كلية الدراسات القرآنية تناقش التأصيل الفقهي في دائرة التفسير؛ قراءة في تراث مدرسة الحلة الفقهية
 التاريخ :  26/12/2016 09:54:38  , تصنيف الخبـر  كلية العلوم الاسلامية
Share |

 كتـب بواسطـة  حسنين فاضل حمزة الجبوري  
 عدد المشاهدات  1055

برعاية السيد عميد كلية الدراسات القرآنية الأستاذ المساعد الدكتور (علي عبد الفتاح الحاج فرهود) المحترم وبحضور أساتذة وطلبة الكلية أقام قسم (علوم القرآن) حلقة نقاشية بعنوان : [ التأصيل الفقهي في دائرة التفسير ؛ قراءة في تراث مدرسة الحلة الفقهية ] ، قدَّمها الأستاذ المساعد الدكتور (جبار كاظم الملا) ، وقد حضر الحلقة الأستاذ الدكتور عامر عمران الخفاجي أستاذ الدراسات العليا ، والسيد المدرس (حيدر الشلاه) مقرر قسم علوم القرآن والأستاذ المساعد الدكتورة (سكينة عزيز عباس الفتلي) ، وطلبة المرحلة الثالثة من الدراسات الأولية .
     
 وقد بين الباحث أنَّ فكرة البحث قائمة على ثلاث دوائر هي : دائرة (الفقه) ، ودائرة (التفسير) ، ودائرة التأصيل  ، وعنى به (التأصيل الفقهي) ، وهو نوعان ، أما النوع الأول فهو التأصيل (الفقهي) في دائرة (الفقه)  وهذا التأصيل خارج مدار البحث – في حدود مدرسة الحلة الفقهية – لأن الباحث استوفى الحديث عنه في أطروحته للدكتوراه الموسومة بـ : (التأصيل والتجديد عند مدرسة الحلة الفقهية ؛ دراسة تحليلية) ، وأما النوع الثاني فهو التأصيل (الفقهي) في دائرة (التفسير) ، وهذا التأصيل هو مدار البحث – في حدود مدرسة الحلة الفقهية – وهو بحث بكر لم يتطرق إليه أحد قبل الباحث بحسب ما وقفت عليه ، ولكي يصل الباحث إلى الغاية المنشودة تلمس التأصيل في المنتج التفسيري لمدرسة الحلة الفقهية وبينت في مبحث وجود التأصيل من عدمه وقد كانت المباحث ثلاثة ، أما المبحث (الأول ) فهو التفاسير المختصرة ، وقد وقف الباحث على ثلاثة تفاسير ، أما التفسير الأول فهو (مختصر التبيان) لابن إدريس الحلي (ت/598ه) ، وهو مختصر حرفي لا تأصيل فيه ، واما التفسير الثاني فهو (تعليقات التبيان) لابن إدريس الحلي (ت/598ه) أيضا  والثاني على فرض وجوده فالأمر متوقف على تلك التعليقات ، فإن كانت فقهية فهو تأصيل فقهي ، وإلا فلا ، إلا أن المسألة لا تعدو كونها فرض في فرض ، لأنَّ التعليقات لم تثبت أنها كتاب ثان بل ثبت العكس فالعلامة لسيد مهدي حسن الخرسان محقق مختصر التبيان أثبت انهما إسمان لكتاب واحد ، واما التفسير الثالث فهو (مختصر القمي) لابن العتائقي الحلي (ت/787ه) وهو تفسيري نقدي ضم تأصيلا فقهيا في المختصر التفسيري .

وأما المبحث الثاني فهو التفاسير الكاملة ، وقد وقف الباحث على تفسيرين ، أما التفسير الأول فهو (التبيان في تفسير القرآن) للشيخ الطوسي (ت/460ه) وقد رجع إليه ابن ادريس الحلي في كتابه الفقهي (السرائر) ليؤيد به رأيه ، لأن بعض آراء الشيخ الطوسي في كتبه الفقهية تختلف عن آرائه في التبيان ، لأنه آخر مصنفاته فضم آخر ما استقر عليه من آراء ، وعدل عن آرائه في كتبه السابقة ، وفي هذا تأصيل فقهي في المتن التفسيري ، وأما التفسير الثاني فهو (المحيط الأعظم والبحر الخضم في تفسير كلام الله المحكم) للسيد حيدر الآملي (ت/782ه) وهو تفسير عرفاني ضم ثلاثة مستويات ، أما (الأول) فهو عند أهل (الشريعة) وأما (الثاني) فهو عند أهل (الطريقة) ، وأما (الثالث عند أهل (الحقيقة) ، والمستوى الأول متن فقهي ، وهو تأصيل فقهي في مدخل التفسير ؛ لأن الواصل منه هو المدخل .

وأما المبحث (الثالث) فهو التفاسير (الموضوعية) ، وقد وقف الباحث على تفسيرين ، أما الأول فهو (منهاج الهداية في شرح خمسمائة آية) لابن المتوج البحراني الحلي ، وهو متردد بين ابن المتوج – الأب – (ت/820ه) ، وابن المتوج الأبن (ت/836ه) ، وابن المتوج اسمه الثلاثي يوافق الأب ، إلا أنَّه غيره (ت/860ه) وهو مخطوط في إحدى مدن الجمهورية الإسلامية لم اتمكن من الوقوف عليه ، وإنما وقفت على كتب التراجم التي أثبتت وجوده  إلا أنَّ محقق كتاب كنز العرفان أشار إلى أن السيوري الحلي في كتابه الكنز نقد مفسرا معاصرا له عبَّر عنه بقوله : (قال المعاصر) من دون ذكره اسمه ، أو اسم كتابه ، وقال أنَّه عنى به ابن المتوج البحراني (الأب) ، فإن ثبت هذا الأمر فمنهاج الهداية لابن المتوج البحراني – الأب – أسبق من كنز العرفان ، وإن لم يثبت فهو أحد الاحتمالات القائمة ، وفي ضوء ما موجود في الكنز – على فرض ثبوته لابن المتوج البحراني (الأب) فهو تأصيل فقهي في المتن التفسيري ، إلا أن الذي يبعث في الباحث التساؤل هو أن السيوي نقد آراء اقطب الدين الراوندي (ت/573ه) في كتابه (فقه القرآن) وذكره بالاسم ، فلمَ لم يذكر اسم من سمَّاه بـ (المعاصر) . وأما الكتاب الثاني فهو (كنز العرفان في فقه القرآن) للسيوري الحلي (ت/826ه) وهو تأصيل للفقه المقارن للمذاهب الإسلامية (الإمامية ، الحنفية ، المالكية ، الشافعية  والحنابلة) ، وهو تأصيل فقهي في التفسير الموضوعي ، فإن قيل إنَّ التفاسير الموضوعية تفاسير فقهيه قلت : نعم ، إلا أنَّها تفاسير تنازعها علمان هما (علم الفقه) و(علم التفسير) . وفي الختام هذا البحث [BOOK PROJECT] سيظهر إلى النور قريبا .

وقد انتهت الحقلة بمداخلات ومناقشات علمية مثمرة ونافعة بداها السيد عميد الكلية المحترم ، وفي ختام مداخلاته العلمية القيمة أوصى السيد العميد المحترم بضرورة توجيه طلبة الدراسات الأولية في (بحوث التخرج) وطلبة الدراسات العليا في (رسائل الماجستير) إلى  الكتابة عن الفقه وتأصيله في المتون التفسيرية وبيان مدى الصلة الوثيقة بين علمي الفقه والتفسير ، وبعد ذلك كانت مداخلات علمية اخرى للدكتور عامر عمران الخفاجي ، والسيد مقرر قسم علوم القرآن ، وكلها مداخلات ثمينة تصب في دائرة البحث العلمي .   

 متابعة اعلامية / مؤيد ناصر