انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 1
أستاذ المادة علي عبد الفتاح محيي فرهود
24/12/2016 19:42:38
المحاضرة الثالثة عشرة/
قراءةٌ في التقدير النحويِّ
د. علي عبدالفتاح الحاج فرهود
م/ هذه المحاضرة – هنا – موجزةٌ كثيرًا عن المنشورِ لها بصيغة (PDF )
لا يكادُ مطَّلِعٌ على كتبِ تفسير القرآن وإعرابه ومعانيه يـَبحثُ فـي تفسير آيةٍ ، أو في تحليلِها لغويًّا ، أو نحويًّا ، واستجـلاءِ مـا يُمكن فيـها حتى يجدَ نفسَه متنقِّلاً - وهـو يبحثُ فـي آيةٍ واحدةٍ ، أو جملةٍ في آيـةٍ - بين وجهاتِ نظرٍ متبايَنٍ فيها. وأبـرزُ ما يتجلَّى منها هو تعديـدُ الرؤى فـي القول بـ(الحذف) و(التقديـر) و(التأويـل) و(زعمِ صورةٍ أصلٍ للنصِّ) ، بـمنهجيةٍ قـد تُبعِدُ القارئَ عن روح النصِّ ، وأسرارِه البيانية ، وبديعِ دلالتِه ، وإعجاز نظمِه ، وتآلفِ هذا النظمِ مع المعنى. وقد مرَّ بيانُ جانبٍ من تلكَ الرؤى من بينِ وجهاتِ النظرِ العديدةِ ، ضمنَ مباحثِ محاضراتِ الفكر النحوي في (الحذف) ، وفكرنا في (الاكتفاء). وسآتي - هنا - على بيانِ جانبٍ آخرَ منها في مباحثِ هذه المحاضرات المخصصةِ للفكرِ النحويِّ في (التقدير). إن شاء الله تعالى.
التقدير : لقد أوردَ عـنه ابنُ منظور - فـي اللغةِ - قولَـه: (( قَدَرَ الشيءُ بالشيءِ: يَقْدُرُهُ قَـدْرًا. وقَدَّرَهُ: قاسَهُ … التقديرُ على وجوهٍ من المعاني , أحدُها: الترويةُ والتفكيرُ في تَسْويةِ أمْرٍ وتـهيئتِه. والثاني: تقديرُه بعلاماتٍ يَقطعُهُ عليها. والثالث: أنْ تَنوِيَ أمرًا بعَقْدِكَ , تقولُ: قدَّرْتُ أمرَ كذا وكذا , أي نَويتُهُ وعَقَدْتُ عليه))(1). ومن تفسيراتِه اللغويةِ ما ذكره الجرجانيُّ – بشكلٍ عامٍّ – بقولِه: ((هو تحديدُ كلِّ مخلوقٍ بحَدِّهِ الذي يُوجَدُ منْ حُسْنٍ وقُبْحٍ ونَفْعٍ وضُرٍّ , وغيرها ))(2). وأما في الاصطلاحِ ، ففي حدود علمِي وما اعتمدْتُ من مصادرَ ومراجعَ - هنا - لم أجد للتقدير في الاصطلاحِ النحويِّ تعريفًا ، أو تحديدًا مستقلاًّ جامعًا. واستنتاجًا من منهجِ النحويـينَ والمفسرين ، ودراستِهم الجملةَ العربيةَ فـي جانبٍ مـن جوانبِها أرى أنَّ التقديرَ في الاصطلاحِ النحويِّ هو: زَعْمُ حركةٍِ أو حرْفٍ في كلمةٍ ، أو كلمةٍ في جملةٍ , أو جملةٍ في كلامٍ , كلٌّ منها لا وجودَ له في اللفظِ , ولا في الكتابةِ. وقد قابلَ الدكتور مصطفى جواد مصطلحَ (التقدير) -كما بيَّنـتُه - بِمصطلح ( التحرير)(3)، وهو ما يظهر من الكلام نطقًا أو كتابةً. والتقديرُ- بالمعنى الذي ذكرتُه – يُحدِّدُ دلالةَ النصِّ القرآنيِّ ، ويُضيِّقُها ، ويعدِلُ بـها إلى غيرِ ما سيق النصُّ لأجلِه ، من جهةِ كلماتِه وجملِه ، وذلك لسببَين رئيسَين ، هما:
1- إنَّ التقديرَ زعْمُ ما لم يرد في الكلمةِ أو الجملةِ أو الكلامِ , وزيادةٌ على ما اكتفَى به الكلامُ. وهذا يتعارضُ – دلاليًّا - مع ما وصف به عبدُ القاهر الجرجانيُّ الكلامَ وهو قائمٌ على ما يُسمِّيه هو وغيرُه (حذفًا) , وهو (اكتفاءٌ) كما مرَّ , إذ قال فيه: (( إنه بابٌ دقيقُ المسلَكِ , لطيفُ المأخَذِ , عجيبُ الأمرِ , شبيهٌ بالسِّحْرِ , فإنكَ ترى به ترْكَ الذِّكْرِ أفصحَ من الذكْرِ , والصمْتَ عنِ الإفادةِ أزيـدَ للإفادةِ وتجـدُكَ أنطقَ ما تكونُ إذا لم تنطِـقْ , وأتمَّ ما تكونُ بيانًا إذا لم تُبِنْ ))(4). فكيف تكونُ رؤيةُ ( ترْك الذكرِ أفصح من الذكرِ) من مَحاسنِ الكلامِ , وروعـةِ بلاغتِه , وبديعِ دلالتِه ثم يُـقال: والتقديرُ (كذا وكذا) ؟! فهـذا يُـطيحُ بالدلالة وبلاغـةِ الكلامِ. وكيف يكونُ المتكلمُ - وهو مُكتَفٍ في كلامِه بِهيأةٍ أو هيئاتٍ خاصةٍ من النظم - (أنطـقَ ما يكونُ إذا لم ينطِق ، وأتمَّ ما يكونُ بيانًـا إذا لم يُـبِنْ ) , ثم يُزعَمُ أنه أراد ما تقديره: (كـذا وكـذا) ، أو يجب أنْ يُقدَّرَ فيه: (كذا وكذا) لاستحالةِ بقاءِ الكلامِ كما هو من المتكلِّم ؟! لقد ذكرتُ سابقًا أنَّ وصفَ عبدِ القاهر - هذا - للكلامِ المُكتَفَى به لهو جديرٌ بالاحترامِ والالتزامِ , فإنَّ الكلامَ المُكتَفَى بـه له شأنٌ يَبْهرُ السامعَ , وأنَّ ذِكْرَ مـا لا تستدعيه ظروفُ الكلامِ وزعْمَه لَهْوَ مسْخٌ للكلام نفسِه , وعُدولٌ به إلى غير جهتِه , وأنَّ للمتكلِّم فيه من الحريةِ والمرونةِ ما ليس له في غيرِه. فيجدُ فيهِ من الشجاعةِ ما لا يـجدُه في غيرِه. والتقديرُ تقييدٌ لِهذه المرونةِ ، وإضعافٌ لِهذه الشجاعةِ ، وتعارُضٌ لاتساعِ الدلالة ، وتضييقٌ لَها.
2- قال الزركشيُّ بعـدَ استعراضِه طائفةً مـن الآراءِ فـي التقديـرِ فـي سورةِ الفاتِحةِ الكريمة: ((ولكنَّ التقديرَ غيرُ متواترٍ للاختلافِ في كيفيَّتِه))(5). وهو مذهبٌ يَقِفُ المتدبِّـرُ فيه على التأنِّي والتزامِ الحذر من القولِ بالتقديرِ ، أو الأخذِ بتقديراتِ النحويين والمفسرين في الكلمةِ أو الجملةِ القرآنية. ولو كانتِ التقديراتُ التي زخرت بـها كتبُ تفسيرِ القرآن وإعرابِـه , أو كتبُ اللغةِ والنحوِ متواتـرةً عـن رسولِ الله (صلى لله عليه وآله) ، لكانـت متفقةً منسجمةً , لا متبايـنةً متنافرةً ولسهَّلتْ صعبَ الأمرِ , ويسَّرت عسيرَ التناقضِ والردِّ والرفـضِ ، ولكانت واجبةَ الأخذِ والالتزامِ لأنـَّها وقتذاكَ لا تكون إلاَّ بـ(وَحْيٍ يُوحَى).
وعلى الرغم من عدم تواتر التقديرِ فـي القرآن الكريم نجدُ أَنَّ المفسرين والنحويين جعلوا لتقديراتِهم – التي يُعَـدُّ القولُ بالحذفِ أصلاً لها وباعثًا على القولِ بـها - أسبابًا ودوافعَ وعللاً سوَّغوا بـها ما قدَّروه. سأتناولُ جانبًا منها - إن شاء اللهُ تعالى - بالعرضِ والمناقشةِ ، فيما يأتي:
علل التقدير : أولا / وجوب التلازم :
القصْدُ به أنَّ ثَمة تراكيبَ نحويةً أوجبَ النحويون فيها أنْ تتألفَ من ركنَين أو أكثرَ , أو أنْ يكونَ فيـها جزءان يتلازمان ذِكْـرًا , أو تقديرًا. فلابـدَّ لكلٍّ منهما من الجزءِ الآخر , لأنه لا يُمكن الاستغناءُ عنـه. ومـن صُور هذا الـمُوجَبِ ، أو ما يُعبَّرُ عنه بِمـا ( لابدَّ منه ) – علـى سبيل المثال لا الحصر - ما يأتي:
1- تلازم ركني الجملة الاسمية : ذهب النحويون إلى أنَّ الجملةَ الاسميةَ لابدَّ أنْ تتألفَ من مبتدأ وخبرٍ , إذ (( لا يستغني واحدٌ منهما عنِ الآخر , ولا يجِدُ المتكلمُ منه بُدًّا ))(6) ، فالمبتدأُ لابدَّ له من خبرٍ , والخبرُ لابدَّ له من مبتدأ. ومن منطلقاتِ هذا القولِ العملُ النحويُّ , لأنَّ المبتدأ يعملُ في الخبر , والخبرَ يعملُ مع الابتداء في المبتدأ. وقد وقرَ في ذهنِ النحويين أنه لا معمولَ بلا عاملٍ(7). والواقعُ أنَّ القولَ بـ( لزوم الذِّكْر أو التقدير) بِعلَّةِ (وجُوبِ التلازم) أمرٌ تـمخَّض عنِ التزامِ السُّـبُلِ المنطقيةِ المجردةِ البعيدةِ عن سمْتِ اللغةِ ، وطُرُقِ نظْمِ جُملِها ، ووسائل التعبير عن دلالاتِ هذه الجملِ في الدراسة النحوية. ومِما يُمكن الاعتمادُ عليه في عدَم التقيُّدِ بِهذا التلازمِ أنَّ الجملةَ العربيةَ قد تَرِدُ وهي قائمةٌ على كلمةٍ واحدةٍ فقط ، خاليةً من الإسنادِ أصلاً.
س1/ تسويغُ التقديرِ النحويِّ بعللٍ مصطنعةٍ هل جاء لصالحِ النصِّ القرآنيِّ ، وقداسةِ نظمِه الإلهيِّ ؟ بيِّن ذلك بالشواهد. س2/ ما التقديرُ في الاصطلاح ؟ ومن وضع حدَّه الاصطلاحيَّ الذي ذكرتَه ؟ س3/ في ضوءِ ما درستَ أتوافقُ على تسميةِ المسندِ إليه بعد الفعلِ الموضوعِ بوزنِ (فُعِلَ) نائبَ فاعلٍ ؟ لماذا ؟ س4/ ما رأيُ سيبويهِ في (الجار والمجرور) ، وفي (الظرف) من جهةِ التعلَّقِ ؟ وهل عدَّهما قائمين برأسيهما ، أو متعلقَين بغيرِهما وإن جاءا بلا متعلَّقٍ به مذكورٍ ؟ س5/ ما رأي الدكتور مهدي المخزومي في (الجار والمجرور) ، وفي (الظرف) ؟ -----------------------------------------------------------------
(1) لسان العرب76:5 / (قدر). (2) التعريفات ، عبدالعزيز الجرجاني57. وينظر: التوقيف على مهامِّ التعاريف ، محمد عبدالرؤوف المناوي ، تح: د. محمد رضوان الداية196. (3) دراسات في فلسفة النحو والصرف واللغة 43. (4) دلائل الإعجاز121. (5) الإتقان214:1. (6) الكتاب48:1 (ط. بولاق). وينظر: المقتضب ، المبرد126:4. (7) ينظر: الإنصاف44:1- 46. وارتشاف الضرَب ، أبو حيان الأندلسي ، تح: د.رجب عثمان محمد عيسى962:2. وخصائص مذهب الأندلس النحوي خلال القرن السابع الهجري ، عبدالقادر رحيم الهيتي129-130.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|