انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الاولى

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الكريم حسين عبد السعدي       08/10/2018 09:05:53
المحاضرة رقم :1
تمهيد
تعريف بفقه اللغة وعلم اللغة :ــ
من العسير جدا تمهيد الفروق اللغوية الدقيقه بين علم اللغة وفقه اللغة لان جل مباحثهما متداخله لدى طائفه من العلماء في الشرق والغرب؛قديما وحديثا . وقد سمح هذا التداخل ـاحياناـ با طلاق كل من التسميتين على الآخرى ؛ حتى غدا العلماء يسردون البحوث اللغوية التي تسلك عادة في علم اللغة . ثم يقولون فقه اللغة يشمل معظم البحوث السابقه ولاسيما اذا قورنت هذه البحوث بين لغتين او لغات متعددة .
واذا التمسنا التفرقه بين هذين الضربين من ضروب الدراسه اللغوية من خلال التسميتين المختلفين التين تطلقان عليهما ، وجدناها تافه لاوزن لها ، فاسم علم اللغة عند الفرنجه يدعى "بالعلم المختص بالكلام " أو اللغة واسم فقه اللغة عندهم
(philogie) وهي كلمه مركبه من لفظين اغريقيين احدهما (plilos) وتعني الصديق ، والثاني (loges) وتعني الكلام او الخطبه 0 فكان واضع التسميه لاحظ ان فقه اللغة يقوم على حب الكلام للتعميق في دراسته من حيث قواعده واصوله وتاريخه 0
وعلى هذا النحو كان العلماء في عصر احياء العلوم يفهمون (فقه اللغة ) بل كان هذا الاسم اذا اطلقوه لاينصرف الاالى دراسه اللغتين الاغريقيه والاتينيه من حيث قواعدهما وتاريخ ادبهما ونقد نصوصهما ، واصبحنا اليوم نعد هذه الدراسه متخفية ونسميها (فقه اللغة الاتباعي ) 0
وربما لايكون مفهوم علمائنا القدامى ل( فقه اللغة ) شديد الاختلاف عما اصبحنا نسميه ( فقه اللغة الاتباعي ) الا في مواطن قليله : فسنرى ان كثيرا من مباحث القوم في اللغة كان يتناول العربيه الفصحى عندهم الاغريقيه واللاتينيه عند الفرنجه 0

















فقه اللغة
تطلق (فقه اللغة) عندنا الان على العلم الذي يحاول الكشف عن اسرار اللغة،والوقوف على القوانين التي تسير عليها في حياتها ، ومعرفة سر تطورها ودراسة ظواهرها المختلفة ، دراسه تاريخيه من جانب ووصفية من جانب آخر0
وبهذا المعنى يضم كل الدراسات اللغوية ، التي تبحث في نشاة اللغة الانسانيه ، واحتكاك اللغات المختلفه بعضها ببعض ونشاة اللغة الفصحى واللهجات ،وكذلك تلك التي تبحث في اصوات اللغة ، ودلالة الالفاظ وبنيتها من النواحي التاريخية المقارنة ، والنواحي الوصفية وكذلك في العلاقات النحوية بين مفرداتها ، كما تبحث اخيرا في اساليبها واختلاف هذه الاساليب باختلاف فنونها من شعر ونثر وغير ذلك 0
وهذا مايطلق عليه في الغرب اسم (philology) وان كانت هذهالكلمة قد تحددت عند الالمان بدراسة النصوص اللغوية دراسه تاريخيه مقارنه لمحاولة فهمها ، والاستعانه بذلك في دراسة الفروع اللغوية الآخرى التي يبحث فيهاعلم آخر عندهم هو( علم اللغة ) sprach wissenchaft
ويرى (مايو باي ) : " أنّ موضوع فقه اللغة لايختص بدراسة اللغات فقط ، ولكن يجمع الى ذلك دراسة تشمل الثقافة والتاريخ والنتاج الادبي للغات موضع الدراسه.


علم اللغة وكيفيةانضوائه في (فقه اللغة ) :
اما علم اللغة ( lingnisties) فيركز على اللغة نفسها،ولكن مع اشارات عابرة احياناً الى قيم ثقافية وتاريخية .وكل علم من هذين العلمين لاينفصل في الواقع عن الآخر انفصالاً.حاداً ولايمكن لاحدهما أن يستغني عن الآخر مطلقاً.وفي هذه المسألة يقول (لوحِل) في رسالة له:بعنوان(كيف ُيدرّس علم اللغة):( ان علم اللغة من اهم الوسائل للدراسات الفيلوجية من جانب ومن جانب آخر فانه علم قائم بذاته له وظيفة معينة،وطرق ميادين معروفة ولايستغني علم اللغةعن الفيلوجيا،لان اهم مصادره هي النصوص اللغوية ، والعلاقة وثيقة بين العلمين،إلى درجة إن الاستعمال الشائع للكلمتين لايكاد يفرق بينهما )).
وقد ظهرت كلمة (فقه اللغة)في العالم العربي في سنة 1926 كما ذكر ذلك (السنيور جويدي) وذكر ان ترجمتها بالعربي صعبة، وان لها في اللغات الغربية معنى خاصاً لايتفق عليه اصحاب العلم والادب فمنهم من يرى أن هذا العلم مجرد درس لقواعد الصرف والنحو ونقد نصوص الاثار الادبية ومنهم من رأى انه درس اللغة فقط ولكنه بحث في الحياة العقلية من جميع وجوهها فأذا صح ذلك ،فمن الممكن ان يدخل في دائرة (فقه اللغة )، (علم اللغة ) وفنونها المختلفه كتاريخ اللغة ، ومقابلة اللغات والنحو والصرف والعروض وعلم البلاغه وعلم الادب في معناه الواسع 0 وبهذا يدخل تاريخ الادب وتاريخ العلوم من حيث تصنيف الكتب العلميه وتاريخ الفقه من حيث تدوينه في المجاميع والمجالات وتاريخ الادين من حيث درس الكتب المقدسه وتاليف الكتب الدينيه واللاهوتيه وتاريخ الفلسفه من حيث تاليف كتب الحكمه وكتب الكلام 0
اما علم اللغة ويطلق عليه اسم (علم اللغة العام) فقد دخل بعض الجامعات العربية حديثاً وتعالج فيه عادة قضايا اللغة مجردة عن الارتباط بأية لغة من اللغات . فاللغة التي يبحث فيها هذا العلم ليست هي اللغة العربية او الانجليزية او الالمانية وانما هي : اللغة التي تظهر وتحقق في اشكال لغات كثيرة ولهجات متعددة وصور مختلفة من صور الكلام الانساني فمع ان اللغة العربية تختلف عن الانجليزية وهذه تختلف عن الالمانية، فانَّ هناك اصولاً وخصائص جوهرية تجمع بين هذه اللغات من جانب كما تجمع بينهما وبين سائر اللغات وصور الكلام الانساني من جانب آخر وهو ان كلا منها لغة او نظام اجتماعي معين تتكلمه جماعة معينة ،بعد ان تتلقاه عن المجتمع وتحقق به وظائف معينة وينتقل من جيل الى جيل فيمر بأطوار من التطور متأثراً في ذلك في سائر النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية وغير ذلك .
ولهذا نرى ان (علم اللغة) ستبقى مادته من النظر في اللغات على اختلافها وهو يحاول ان يصل الى فهم الحقائق والخصائص التي تجمع اللغات الانسانية كلها في اطار واحد.



جهود علماء اللغة العريبة في فقه اللغة

يمكننا تقسيم جهود علماء العربية في فقه اللغة الى قسمين هما : جهود العلماء قديماً وجهودهم حديثاً ،وأنْ لم يرد اسم فقه اللغة قديماً عند العرب بشكل متكامل لكل فروعه التي تهتم بها الان في درس (فقه اللغة)العربية .
ومن المهتمين بهذا العلم قديماً هو الثعالبي ابو منصور عبد الملك(ت/429 هـ)وكتابه "فقه اللغة وسر العربية"وفي تسمية هذا الكتاب بهذا الاسم – في الواقع- شئ من التجوز اذ ليس فيه من مسائل فقه اللغة التي تحدثنا عنها في ما مضى سوى باب (سر العربية ) في آخره ، وماعداه عبارة عن معجم اللغة العربيه ،رتبه على حسب الموضوعات تماماً كما فعل من قبله ابو عبيد القاسم بن سلام (ت/224 هـ) في كتابه (الغريب المصنف في اللغة)0
وقد وصلنا كتاب آخر اسمه (الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ) لابي الحسين احمد بن فارس بن زكريا (ت/395هـ) ضمنه كثيراً من مسائل فقه اللغة العربيه مثل نشاة اللغة وخصائص اللسان العربي ، واختلاف لغات العرب ولغات العامه من العرب والقياس والاشتقاق في اللغة العربيه ، واثار الاسلام في اللغة العربيه والمترادف ، وحروف الهجاء العربيه ، وحروف المعنى واسماء الاشخاص ومآخذها وغيرذلك .
ولابن فارس كتاب آخر اسمه (مقاييس اللغة)وهو معجم الالفاظ للغة العربية ، مرتب على حروف الهجاء الى حد ما غير ان فيه فكرتين جديدتين على حركة التأليف في المعاجم في عصره ، وتعدان – في الواقع – من صميم فقه اللغة وهما فكرتا الاصول الواحدة تحت اصل او اصلين مثل قوله )الظاء والفاء والراء) اصلان صحيحان يدل احدهما على القهر والفوز والغلبة .والآخر يدل على قوة الشئ ولعل الاصلين يتقاربان في القياس ، فالاول :الظفر وهو الفوز بالشئ ..والاصل الآخر :الظفر ، ظفر الانسان .
والفكرة الثانية :هي فكرة النحت ، وخلاصتها ان ابن فارس جمع ما زاد على الثلاثي من مادة تحت ابواب معينة وحاول تفسير بعضها بما يسمى بالنحت مثل قوله ( ُبحتر ). وهو القصير المجتمع الخلق فهذا المنحوت من كلمتين الباء والتاء والراء ، وهو من بترته فبُتر كأنه حرم الطول فبتر خلقه ، والكلمة الثانية هي الحاء والتاء والراء وهو من : حَتَرْتُ واحْتَرْتُ وذلك الا تفضل على احد يقال احتر على نفسه وعياله ، أي ضيق عليهم ، فقد صار هذا المعنى في القصير ، لانه لم يعط مااعطيه الطويل .
ويذهب الى هذه النظرية كذلك في كتابه (الصاحبي في فقه اللغة ) فيقول "هذا ما ذهبنا في ان الاشياء الزائدة على ثلاثة احرف ، فأكثرها منحوت ، مثل قول العرب للرجل الشديد ضبطر ،
من ضبط وخبر ، وفي قولهم : صَهْصَلِق انه من : صهل وصلق، وفي الصلدم انه من الصلد ، والصَّدم .
ولا تقتصر جهود العلماء على ذلك اقصد ما ألًّفه الثعالبي وابن فارس، فهناك ابوالفتح عثمان بن جني (ت/ 392 هـ) الذي الف كتابه(الخصائص)وضمنه كثيراً من البحوث اللغوية القيمة كبحثهِ في أصل اللغة ومقاييس العربية وتعليل اللغة والقياس واللغة وغير ذلك . ومن العلماء العرب ايضاً ابن سيدة الاندلسي (ت/ 458 هـ) الذي الف كتاب (المخصص في اللغة) وقد تناول فيه الترادف والاشتراك والتعريب والاشتقاق والتذكير والتأنيث والمقصور والممدود وغير ذلك .ومن العلماء المتآخرين جلال الدين السيوطي(ت/911 هـ) فقد اودع بحوثاً قيمة في كتابه (المزهر في علوم اللغة وانواعها ) وهو كتاب ضخم في مجلدين ، ملئ بالبحوث اللغوية المختلفة مثل بحث في نشأة اللغات ، والمصنوع ، والفصيح والحوشي والغريب والمستعمل والمهمل ، وتوافق اللغات وتداخلها والمولد والمعرب ، الاشتقاق والترادف والاشتراك والتضاد والابدال والقلب والنحت وغير ذلك .
وكتابه اسمه (المزهر في علوم اللغة وانواعها )وهذا الكتاب دائرة معارف لغويه واسعه ،اعتمد فيها على الكثير من المؤلفات اللغوية المختصه ،التي فقد معظمها وبقي منها تلك الاقتباسات التي ادخلها السيوطي في كتابه(المزهر) لكن هذا الكتاب هو جمع للمعلومات وليس تأليفاً .
هذه هي اهم جهود علماء العربيه القدامى والمتآخرين في فقه اللغة 0 واما القسم الآخر فهي جهود علماء العربيه المحدثين 0فلهم جهود مشكوره في التاليف في موضوعات فقه اللغة العربيه وعلم اللغة العام ،والترجمه ، وصف هؤلاء الدكتور ابراهيم السامرائي في كتبه(دراسات في اللغة ، والفعل زمانه وابنيته ، والتطور اللغوي التأريخي ، والتوزيع اللغوي الجغرافي ، والعربية بين امسها وحاضرها ومقدمة في تاريخ العربية ، ومباحث لغوية) .
ومن المؤلفين المحدثين في فقه اللغة ايضاً الدكتور ابراهيم انيس فله كتب كثيرة منها (في اللهجات العربية ، ودلالة الالفاظ ، ومن اسرار العربية ، وطرق تنمية الالفاظ .
ولامين الخولي كتاب (مشكلات حياتنا اليومية).
ولجرجي زيدان كتاب (الفلسفة اللغوية والالفاظ العربية)واللغة العربية كائن حي،والعرب قبل الاسلام.
ولجواد علي الطاهر كتاب (تاريخ العرب قبل الاسلام) (الجزء اللغوي). وللدكتور صبحي الصالح كتاب قيم هو (دراسات في فقه اللغة)وللدكتور عبد الصبور شاهين كتاب (دراسات لغوية)و(في التطور اللغوي،و(المنهج الصوتي للبنية العربية....والخ)
ولمحمد الخضر ياسين كتاب(دراسات في العربية وتاريخها)ولعلي عبد الواحد وافي ثلاثة كتب هي (علم اللغة)و(فقه اللغة)و(نشأة اللغة عند الانسان والطفل) وللدكتور محمود فهمي حجازي (علم اللغة العربية )ولمصطفى جواد كتاب (المباحث اللغوية في العراق )....
وكثير من المحدثين والمعاصرين قد اغنوا اللغة العربية .بمظانهم لفقه اللغة وعلمها ..... بلغت الاثنين بعد المئة لاربعين مؤلف واكثر...


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم