجرجاني (ت471هـــ/1079م) في كتابه « دلائل الإعجاز » .

ومن أهم ما تميّز به هذا العصر ولادة نادرة البطون ، ونابغة البلغاء ورئيس حلبة الفصحاء أبو بكر ، عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ، الذي ولد في مطلع القرن الخامس الهجري ، الذي تفرَّد بنظراته في الإعجاز ووضع نظرية النظم وضعاً متكاملاً بعد انجازات الباقلاني ، وبفضل نظرات هذين العالمين وجهودهما عُدَّ هذا القرن العصر الذهبي للإعجاز ( ) .
ويمكننا الآن التركيز على هذه الجهود والنظرات التأصيلية لقضية الإعجاز القرآني عند أقطاب هذه المرحلة المهمة .
أولاً : القاضي أبو بكر الباقلانيّ ( ت403 هـ /1013م ) :
هو أبو بكر ، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري ثم البغدادي ، المعروف بالباقلاني أو ابن الباقلاني . ولد بالبصرة وسكن بغداد ، قاضٍ من كبار علماء الكلام ، انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة بالعراق توفي عام 403ه/1013م .
كان الباقلاني من أعلام المتكلمين على مذهب أبي الحسن الأشعري ، وكان مجادلاً قوي البيان والحجة ، خطيباً بارعاً ، عالي القَدْر في علوم القرآن والسنة وعلم الكلام . تعرض لكثير من المعارضين والمخالفين وقارعهم بالحجج وجادل علماء الروم وظهر عليهم مما أثار اعجاب معاصريه ( ) .
جمع كثيراً من جوانب المعرفة ، ألف كتابه المشهور «إعجاز القرآن» مما يدلل بحق على علو كعب الرجل ، ورسوخ قدمه ، وطول باعه ، وسعة اطلاعه ، فضلاً عن أنه إمام من أئمة علم الكلام ، فهو كذلك إمام من أئمة اللغة أدباً وشعراً وبلاغةً ونقداً ( ) .
استهل الباقلاني كتابه «إعجاز القرآن» بالتعرض لمطاعن الملاحدة على اسلوب القرآن ، مبيناً أن الحاجة الى الحديث في إعجاز القرآن أمسّ من الحاجة الى المباحث اللغوية والنحوية .
ويرى الباقلاني أن القرآن معجز للثقلين ، وهو معجز في جميع العصور ، وإن كان قد يعلم إعجازه بعجز أهل العصر الأول عن الإتيان بمثله ( ) .
اشتمل كتاب الباقلاني على موضوعات متعددة ، بعضها جوهري في قضية الإعجاز وذلك كوجوه إعجاز القرآن ، وكونه معجزة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتحدي به ، وبعضها بعيد عن قضية الإعجاز لا يتصل بها إلا من سبب بعيد كحديثه عن نقد الشعر وتحليله لكثير من القصائد الشعرية ، وموازنته بين أسلوب القرآن الكريم ، وبعض خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وللصحابة ولغيرهم رضوان الله عليهم .
وبعضها وسط بين هذا وذلك يتصل بموضوع الإعجاز ، وذلك كحديثه عن السجع ونفيه من كتاب الله ، كما أن حديثه عن الإعجاز نجده تارةً ذا طابع أدبي بياني ، وتارةً أخرى ذا صبغة كلاميـــــة تتصل بنظريات المتكلمين وأساليبهم .
وينفي الباقلاني القول بالصرفة ويطيل الكلام في إبطاله ( ) .
وجوه إعجاز القرآن عند الباقلاني :
أما وجوه إعجاز القرآن فقد نقل الباقلاني في رأيه ورأي الأشاعرة من أصحابه ويردها الى ثلاثة أوجه :
1- تضمنُّه الإخبار عن الغيوب ، وذلك ما لا يقدر عليه البشر ، ولا سبيل لهم إليه ( ) .
2- اتيان القرآن بجملة ما حدث منذ بدء الخليقة الى حين بعثة النبي مع كونه صلى الله عليه وآله وسلم أمياً لا يعرف شيئاً من كتب السابقين وأنبائهم ( ) .
3- إنه بديع النظم ، عجيب التأليف ، متناهٍ في البلاغة الى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه ( ) .
ويجمل نظريته في إعجاز القرآن البلاغي فيقول : « إنه بديع النظم ، عجيب التأليف ، متنـــاه في البلاغـــــــــــة الى الحـــــــد الذي يعلـــــــــــم عجـــــــــــــز الخلق عنه »( ) .
ففي الشطر الأول من نظريته يتأثر بفكرة الجاحظ التي ذهب فيها الى أن مرجع الإعجاز في القرآن الى نظمه وأسلوبه العجيب المباين لأساليب العرب في الشعر والنثر ، وما يطوى فيه من سجع ( ) .
أما في الشطر الثاني من نظريته فيتأثر بفكرة الرمّاني الذي ذهب الى أن القرآن يرتفع الى أعلى طبقة من طبقات البلاغة ( ) .
ويفصّل الباقلاني فيما بعد هذه الوجوه ، فالإخبار بالغيب جاء في آيات كثيرة ومواضع متعددة . وأما أنباء الأمم السابقة ، مع أمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يدل على الإعجاز ، لأن هذه الأخبار الصادقة لا تكون إلا ممن عرف التاريخ واستوعب أنباء الأمم ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم باتفاق لم يكن شأنه كذلك .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم