انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي
10/06/2018 09:08:37
ثانيــــاً : إبراهيم بن سيّار النَّظَّام (ت231هـ/846م) : هو ابو اسحق ، إبراهيم بن سيّار بن هاني النَّظّام البصريّ المتكلم ، تتلمذ على يد أبي هُذيل العلاف في الاعتزال ، ثم انفرد عنه وكوّن له مذهباً خاصاً اسمه (النظّامية) ، وكان أستاذ الجاحظ ، ومن كبار الفقهاء والمثقفين والمفكرين الإسلاميين ، وهو من أكابر المعتزلة ، حتى قيل أكبر شخصيات المعتزلة ، يقول الأستاذ أحمد أمين : « وقد كان المعتزلة بعده عيال عليه » ( ) . وكان عهده عهد ازدهار الترجمات الأجنبية للآراء الوافدة الى بلاد الشام ، ومن المظنون أنه تأثر بتلك الآراء والأفكار ( ) . وكان من رؤوس المتكلمين على مذهب المعتزلة أو على نهجهم وطرائقهم في التفكير . الإعجاز بالصرفة : لقد تحدث النَّظّام عن القرآن ، وذهب الى القول بأن إعجاز القرآن كان بالصرفة ، أي أن الله سبحانه قد صرف بلغاء العرب عن معارضة القرآن ، مع قدرتهم على تلك المعارضة ، لأنهم كانوا بلغاء بطبيعتهم فصحاء بسليقتهم ، أو أنه صرفهم وكان ذلك مقدوراً لهم ، كما عبَّر عن ذلك بعضهم . قال النَّظّام : « إنّ الله تعالى ما أنزل القرآن ليكون حجة على النبوة ، بل هو كسائر الكتب المنزلة لبيان الأحكام من الحلال والحرام ، والعرب إنما لم يعارضوه لأن الله تعالى صرفهم عن ذلك ، وسلب علومهم به » وهذا القول نسبه الرازي للنظّام ( ) . وينطوي هذا القول – الذي تكفل المعتزلة أنفسهم بنقضه عن صاحبه ، كما رأينا عند القاضي عبد الجبار وغيره ( ) . إنّ القول بالصرفة كان بعيداً عن البيئة الإسلامية قبل النَّظّام . وبعض الباحثين المحدثين يحاول أن يعتذر للنظام مفسراً الصرفة بغير التفسير الذي اشتهر عند العلماء ، فهو يرى أن الصرفة التي قال بها النَّظّام لا تعني قدرة العرب على الإتيان بالقرآن ، وإنما تعني انصرافهم عن ذلك حينما نظروا في القرآن ، ونظروا في أنفسهم وامكاناتهم ، فوجدوا أنهم لا يمكنهم معارضته ، فانصرفوا عن ذلك ، فهو انصراف لا صرفة ( ) . إنّ هذا التعليل الذي ذكره الباحث ، لا يمكن أن نوافقه عليه ، ذلك لأن الجاحظ نفسه ، وهو من تلاميذ النظام الذين كانوا يجلّونه كل الإجلال ، قد ردّ عليه في كتابه نظم القرآن ، والجاحظ أقدر على فهم أستاذه ممن جاءوا بعده ( ) . ونتيجة لتطور الدراسات واشتباكها بالحضارات الجديدة فنجد النظّام المعتزلي مثلاً تأثر بكتب الفلاسفة ودرس الاعتزال واتصل بالثقافة الهندية والفارسية واليونانية وتعلم المسيحية ولاهوتها ، وكان بطبيعته ميالاً الى التجربة والقياس ولا يقبل التسليم بالمنقول والمأثور ، وألمَّ بالثقافة العربية فحفظ القرآن ونظر فيه وفي تفسيره في ضوء مذهبه التجريبي القياسي ، وخالف أصحابه من المعتزلة كما خالف أهل السنة الذين يقولون : إن إعجاز القرآن في نظمه وحسن تأليفه وأنه محال وقوع مثله من العرب ، فرأى النَّظّام أن إعجاز القرآن في إخباره عن الغيوب كقولــــــــــه تعالى : ژ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الروم:1-3] ، وقولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه : ژہ ہ ہ ہ ھ ھ ھژ [الأنفال:7] ، وقوله : ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ ژ [النور:55] . أما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم والتي عرفت بنظرية الصرفة [ المشتقة من صرف الله عقول العرب على محاكاة القرآن] . وطارت هذه النظرية في الآفاق وناقشها الكثير وحمل عليها آخرون ونال النظّام نقداً كبيراً ، وكان أول من خرج على النَّظّام المعتزلي تلميذه : الجاحظ (ت255هـ/869م) ( ) . ومن الذين قالوا بالصرفة علي بن عيسى الرمانيّ (ت386هـ/996م) الأديب المعتزلي المشهور الذي عدّ (الصرفة) وجهاً من وجوه الإعجاز السبعة عنده : « وأما الصرفة فهي صرف الهمم عن المعارضة ، وعلى ذلك كان يعتمد بعض أهل العلم في أن القرآن معجز من جهة صرف الهمم عن المعارضة ، وذلك خارج عن العادة ، كخروج سائر المعجزات التي دلت على النبوة ، وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز التي يظهر منها للعقول » ( ). كما نسب القول بالصرفة للجاحظ المعتزلي (ت255هـ/869م) ، وأبي اسحق الاسفراييني الأشعري (ت 418هـ/1027م) ، وابن حـزم الظاهري (ت 456هـ/1064م) . وقد اختلف العلماء في بيان حقيقة ما يقصده هؤلاء بالصرفة . إن الصرفة تحتمل ثلاثة احتمالات ، ذكرها يحيى بن حمزة العلوي (ت 749هـ/1349م) في كتابه «الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ، ونقله عنه علي العِماري في كتابه «حول إعجاز القرآن» قال العلوي : « الاحتمال الأول : إنّ الله سلب دواعي العرب الى المعارضة ، مع أن أسباب توفُّر الدواعي في حقهم حاصلة ، من التقريع بالعجز ، والتكليف بالانقياد ، ومخالفة الأهواء . الاحتمال الثاني : إنّ الله سلبهم العلوم التي لا بدَّ منها في الاتيان بما يُشاكل القرآن ، أعم من أن تكون حاصلة لهم فأزيلت عنهم ، أو غير حاصلة ، لكن الله صرف دواعيهم عن تحصيلها . الاحتمال الثالث : إنّ الله منعهم بالإلجاء على جهة القصر من المعارضة ، مع كونهم قادرين ، وسَلَبَ قواهم عن ذلك » ( ) . الاحتمال الثالث لم يقل به أحد . والاحتمال الثاني قول الخفاجي . والاحتمال الأول هو قول النظّام والرمانيّ . والفرق بين الاحتمال الأول والثاني واضح . ففي الأول : علومهم وقدراتهم موجودة ، ولكنهم لم يفكروا بها ، ولم يحاولوا استخدامها ، ولم يرد على خواطرهم الرد على التحدي القرآني لهم . أما على الثاني : فإنهم فكروا في المعارضة ، وحاولوها ، لكنهم وجدوا أنفسهم بدون علومٍ تُعين على تحقيقها ، ولذلك جلسوا حيارى . والاحتمالات كلها مرفوضة ( ) . ونلخِّص فيما يلي ما قاله الزركشي (ت794هـ/1392م) في كتابه « البرهان في علوم القرآن » وهو ينقض هذا القول : 1- هذا القول باطل فاسد ، بدليل الآية : ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ژ [الإسراء:88] ، تدل الآية على عجزهم مع بقاء قدرتهم ، ولو سلبوا القدرة لم تبقَ فائدة لاجتماعهم معنى ، لأنه بمنزلة اجتماع الموتى ، وليس عجز الموتى مما يحتفل بذكره . 2- إجماعُ المسلمين منعقد على إضافة الإعجاز الى القرآن ، والقول بالصرفة ينفي الإعجاز عن القرآن ويجعله لله ، فالمعجز هو الله وليس القرآن ، لأن الله سلبهم القدرة على الاتيان بمثله . وهذا قول يناقض إجماع المسلمين ، ولا يتفق مع المعنى المفهوم من « إعجاز القرآن » . 3- يلزم من القول بالصرفة زوال الإعجاز عن القرآن بزوال زمن التحدي ، وخلو القرآن من الإعجاز ، وفي ذلك خرق لإجماع الأمة أن معجزة الرسول العظمى باقية ، ولا معجزة له باقية سوى القرآن . 4- ولو كانت المعارضة ممكنة ، ثم صرفوا عنها بأمر الله ، لما كان القرآن معجزاً ، وإنما المعجزُ هي الصرفة نفسها ، وكلام القرآن في ذاتــه لا يتضمن فضيلة على غيره ( ) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|