انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السادسة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الكريم حسين عبد السعدي       09/10/2018 05:36:05
المحاضرة رقم :6

1ـ التطور الدلالي :
يحصل لكثير من المفردات ذات المعاني المتقاربه تطور دلالي في مرحله تاريخية معينه ادت الى تغيير معناها ،فمن يتامل بدقه استعمالات بعض المفردات يجد دلالتها قد تطورت في مراحل تاريخيه تبعاً لتطور الاستعمال وبهذا التفسير يمكن ان نرد كثيراً من المترادفات الى هذه الحقيقه في التطور والاستعمال .فلفظة عقيرة تعني في الاصل الساق المقطوعه ، ثم قالوا رفع عقيرته أي صوته ،وسبب ذلك ان رجلاً عقيرت رجله فرفعها وصاح ،وقيل بعد ذلك لكل من يرفع صوته ،رفع عقيرته .
وكذلك لفظة (قرب)تعني طلب الماء ،ثم تطورت واصبحت تطلق على كل شيء يطلب فيقال هو يقرب كذا أي يطلبه ولا تقرب كذا ونتيجة للتطور الدلالي فقد كثير من الالفاظ الفروق الدقيقة في معانيها . وغدت تؤدي معنى واحداً في الاستعمال ،فمن الكلمات ما تشترك معانيها في بعض الاجزاء وتختلف في بعضها الآخر ، ويمكن تشبيهها بدوائر متحدة المركز ، ومختلفة في جزء من سطوحها او مشتركة في جزء من السطح فقط فاذا مر علينا زمن طويل ، ودعت عوامل وتغيير المعاني ، ان تنطبق الدوائر بعضها على بعض ، اصبحت تلك الكلمات مترادفه ، لان المعاني لاتبقى على حالة واحدة فقد يصبح الخاص عاماً ، او يصبح العام خاصاً .
واذا قارنا بين الشكر والحمد وجدنا التقارب بين معنييهما مما ادى الى استعمالهما لمقصد واحد في حين ان الحمد اعم من الشكر غير ان التطور الدلالي ازال الفرق بين معنييهما .
2ــ التطور الصوتي :
فقد تتطور بعض اصوات الكلمة الواحدة على السنة الناس فتنشأ صورة آخرى للكلمة ، فتعد الكلمتين من الترادف ، وتذكر كتب الابدال امثلة كثيرة لهذه الكلمات ، منها دعس ،ودعز ،وطعس ،وطعز ، واكثالة،واكفالة .
3ـ اختلاف اللهجات :
الاختلاف دفع العرب الى اطلاق اسماء متعددة على الشيء الواحد لان كل قبيلة تطلق على الشيء الواحد اسماً مغايراً للاسم الذي اطلقته القبيله الآخرى .ثم ادى احتكاك اللهجات بعضها ببعض. فمايسمى ب(فَّله ) في مصر يسمى في لبنان (فرافير) وفي سوريا والاردن (فراطة ) وفي السعودية ( صرافة ) وفي العراق (خردة) وفي ليبيا (رقاق) وهكذا........
4ـ الصفات :
وضع العرب صفات مختلفة لكثير من الاسماء ، عدها الرواة من قبيل الاسماء ، ثم شاع استعمالها ، ونسي مافيها من وصف فاختلطت الاسماء بالصفات من ذلك قولهم للاسد ، خمسمائة اسم وللحية مئتين وللحجر سبعين فللاسد مثلا يسمى الكاسر ،والساحق وللسيف خمسين اسماً منها ،المهند ، الصارم و...
5ـ اختلاف اللغات :
ويسمى هذا الفعل بالاستعارة من لغات الاعاجم الذين كانوا يحاورون العرب في الجاهليه وفي صدر الاسلام .كالدمقس والستبرق للحرير،والباذق والدرياقه للخمر ،والبخت للحظ ،واليم للبحر ،والدست للصحراء .
6ـ المجاز :
خلط اصحاب المعاجم بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي للمفردات وقد ادى هذا الخلط الى شيوع الالفاظ المجازيه شيوعاً نُسي معه الاصل المجازي ،فتستعمل كانها حقيقية ، وياتي هذا الاطلاق لاسباب اجتماعيه اونفسيه كالعادات والتقاليد والاداب والتشاؤم والمياء والخوف ، تدفع الناس الى تسمية الشيء تسمية مجازية بدلاً عن التعبير عنها باسمه الحقيقي الصريح .كلاسد للشجاع ، وللمكروه ، يقال البوم ,واي اسم للذي يخاف منه .
7ـ التصحيف والتحريف :
جاءت بعض الكلمات المترادفة نتيجة التصحيف الذي حفلت به بعض كتب اللغة ، فعدت الكلمة المصحفة من قبيل الترادف فالحرف العربي المنطوق يختلف عن المكتوب ، فأذا كان المكتوب خالياً من الحركات قاد الى الخطأ ، كما تعدد صور الحرف الواحد في الكتابة حسب موقعه في اللفظ يخلق المصاعب الكثيرة مما يؤدي لحن ذلك الى التصحيف والتحريف .
والتحريف تغيير في شكل الحروف المتشابهه الرسم كالدال والراء والدال واللام والميم والقاف ككدم وكرم ودحج ودفع ولقم ودقم .
اما التصحيف فهو تغير نطق الحروف المماثلة في الشكل كالباء والتاء والثاء، والجيم والحاء والخاء ، والدال والذال ومن امثلة ذلك ماورد للداهية من اسماء نحو المنقضير والعنقير ، والضئبل والصئبل ومنها مامثل اسماء الخمرة الجاوي وهو تصحيف الحاذي والحادي من اسماء الزعفران هذه هي اهم عوامل نشوء الترادف في اللغة وخلاصة القول : فأن ضاهرة الترادف موجودة في اللغة العربية ولا سبيل الى انكارها ، بل ان هذا الانكار بعيد عن واقع الاستعمال اللغوي ، ولذلك يفسرون الكلمة بالآخرى . ومن شروط حصول الترادف
اولاً : الاتفاق في المعنى بين الكلمتين اتفاقاً تاماً ، ثانياً :ان تكون البيئة واحدة .
ثالثاً : ان يكون زمن الترادف واحد .
رابعاً: ان لايكون احد اللفظين نتيجة تطور صوتي آخر كالحقل والحفل بمعنى النمل ، فأحد هذه الكلمتين اصلاً والثانية تطوراً لها .
4- التضاد :
في العربية كلمات تمتاز بناحية مزدوجة تستعمل على وجهين متضادين فالجلل العظيم والجلل الهين ، والرهون الارتفاع وهي الانحدار...
الاضداد في اللغة جمع ضد ، وضد الشئ ما نافاه نحو البياض والسواد والسخاء والبخل ، والشجاعة والجبن ، وليس كل ماخالف الشئ ضد له الا ترى ان القوة والجهل مختلفان وليس ضدين انما ضد القوة الضعف ، وضد الجهل العلم ، فالاختلاف اعم من التضاد اذ كل ضدين مختلفين وليس كل مختلفين ضدين .
فالتضاد في الاصطلاح هو نوع من العلاقة بين المعاني وبين اللفظ ، فاللفظ يدل على معنيين على السواء في نفسه ويدل على واحد منهما في السياق ، وهو بذلك نوع من المشترك اللفظي فكل تضاد مشترك لفظي وليس العكس .
فالذفر هو الرائحة الطيبة والنتنة وهذا المعنى لايستمد دلالته من ذات الكلمة ولكن من معنى مشترك بين الضدين وهو وحدة الطيب والنتن جميعاً .والغريم المطلوب بالدين والطالب دينه وهو من باب المقابله .فالتضاد يستعمل بكثرة على وجهين ، اما المشترك فيستعمل على وجهين او اكثر .


وحالة التضاد كحالة الاشتراك والترادف من حيث تاييده وانكاره ،وقد وقف اللغويون القدامى ثلاث مواقف متباينه هي :ـ
1ـ فريق ايد فكرة وجود التضاد واعترف بها منهم . احمد بن فارس (ت/395 هـ) وابن خالويه (ت/370 هـ) ، وابو عبيد القاسم بن سلام (ت/ 224 هـ) .
2ـ فريق ناقش هذه الظاهرة واعترف بها تحت شروط خاصه ،منهم ابن دريد قال: "بك الشئ يبكيه اذا خرقه او فرقه ، واليك الازدحام وكأنه عندهم من التضاد " وقال في موضع آخر وهو يتناول الاية الكريمة (واذا البحار سجرت) أي خلت من الماء وزعموا انه من الاضداد ولا احب ان اتكلم فيه .
وقال ابن الانباري وقال آخرون : اذا وقع الحرف على معنيين متضاديين فالاصل لمعنى واحد تم تداخل الاثنان على جهة الاتساع فمن ذلك الصريم يقال لليل فأصل المعنيين من باب واحد وهو القطع .
3-فريق انكر هذه الظاهرة ومنهم ابن درستويه (ت/370 هـ) والامدي (ت/370هـ).
ولايتم التضاد الا بشروط وهي :اتحاد الكلمة ومتعلقاتها في المعنيين لان أي تغير فيها او متعلقاتها يخرجها عن كونها بذاتها تحتمل المعنيين المتضادين فلا نعد ذلك من الاضداد فشرط الاضداد ان تكون الكلمة بعينها تستعمل في معنيين متضادين من غير تغيير يطرأ عليها .وكذلك من شروط الاضداد الا نستعمل ماترك اللغويون العرب الاستشهاد به على احد معنييه لانه لم يثبت في كلام العرب انه استعمل بهذا المعنى مثل قولهم (قسط) تعني :عدل ، او جار ، فالمعنى الاول لادليل عليه اما المعنى الثاني فقد ورد في قوله تعالى (فأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ).
وللاضداد اسباب في نشوئها:-
1- اختلاف اللهجات :
ان اختلاف اللهجات بين القبائل العربية ادى الى نشأة التضاد فقد تضع قبيلة معينة لفظاً لمعنى وتضعه قبيلة آخرى لعكس هذه الكلمة فلفظة وثب في لغة حمير تعني قعد ، وفي لغة نزار تعني قفز .
2- التطور الصوتي :
يحدث في بعض الاحيان ، ان توجد كلمتان مختلفتان لهما معنيان متضادان فتطوّر اصوات احدهما بصورة تجعلها تنطبق على الآخرى تماماً ، فيبدو الامر كما لو كانت كلمة لها معنيان متضادان ومثال ذلك (لمق )يستعمل عند بني عقيل بمعنى كتب وعند غيرهم بمعنى محى واصل الفعل نمق بمعنى كتب تطور عند بني عقيل فبدلت النون لاماً فصار لمق فتطابقة مع شبيهه لمق الذي بمعنى محا فتولد التضاد .
3- احتمال الصيغة الصرفية للمعنيين :
في العربية صيغ صرفية كثيرة تستعمل للفاعل والمفعول ، ومن هنا ينشأ التضاد في معاني هذه الصيغ ، من ذلك صيغة (فاعل) بمعنى (مفعول)كراكب بمعنى مركوب ،و سالب بمعنى مسلوب ومن ذلك ايضاً صيغة (فعول ) بمعنى (فاعل) مثل (ذعور) بمعنى ذاعر وركوب بمعنى راكب ، وزجور بمعنى زاجر وكذلك صيغة (فعيل) بمعنى (فاعل) مثل :عليم ، سميع ، قدير بمعنى عالم ، وسامع ، وقادر وتأتي بمعنى (مفعول) كدهين وكحيل بمعنى مدهون ومكحول .

4- عموم المعنى الاصلي :
قد يكون المعنى الاصلي للكلمة عاماً ثم يختص هذا المعنى في لهجة من اللهجات ، كما يتخصص في اتجاه مضاد في لهجة آخرى فينشأ التضاد ومجالات هذه النقطة هي : كلمات الطرب كالفرح والحزن والاصل في هذا المعنى : خفة تصيب الرجل لشدة السرور او لشدة الحزن والطرب ليس هو الفرح ولا هو الحزن وانما خفة تلحق الانسان في وقت فرحه وحزنه ، ويحصل التضاد في لفظة المأتم ، وهي تدل على اجتماع في فرح وسرور كما تدل على النساء المجتمعات في غم وحزن ومناحة والاصل في ذلك عموم المعنى : فالمأتم :النساء يجتمعن في الخير والشر وكذلك كلمات التفاؤل ، والتهكم ،والخوف من الحسد .
5- المجاز والاستعارة :
واوضح مثال على هذا اطلاق كلمة (الامة) على الجماعة وعلى الفرد فأن مما لاشك فيه ان الفرد لايقال له امة الا على التشبيه بالجماعة على وجه المبالغة فيقال عن هذا العالم او ذاك (كان امة وحده )يعني انه كان في رجحان عقله ، وحدة ذكائة ، جماعة باسرها ، ، فاستعير له لفظ يطلق في العادة على الجماعة .


((وسائل النمو))

من وسائل النمو اللغوي الوضع او الارتجال ، والاشتقاق ، والنحت ، والتعريب .
ان لكل لفظه نشاة وميلاداً وان في كل لفظه اشتقاقاً وتوليداً وان المناسبه الذاتية لاتلتمس الا في اللفظ عند نشأته الاولى وان هذه المناسبة فيما جدده الاستعمال من مدلولات ذاك اللفظ انما حمل ـ هذه المناسبة ـ حملاً على المعنى الآصل الاقدم ولايخفى على الباحث اللغوي ان المناسبه الاخيرة لم تنشأ مع اللفظ ولم ولم تحضر ميلاده بل اكتسبت ايحائها ودلالتها من كثرة الاستعمال .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم