انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الخامسة عشرة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة محمد حمزة ابراهيم الشيباني       02/01/2019 05:34:48

المحاضرة الخامسة عشر
الشفاعة
تعريف الشّفاعة
قبل الكلام عن الشفاعة المصطلحة تجدد الإشارة إلى المعنى اللغويّ، وهي مأخوذة من (شفع)وهو خلاف الوتر أي الزوج تقول: كان وتراً فشفعته7 أي ضممت إلى الأوّل شيئاً آخر فأصبحا شفعاً.
وأمّا الشّفاعة المصطلحة فهي عبارة عن توسّط النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وغيرهم ممّن ثبت له مقام الشّفاعة بين المؤمنين المذنبين وبين الله تعالى، للعفو والصّفح عن ذنوبهم في الآخرة، فيرفع الله عنهم العذاب أو يرفع درجة ثوابهم بسبب دعاء الشّفيع وطلبه، فيضمّ طلب الشّفيع إلى إيمان المؤمن ليتحقّق الغرض والّذي لا يتحقّق إلّا بهما معاً. وبهذا تكون الشفاعة المصطلحة أحد مصاديق المعنى اللغويّ.
وبعبارة علميّة: إنّ الشّفاعة من متمّمات الأسباب فهي جزء المقتضي، وليست الشّفاعة علّة تامّة لأنّها لا تكون إلّا فيما إذا كان المشفوع له قابلاً في الجملة لرفع العذاب عنه، فلا محلّ للشّفاعة فيما لا قابليّة له أصلاً، فالشّفاعة من الأسباب والعلل المتمّمة للتّأثير، وليست مستقلّة فيه (فحالها حال الجزء الأخير من العلّة)، وهذا الكلام فيه اجمال يحتاج إلى توضيح وذلك ضمن عدّة نقاط:
أ- مورد الشّفاعة
إنّ الشّفاعة تختصّ بالذّنوب الباقية إلى يوم القيامة أي: الّتي لم تغفر ولم يمحى أثرها في الدّنيا من خلال الحسنات والتّوبة مثلاً، وفي الحقيقة لو تمّت المغفرة قبل الموت فإنّه لا يبقى للشّفاعة موضوع من الأساس - من هذه الجهة - فتكون سالبة بانتفاء الموضوع، نعم يبقى محتاجاً لها لرفع درجة الثواب.
ب- شروط الشّفاعة
1- أن يكون المشفوع له مؤمناً إلّا أنّه ارتكب بعض الذّنوب، وهذا في حقيقته هو المقتضي لتحقّق الشّفاعة، وبه تحصل القابليّة للشّفاعة. وأمّا المنكر لله والمشرك به فليس محلّاً للشّفاعة، وذلك لعدم أهليّته لها قال تعالى: ? إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا? [النساء:48].
2- يُعتبر إذن الله تعالى في مورد الشّفاعة، فهي تحتاج إلى إذاً خاصّ من الله تعالى.
قال تعالى: ?وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ? [سبأ:23] .
وبدون إذنه تعالى لا يبقى مجال للشّفاعة ولذلك حصر الله تعالى الشّفاعة بذاته كما قال تعالى: ?قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا?[الزمر:44] .
فإنّ الشّفاعة المستقلّة هي لله تعالى، حالها حال الخالقيّة والرّبوبيّة، وأمّا شفاعة غيره تعالى فهي مستمدّة ومأذونة منه تعالى، ومن خلال هذا الشّرط يتّضح المراد من بعض الآيات النّافية للشّفاعة مطلقاً كما في قوله تعالى: ?يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ? [البقرة:254] .
فإنّها تنفي الشّفاعة المستقلّة مطلقاً عن غيره تعالى خاصّة في مقابل من يعتقد بأنّ الأصنام ستشفع له.
وقال تعالى: ?مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ *وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ? [المدثر:42-48].
فالآيات تفيد بأنّ سبب فقدانهم لأهليّة كونهم ممّن يشفع لهم وعدم استحقاقهم لها هو عدم الإيمان بسبب الخوض في الملاهي وزخارف الدّنيا، بحيث حرفتهم عن الإقبال على الله تعالى، وكذلك التّكذيب بيوم الدّين المخرج من الإيمان، ونتيجة ما ذكر أنّ من حافظ على إيمانه وأوجد المقتضي للشّفاعة يكون إيمانه هو السّبب لكونه مرضيّاً، كما قال تعالى: ?وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى? [الانبياء:28]، وأمّا الذّنوب والمعاصي فتشكّل مانعاً من دخول الجنّة، فتصل النوبة إلى الشّفاعة فتلغي أثر الذّنوب فيرتفع المانع ويتحقّق الغرض منها وهو دخول الجنّة والخلاص من العقاب.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم