انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الكريم حسين عبد السعدي       09/10/2018 05:33:49
المحاضرة رقم 4

العربية الفصحى ولهجاتها


لقد اوضحنا سابقا ً ان العربيه من اللغات الساميه او الجزرية بفرعيها الشمالي والجنوبي ، وقد اوضحنا ايضاًان اللغة العربيه الشماليه تنقسم الى قسمين ، هما شماليه بائده وشماليه باقيه ونقف الان عند هذه اللغة التي وحدها الاسلام ــ حين ظهوره ــ لغه مثاليه مصطفاة موحده جديرة ان تكون اداة التعبير عند خاصة العرب لاعامتهم ،فزاد من شمول تلك الوحده وقوىّ من اثرها نزول القران بلسان عربي مبين ، وكان تحديه لخاصة العرب وبلغائهم ان ياتوا بمثله ، اوبآيه من مثله او دعى الى تثبيت الوحدة اللغوية على حين دعا العامه الى تدبّر ايآته وفقهها وفهمها ، واعانهم على ذلك بالتوسعة في القراءات ، ومراعاة اللهجات في احرفه السبعه المشهوره.
والوحدة اللغوية التي صادفها الاسلام حين ظهوره ، لاتنفي ظاهرة تعدد اللهجات عملياً قبل الاسلام وبقاءها بعده ، اذ ان عامة العرب يعبرون بلهجاتهم الخاصه ، وتظهر على تعابيرهم صفات لهجاتهم وخصائص الحانهم ، ولم يعنى اللغويون القدامى باللهجات العربيه القديمه ، لانهم شغلوا عن ذلك باللغة الادبيه الفصحى التي نزل بها القران ،وصيغت بها الاثار الادبيه في الجاهليه وصدر الاسلام .
واللغويون لشعورهم بعدم توفرهم على دراسة اللهجات ، كانوا يتخلصون من اختلاف هذه اللهجات بالاعتراف بتساويها جميعاً في جواز الاحتجاج بها كابن جني في (خصائصه)حينما قال :"اختلاف اللغات وكلها حجه" ويخلص ابن جني الى تداخل اللغات
ـ وكذلك ابن فارس نظر الى هذا الموضوع ـ
اختلاف ـ ايضاً من خلال المنظار نفسهولهذا لم يكن حرج على ابي حيان حينما قال:"كل ما كان لغه لقبيه قيس عليه "ولهذه الاسباب التي تساوت بها جميع اللهجات العربيه في جواز الاحتجاج بها ، لم تكن ثمة بواعث قويه تحمل القدامى على العنايه بالهجات عنايه خاصه ، فوقعوا في كثير من التناقض حين استنبطوا قواعدهم النحوية والصرفيه من كل ماروي عن القبائل ،واقحموا على الفصحى خصائص اللهجات المتباينه بوجوهها المتعددة . ونشأ هذا كله خلطهم بين اللغة الادبيه المثاليه الموحده التي هي الخاصه وبين لهجات التخاطب العامه لدى القبائل الكثيره المشهوره على حين ان شرط اللغة هو الاطراد والتوحيد في الخصائص .
ويزداد الامر تعقيداً بعد ذلك ، فندرس اللهجات في ضوء ماوضعه النحاة من القواعد والمقاييس ويحكم عليها ـ مع تنوع اصولها ـ من وجهة نظر واحدة ،هي مطابقتها او مخالفتها لهاتيك القواعد كما فعل الهمداني في كتابه (صنعة جزيرة العرب ) .
وفي كتب اللغة اشارات الى بعض المذموم من لهجات العرب ، من ذلك الكشكشة وهي في ربيعة ومضر ، يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤمنث شيناً فيقولون : رأتُكش ، ويكش ، علكش ، ومن ذلك الفحفحة في لغة هذيل ، يجعلون الماء عيناً ومن ذلك الطمطمانية في لغة حمير ، كقولهم طاب امهواء ، أي طاب الهواء .
ومن ذلك ايضاً العجعجة في لغة قضاعة ، يجعلون الياء المشددة جيماً يقولون : في تميمي ، تميمج ، وقال ابو عمرو بن العلاء : قلت لرجل من بني حنظلة : ممن انت قال : من ُفقيمج ، فقلت من ايهم قال : مُرّج ، اراد فقيمي ومري ، وذلك اشتهر ابدال الياء جيماً مطلقاً في لغة فقيم .
ومن ذلك ايضاً الشنشنة في لغة اليمن يجعلون الكاف شيناً مطلقاً ، لبيش اللهم لبيش أي لبيك اللهم لبيك والخلخانية اعراب الشحر وعمان كقولهم ماشا الله كان أي ماشاء الله كان . وعنعنه تميم ، تقول في موضع ان عن . ولو ان شعراً تضمن كشكشة ربيعة وطمطمانية حمير او عجعجة قضاعة ، وغد الشاعر ينشده في بعض اسواق العرب لغلبوه على امره بالمكاء والتصدية لصيروه : اضحوكة من التهكم به والتندر عليه .جاء رجل يطمطم لامات التعريف ، فيسأل الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) هل من امبر امصيام في امسفر ؟ يقصد هل من البر الصيام في السفر فيضطر ـ ص ـ استخدام لغته ليفهمه الحكم الشرعي فيجيبه "ليس من امبر امصيام في امسفر ".فلا غرو بعد هذا كله اذا انزل القران بلغة العرب المثالية وبارك توحيدها ، وسما بها الى الذروة العليا من الكمال بعد ان كانت لهجة العرب القادريين على التعبير بتلك اللغة الموحدةوهنالك عوامل ساعدت على ان تكون تلك اللغة –الفصحى- لمكانة قريش في مكة اذا كانت لها لهجة فتعممت وصارت لغة موحدة وهي :-
1-عامل ديني ، اذ كانت مكة تضم البيت الحرام فتحج اليه العرب .
2- عامل اقتصادي ، لان مكة مركز تجاري مهم اذ كان التجار من اهلها ورحلتهم في الصيف والشتاء الى الشام واليمن لغرض التجارة .
3- النفوذ السياسي ، وهي نتيجة للنقطتين الاوليتين ،اذ كانت لمكة تدين بالسيادة والمكانة الرفيعة القبائل العربية .
4- غزارة لهجة قريش من حيث ثروتها اللغوية ومادتها وعذوبة جرسها ورقة اسلوبها وانتقائها الافصح من الالفاظ وزادت من ثروتها احتكاكها بالقبائل العربية المتعددة التي تفد الى مكة .
ومن هنا كانت لهجة قريش اقوى اللهجات اثراً في تكوين العربية الفصحى التي كان يكتب بها الاديب ، وهي التي اطلقنا عليها اسم اللغة المشتركة ، او الموحدة ، ولهذا كله نزل القران بهذه اللغة ليحفظها من الضياع وجعلها لغة باقية.
وبعد ان تحدثنا عن العربية الفصحى ولهجاتها كان من بين هذه اللهجات لهجتان رئيستان هما لهجتا تميم وقريش وان هناك فروق بين هاتين اللهجتين ومنها :-
1- اذا فتحت قريش عين الفعل الماضي ،كسرتها تميم غالباً .
2- اذا ضمت قريش عين الفعل المضارع ، فتحقها تميم.
3- تقول قريش برأتُ من المرض فانا براء ، تميم تقول: برئِت فانا بريء ، كما هي لغة سائر العرب.
ومن الاختلاف في الاسم انّ الصيغة الدالة على اسماء الزراعة هي(فِعال) كقِطاف وحصاد بينما هي (فَعال) في لغة تميم .واسم الفعل (هلَمَّ) عند الحجازيين يستوي فيه الواحد والجمع والتذكير والتأنيث ،اما تميم فتلحقه الضمائر وتصرفه تصريف الافعال :(هلمَّ،هلماً،هلمي) والحجازيون يقولون :ايهات،وتميم تقول :هيهات .
وصيغة (فَعال) مبنيه على الكسر في لغة الحجاز ،ولكنها معربه ممنوعه من الصرف عند تميم ،هذه هي اهم الفروق بين اللهجتين.

خصائص العربيه الفصحى

(الترادف ، والمشترك ،والتضاد)
اتسمت اللغة العربيه الفصحى من بين اللغات الجزريه الآخرى بميزات تجلت فيها منزلتها ومكانتها ، وصارت لها علماً بين سائر اخواتها ، وكثير من هذه الصفات انفردت بها هذه اللغة الكريمه التي جعلها الله ـ سبحانه ـ لغة كتابه الكريم ،وتتجلى هذه الخصائص في ظاهرة الاعراب ،و مناسبة الحروف لمعانيها (الجرس ، والايقاع ) ودلالته على المعنى ، والاشتراك ،والترادف ، والتضاد ، وتسنتحدث عن اربعه منها فقط وأولاها الاعراب .

1ـ الاعراب واصالته
يعد الاعراب من اضهر واقوى ميزات وخصائص العربيه ، اذ ان هذه الظاهرة قد فقدت في بقية اللغات الجزريه كلها تقريباً ، فتجردت منها الاراميه ولهجتها السريانيه ، وصارت ضئيله في العبريه القديمه والبابليه القديمه ايضاً ،ذلك ان البابليه بدأت بثلاث حركات اختصرت بعد ذلك الى اثنين ، على حين احتفظت العربيه بحركاتها المختلفه على اوآخر كلماتها ، وهي الفتحه والضمه والكسره والسكون ، وهذا ماجعل كثيراً من علماء اللغات اليوم ، يرون العربيه اقدم اللغات الجزريه ، وذلك لبقاء عنصر الاعراب فيها ، الذي يعبر في العربيه عن مراد المتكلم الذي يدور في ذهنه من فاعليه ومفعوليه ونسبه بين شيئين (اضافه) ومااليها .
والاعراب في اللغة :هو الافصاح والتبيين ، يقال اعرب الرجل ، اذا افصح القول ، وقد روي عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) انه قال "اعربوا القران "
أي :اتلوه بافصاح وتبيين .
اما في الاصطلاح فهو : (اثر ظاهر او مقدّر يجلبه العامل في آخر الكلمة.وقد اطلقوا العلماء تسمية الاعراب على النحو ، فهو:الابانة عن المعاني للالفاظ.والاعراب وان كان ظاهرة قديمةفي لغة العرب فان كتب اللغة تذكر انها بدات مع ابي الأسود الدؤلي بأمر من الامام علي حينما اعطاه ورقة فيها : الكلمة ، اسم وفعل وحرف ،وقال يابا الأسود انحو هذا النحو.وان مسألة الاعراب لها جذور عميقة ، وهي موجودة في اللغات الجزرية القديمة ، وبخاصة اللغات التي كانت تستعمل المقاطع كالاكادية وتشمل اللغتين البابلية والاشورية في عصورها القديمة ، وكانت العبرية والآرامية والحبشية تعرف الإعراب .
وقد وصلتنا نصوص من قانون حمورابيا1792-1750)ق.م المدون باللغتين البابلية القديمة،فالفاعل مرفوع وعلاقة الرفع الضمة والمفعول منصوب وعلامة النصب الفتحة ، والمجرور وعلامة جره الكسرة ويرفع المثنى بالألف وينصب ويجر بالياء ، اما جمع المذكر فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء.كما هو الحال في الفصحى.ومن يتامل كتب النحاة يرى ان جميعهم عدا قطرباً(محمد بن المستنير ت/206 هـ) يرى ان حركات الاعراب تدل على المعاني المختلفه التي تعتور الاسماء من فاعلية او مفعولية او اضافة او غير ذلك .وهكذا ادلت النحاة دلوهم في مسألة الاعراب وتقاطرت اراءهم الاقطرباً .
ومن المستشرقين الذين انصفوا مدافعين عن اصالة الإعراب في العربية مثل نولدكه ، وبرحستراسر ، الذي قال (ان الاعراب سامي الاصل تشترك فيه اللغة الآكادية ، وفي بعضه الحبشية ونجد اثراً منه في غيرها .
وكذلك المستشرق بوهان فك ومجمل القول ان ظاهرة الاعراب شغلت حيزاً كبيراً من اهتمام النحاة ، وهي مسألة قديمة في مسارها التأريخي ، لم يتوقف الباحثون من الخوض فيها .
لقد عني النحاة بمعرفة احوال اوآخر الكلمة من اعراب وبناء وتركو مهمة النحو الاولى التي وضع من اجلها وهي الابانة عما في النفس من المقاصد وعلة ذلك :انصباب النحاة الى مباحث الاعراب اكثر من انصبابهم الى مباحث التركيب ، ان طلائع اللحن ظهرت في اعراب اللغة قبل ظهورها في مجاري التأليف . كما يشهد بذلك الاسباب التي استفزتهم لوضع النحو ، لذا اخذ الحديث منهم مأخذاً ، فأطالوا في تعليلاتهم وتقريعاتهم للعلل ، والغوص عن الاسباب وبيان الخطأ والصواب حتى اضحوا امام ركام من المسائل التي اختلفوا فيها ومع هذا الاختلاف الواضح في المسائل النحوية ، ظلت علاقة الاعراب بالمعنى ودلالته عليه من المسائل المهمة التي نالت حيزاً كبيراً من اهتمامهم وذلك بتوجيه ايات القران الكريم بحسب تلك المعاني ، وتوجيه كثير من المسائل النحوية على وفق هذا التطور فيما يدور في مجالس النحاة ومناظراتهم وشواهد قاطعة الدلالة على انهم كانوا يعلمون ان الاعراب قد يوجه المعنى ويؤثر فيه اذ كانوا يديرون عليه ، ويربطون به بعض المسائل الفقهية واحكام التشريع ومثال هذا : انما يخشى الله من عباده العلماء . ان الاعراب كان عاملاً مهماً في تكوين الجملة بل كان عاملا مساعداً في انشاء الجملة باوجه عدة ، ولقد فقد الاعراب للزم ان تكون الجملة على نظام واحد يقول الزجاجي (ت/ 237 هـ) "جعلوا الحركات دليل عليها ، ليتسعوا في كلامهم ، ويقدموا الفاعل اذا ارادوا ذلك ، او المفعول عند الحاجة الى تقديمه وتكون الحركات دالة على المعنى ".
واخلص من كل ما تقدم ان العرب ورثوا لغتهم معربة للعرب في ذلك ما ليس لغيرهم يفرقون بالحركات وغيرها بالمعاني ، مستخرِج ، مستخرَج ، مِقص ، مَقص..


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم