انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اعجاز القران الكريم في مرحلة التقعيد والتنظيم والترتيب-عند الخطابي

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       10/06/2018 09:26:59
ثانياً : عليّ بن عيسى الرمانيّ (ت386هـ/996م) :
هو أبو الحسن علي بن عيسى الرماني المتوفى سنة 386هـ/996م ، وهو باحث معتزلي مفسِّر من كبار النحاة ، أصله من سامراء ، مولده ووفاته ببغداد ،جمع الى جانب العلوم العقلية كثيراً من العلوم النقلية ، فهو إمام في النحو واللغة والتفسير . ألف رسالته « النُّكَتُ في إعجاز القرآن » ضمن كتاب ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ، الذي حققه محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام ( ) .
وقد أخذ الرماني بالاتجاه الفني ملتقطاً « النُّكَت » أي النقط أو المواضع التي تتجلى فيها بلاغة العبارة القرآنية وأقام كتابه عليها ، فافتتح رسالته في إعجاز القرآن بالإجابة عن سؤال سئل عنه لبيان النُّكَت في إعجاز القرآن دون تطويل بالحجاج ( ) .
وقد حدد المؤلف هدفه في مقدمة الرسالة حين تدرج من قضية الإعجاز عامة الى الإعجاز البلاغي . وتناول هذه الناحية الأخيرة ووضعها في أعلى مراتب البلاغة ، ووصف بلاغة القرآن في هذه الدرجة بأنها بلاغة معجزة لأنها بلغت أقصى ما يمكن أن يصله التعبير باللسان العربي ، فبلاغة البلغاء مهما بلغت فهي ممكنة لكن بلاغة القرآن معجزة وليست في مقدور أحد .
وجوه الإعجاز القرآني عند الرمانيّ :
ووجوه الإعجاز عند الرمانيّ تظهر من وجوه سبعة :
1- تَرْكُ المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة . 2- التحدّي للكافة . 3- الصَّرْفَــــــــــــــة . 4- البلاغـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة . 5- الأخبار الصادقـــــــــــــــــة عن الأمـــــــــــــــــور المستقبلــــة . 6- نقض العـــــــــادة . 7- قياسه بكل معجزة ( ) .
وقد احتلت البلاغة وهي وجه من وجوه الإعجاز السبعة معظم صفحات الرسالة حيث استغرقت أكثر من ثلاثين صفحة ، أما الوجوه الستة الباقية ، فقد كان حديثه عنها مقتضباً موجزاً ، فرسالة الرماني تقع في نحو أربعين صفحة ، أخذت البلاغة منها نحو خمس وثلاثين ، بينما لم تأخذ الوجوه الأخرى إلا أربع صفحات فقط . وهذا يرجح الظن بأن الرمانيّ قصد من وضع الرسالة الى أن يجعل البلاغة محور الحديث ومناط القول ، ولم يكن قصده الكلام في الإعجاز القرآني بل جعل الإعجاز مدخلاً الى بلوغ الغاية التي استهدفها ، وهي البلاغة وبيان أقسامها في القرآن الكريم ( ).
شرح موجز لوجوه الإعجاز عند الرمانيّ :
أولاً : أما تركُ المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة ، فمعناه أن العرب تركوا معارضة القرآن مع أن دواعيهم كانت متوفرة ، وكانت حاجتهم لهذه المعارضة شديدة قوية ، بيان ذلك : أنّ العرب كان لهم حظ وافر ونصيب واف الزمخشري ، الكشاف من القول ، ولقد كانت البلاغة طبعاً فيهم والفصاحة سليقة لهم ، وأعطوا من ذلك ما لم تعطه أمة من الأمم ، هذا معنى قول الرمانيّ مع توفر الدواعي .
أما شدة الحاجة ، فلأن القرآن سفّه أحلامهم وقوض عباداتهم وكثيراً من عاداتهم ولم يبق لهم منفذاً يخرجون منه ومع ذلك فلم يعارضوه ، ولو أن إنساناً كان شديد العطش والماء قريب منه وهلك دون أن يشرب الماء فما ذلك إلا لعجزه .
ثانياً : وأما التحدي للكافة فلأن القرآن الكريم قد تحداهم في غير موضع ولكنهم جبنوا عن منازلته وقعدوا عن مصاولته ومجاولته .
وهذان الوجهان بعد التحقيق يرجعان الى بلاغة الكتاب العزيز ، فإن تحديه لهم ، وتركهم معارضته ، دليل على أنه في أعلى درجات البلاغة .
ثالثاً : وأما الصَّرْفــــــــــــــة فمعناهــــــــــا أن هممهم انصرفت عن معارضـــــــــــــــــــة القرآن ،ونلاحظ أن الرماني لا يتفق مع النظام الذي جعل الصرفة وجهاً من وجوه الإعجاز دون البلاغة إنما يتفق مع الجاحظ ، يقول الرماني : «وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز التي يظهر منها للعقول » ( ) .
رابعاً : وأما الأخبار الصادقة عن الأمور المسقبلة فإنه وجه من وجوه الإعجاز ، لأن ما أخبر عنه وقع وتحقق ، وهذا دليل على أنه من عند علاّم الغيوب ، ويذكر الرماني بعض ما جــــــــــــــــاء في كتاب الله من ذلك : ٹ ٹ ژہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الأنفال:7] ، وقوله تعالى ژ ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ژ [الفتح:27] ، وقولــــه : ژ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الروم:1-3] ، وقولــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه : ژ ? ? ? ? ? ژ [القمر:45] ، الى غير ذلك مما أخبر عنه القرآن الكريم ، وتحققت هذه الأخبار ولم يتخلف منها خبر واحد .
خامساً : وأما نقض العادة ، فيعني به الرماني ، مجيء القرآن على وضع لم يألفه العرب من قبل ، فلقد عرف العرب الشعر والرجز والسجع ، والكلام المرسل غير المسجوع ولا المقفى ، ولكن الشكل الذي جاء عليه القرآن يختلف عن ذلك كله .
نقض العادة : قضية تتعلق بالشكل والقالب ، فمعاني القرآن وضعت في قوالب من اللفظ والنظم ، لم يألفها العرب ولم يعرفوها من قبل لأنها ليست شعراً ولا نثراً ، وهذا يرجع الى بلاغة القرآن أيضاً كالوجهين الأوليين .
سادساً : وأما قياسه بكل معجزة ، فيشير به الرماني الى أن معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفلق البحر ، وقلب العصا حية ، وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، كانت من الأمور الخارقة للعادة المعجزة للناس وكذلك شأن القرآن الكريم ( ) .
هذه الأوجه الستة كما يراها الرماني .
سابعاً : أما الوجه السابع وهو الحديث عن البلاغة ، فقد أفاض الحديث فيه ، قال الرماني : «أما البلاغة فهي على ثلاث طبقات : منها ما هو في أعلى طبقة ، ومنها ما هو في أدنى طبقة ، ومنها ما هو في الوسائط بين أعلى طبقة ، وأدنى طبقة ، فما كان في أعلاها طبقة فهو معجز ، وهو بلاغة القرآن ، وما كان منها دون ذلك فهو ممكن كبلاغة البلغاء من الناس » ( ) .
لقد قسّم الرمانيّ البلاغة على طبقات : عليا ووسطى ودنيا ، وجعل القرآن معجزاً لأنه في الطبقة العليا ، حيث لا يستطيع البلغاء ، مهما كانت مقدرتهم البلاغية ، الارتقاء الى هذه الدرجة ، من هنا كان القرآن معجزاً للعرب والعجم ، كما كان الشعر معجزاً للمفحم الذي لا يستطيع قرض بيت منه .
إنّ تقسيم البلاغة على طبقات أمر جديد لم نعهده عند من سبق الرمانيّ ، وأنه أفـــــــاد منـــه في بحث الإعجاز القرآني ، كما أفاد منه الخطابي على نحو آخر .
وأن مفهوم البلاغة عنده ، هو إيصال المعنى الى القلب في أحسن صورة من اللفظ لا إفهام المعنى ، لأنه قد يفهم المعنى متكلمان أحدهما بليغ والآخر غبي ، ولا بتحقيق اللفظ على المعنى ، لأنه قد يحقق اللفظ على المعنى ، وهو غث مستكره ، ونافر متكلف ، مأخوذ من تراث الجاحظ ، وقد استثمره في مجال الإعجاز البلاغي ، فهدف منه الى تحقيق معنيين : أحدهما متعلق بالأثر النفسي للبلاغة وهو إيصال المعنى الى القلب ، والثاني متعلق بالأسلوب ، وهو في أحسن صورة من اللفظ ، وذلك كلـــــــه ليجعل المعجز من البلاغة أشد تأثيراً .
وقسّم البلاغة بعد ذلك على عشرة أقسام هي : الإيجاز والتشبيه والاستعارة والتلاؤم والفواصل والتجانس والتصريف والتضمين والمبالغة وحسن البيان . ويذهب الى تفصيل القول في كل من هذه الأقسام العشرة ، ويقارن بين ما جاء به العرب وما جاء به القرآن وما بينها من تفاوت في مستوى التعبير ومجال التصوير ( ) .
ونخلص الى القول : أن معالجة الرمانيّ لمسائل الإعجاز كانت مسائل تعجيزية ومخالفته لنظرية النظم ، بل أنه أخذ يناقض نفسه بنفسه ، ومعالجته كانت معالجة مجزأة مثل التقديم والتأخير والاستعارة ، ويستنتج أن استعارة القرآن ليس في الاستعارة المفردة ولا التشبيه المفرد ، وبهذا فإن الرماني لم يدرك نظرية النظم ولم ينظر الى الإعجاز نظرة تكاملية شاملة وإنما نظر له نظرة متجزئة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم