الأستاذ الدكتور عبد الكريم حسين السعداوي التدريسيي في كلية العلوم الإسلامية يصدر كتاباً جديداً
 التاريخ :  30/09/2019 19:08:06  , تصنيف الخبـر  كلية العلوم الاسلامية
Share |

 كتـب بواسطـة  قحطان حسين طاهر  
 عدد المشاهدات  325

صدر كتاب جديداً للتدريسي في كلية العلوم الإسلامية بجامعة بابل للدكتور عبد الكريم حسين السعداوي بـعنوان : (انماط التأليف في غريب القرأن منذ النشأة حتى الوقت الحاضر)، فقد تناول الدكتور السعداوي في كتابه التأليف في غريب القرآن الكريم، ميدانٌ واسعٌ من ميادين التأليف المعجمي عند العرب، وقد تناوله محقّقو بعض كتب الغريب فعرضوه عرضاً تاريخياً وبينوا مناهج بعض المؤلفين في أثناء هذا العرض، ولم يكن المؤلفون من زمن واحد ولا ذوي ثقافة واحدة، لذلك تنوعت أنماط تآليفهم في هـذا الموضوع ، فما أنماط التأليف في غريب القرآن؟ إنّ الوقوف عند هـذه الأنماط يتصل ببيان آيات القرآن فقد بدأ التأليف في غريب القرآن منذ زمن مبكر على يد ترجمان القرآن، الصحابي الجليل أبن عباس (ت68 هـ) ولا تزال حركة التأليف مستمرة حتى يومنا هــذا ـ لحيوية القرآن وحفظه من كلّ تحريف وغيره، فقد قال ـ عز شأنه ـ ?إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَـحَافِظُونَ? (الحجر: 9) ـ سواء أكان هـذا التأليف معجمات أم فصولاً في كتبٍ عامّة، تدرس القرآن، أم دراسة مخصّصة للغريب، وهذا النتاج الثّر الذي يتّصل بقضية دلالية مهمّة من قضايا النص القرآني ـ إيضاح لفظة مفردة أو إيضاح معنى غامض في آية أو جملة (تركيب) ـ . غير أن هــذا الموضوع لم يستوفِ حقه من التفصيل والتدقيق في كتاب علمي, ومن هنا جاء اختياري للموضوع، لكونه متصلاً بكتاب الاسلام الأكبر، ولما وجدته فيه من أبعاد وجوانب يمكن أن يكتب فيها موضوع مستقل على نحو وصفي، يبين دلالات ذلك الغريب في ألفاظ القرآن على وفق الأنماط التي أتبعت في التأليف، وقد أنهج النهج الأدبي والتاريخي، لاقتضاء المقام والتدليل على المرام ، وقد اقتضى منهج البحث أن يكون في (خمسة فصول) يسبقها (تمهيد بعد مقدمة) ، وتنتهي بخاتمة، تضمنت أهم النتائج التي توصلت إليها، و تناول التمهيد : الغريب لغة واصطلاحاً ، ومقدمات عن علم التأليف في غريب القرآن ، أما الفصل الأول : فتناول الباحث فيه أسباب غرابة الكلمة، ووقف عندها فكانت تكمن في تقادم الزمن، واختلاف البيئة والأسلوب الحضاري، واستعمال الكلمة في نطاق ضيق، وتداول اللفظة في أكثر من مجال، وتوليد أو اقتراض الكلمة من لغة لأُخرى، واستعمال الكلمة بين الحقيقة والمجاز، واتساع الدلالة والتناظر والتشابه في الأصوات، وغموض الكلمة بسبب تناولها أموراً غيبية أو خرافية، وغرابة الكلمة بسبب بنائها. وعقد الباحث هــذا الفصل، اذ لم يرَى أحداً من مؤلّفي الغريب قديماً وحديثاً كانوا قد أفردوا فصلاً لأسباب غرابة الكلمة ، وجاء الفصل الثاني : فكان ممثلاً للدخول إلى موضوعية المنهج في هـذه الأنماط ذلك، أنه أول هـذه الأنماط، هو التأليف في غريب القرآن وفق نمط المحاورة، عرض فيه لأهم خصائص هـذا النمط وسماته واقفاً عند سؤالات نافع بن الأزرق لابن عباس ـ غريب مفردة ـ وأسئلة وأجوبة الرازي ـ غريب مركب أو جملة ـ مثالين لهذا النمط ،أما الفصل الثالث : فكان لنمط التأليف في غريب القرآن بحسب ترتيب السور في المصحف الشريف بين الباحث فيه عن سمات هـذا النمط وأهم المصنفات فيه واقفاً عند (تفسير غريب القرآن) لابن قتيبة، من القدامى، و(من كنوز القرآن) للداوودي من المعاصرين، مثالين لهذا النمط. أما الفصل الرابع : فتناول فيه غريب القرآن بحسب الترتيب الألفبائي، وقد وجد فيه أنه يتفرع إلى ثلاثة اتجاهات، الأول : الترتيب على الحرف الأول للكلمة ومراعاة حركته، ومثاله من القدامى (نزهة القلوب) لمحمّد بن عُزيز السجستاني، ومبحث (من كنوز القرآن) للداوودي ثانية ـ لانتهاجه هـذا المنهج ـ من المعاصرين، والثاني : مراعاة الحرف الأول، وما بعده كما في (مفردات الراغب الأصفهاني ) من القدامى و(غريب القرآن ومتشابهاته لنديم الجسر) من المعاصرين، وكان بوسع الدكتور السعداوي أن يتحدث عن كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي، لكن الميسور من كتابه غير كامل، فالمطبوع منه جزؤه الأول، الذي ينتهي بكتاب الجيم والتعسير في الحصول على المخطوط بسبب الظروف الصعبة إلتي نعيشها، ألم إلمامةً، تبين نمطه في ترتيب الألفاظ دون أن يفصّل في دقائق ذلك النمط. فعدل إلى كتاب المفردات لأيبين منهج القدماء في هـذا النمط من التأليف. والاتجاه الثالث، الترتيب على نظام الباب والفصل كما في (تحفة الأريب ـ لأبي حيان الأندلسي) من القدامى, ومن المحدثين (تفسير غريب القرآن الكريم) لفخر الدين الطريحي. أما الفصل الخامس : فتناول الباحث فيه التأليف في غريب القرآن نظماً, و هو أسلوب متأخر بعض الشيء، اتبعه المؤلفون فيه لتيسير الحفظ على الطلاب، بدأ بالكلام على نشأة الشعر التعليمي في النص الأدبي شعراً ونثراً ليعرج بعدها على تطبيق هـذا النمط التعليمي في تفسير غريب القرآن, ومثاله من القدامى عبد العزيز الدميري في كتابه (التيسير في علوم التفسير) ومن المحدثين القاسم بن الحسن محي الدين في كتابه (البيان في شرح غريب القرآن). وألحق السعداوي في هـذا البحث بثبتٍ، ذكر فيه ما وقف عليه من الكتب التي صُنفتْ في غريب القرآن معزوة إلى أصحابها، وقد اتخذ فيه منهجاً تاريخياً، اعتمد فيه على تواريخ وفياتهم، خلال المحدثين والمعاصرين الذين اعتمد على تواريخ طبعات كتبهم. وختم البحث بأهم النتائج إلتي توصل إليها وكان ضمن صعوبات البحث قلّة مصادره, وصعوبة الإحاطة بها, لأنّهُ تناول فيه قدامى ومحدثين ومعاصرين ممن ألّف في هـذا النوع من التفسير, وخاصّة ونحن نقارع ارتباك الوضع في عراقنا الحبيب.